شريط الأخبار

"فلسطين اليوم" تحاور الأسير المحرر ياسر صالح الذي قضى بسجون الاحتلال 15 عاماً

02:39 - 24 تموز / فبراير 2009

فلسطين اليوم : غزة .. حاوره/ محمد سلطانة

في تمام الساعة السادسة مساءً من يوم الأحد الموافق 22/2/2009م كان الموعد مع ياسر صالح "أبو أسامة"، الأخ القائد المجاهد الكبير الذي اشتم وتنفس نسيم الحرية بعد أسره خمسة عشر عاماً في سجون الاحتلال.

ومن على بعد أمتار من حاجز "ايرز" الشمالي لقطاع غزة، احتشد كل من عرف هذا القائد الجهادي وحبه وعشقه وحتى من سمع عنه ولم يعرفه عن قرب بجانب أهله وأولاده وحركته المجاهدة حركة الجهاد الإسلامي في فلسطين -إقليم الشمال- ليستقبلوه بالزغاريد والورود استقبال المنتصرين على سيف الطاغوت والاستكبار.

فكان لنا إجراء لقاء مع هذا الأسد الذي عايش السجن للأكثر من خمسة عشر عاماً :-

* ما هو شعورك وأنت وسط الأحبة بعد هذا الاستقبال الجماهيري الحاشد من قبل حركة الجهاد الإسلامي -إقليم الشمال- وخصوصاً بعد فراق دام أكثر من خمسة عشر عاماً ممن عاشرتهم داخل المعتقل ؟

دعنا نتحدث عن الذين فارقناهم .. والذين نتمنى لهم أن يفرج الله كربهم وخاصةً ممن قضوا فترات كبيرة داخل السجون.

أكيد شعور الإنسان بالسعادة والفرح كان كبيراً جداً .. عندما يكون في أحضان الأهل .. أن يكون الإنسان حراً طليقاً يستطيع أن يكون له إرادة في تحقيق كثير من الأهداف والغايات التي رسمت وسنرسمها بكل ما لدينا من جهد وطاقة حقيقة .. الإنسان الذي يرى الناس يهتمون به أمام كل الحب وصوت الفرحة الذي يشعر أنه مازال صغيراً أمام هذه الطاقات التي نسأل الله سبحانه وتعالى أن تجير وتدفع باتجاه الغاية والهدف وتحرير الأرض السليبة المقدسة .

 

* ما هو وضع الأسرى داخل السجون الإسرائيلية، وما هي المشاكل التي يعانون منها وكيف تتعامل معهم إدارة السجون ؟

حقيقة الموضوع يطول في هذا السياق أحاول أن اختصر ، أستطيع أن أقول إن وضع الأسرى في السجون منذ توقيع اتفاقية أوسلو بدأت في التراجع لأنه أصبح هناك ما يسمى بمشروع "السلام"، وبدأ يربط الناس وكأن عملية النضال قد انتهت وأن الأسير ينتظر فقط الجلوس على كرسي من الكراسي وله راتب يعيش حياه كما يعيش الآخرون وأن الحياة النضالية قد انتهت، هذا الشعور جعله يوقف كثير من النشاطات التي كانت تعبئ القاعدة الإعتقالية سواء على المستوى الإداري أو المستوى الثقافي أو المستوى الأمني والأهم أن يكون ربط الأسير بالواقع الخارجي ليس من مصلحة حالة الأسر أو واقع الوطن الأسير سوف يخرج للتواصل وهناك مهمة أخرى لن تتوقف هذه المهمة تقريباً مع أسلوا توقفت وكأنه انتهى دورنا .

مسألة أخرى بدأ التراخي وأنا بانتظار الإفراج بدا التراخي و بدأ يغيب نوعاً ما البعد التنظيمي والبعد الإداري والبعد الثقافي والبعد الأمني وبدأت كثير من الأحيان تسيطر قضية الأهواء الرغبات والشلاليات حقيقة هذا هو الأسوأ والذي أساء لنا .

الإدارة عندما كانت تسيء لنا هي إدارة عدو وكانت قوة التلاحم ووحدة الصف و الهدف و المصير أقدر على المواجهة وأقدر على الخروج من أي تحدي فعندما غابت هذه المفاهيم أصبح العدو أقدر على تطويعنا وأقدر على تغيب الكرامة والعزة .

تعرف أن الأسير يعيش مرحلة الانتظار وكانت في البداية يقع لها سقف خمس سنوات المفهوم لم يتحقق والمفهوم مرتبط بالسلطة السياسية القائمة عن طريق تحقيق لهذا الشعب مصالح عليا وهي بعيدة كل البعد عن التحقيق لأنها لا تتحقق على طاولة المفاوضات مع هذا المحتل ولا شرعية لهذا الشعب سوء المقاومة لتحرير الأرض واسترجاع الحقوق .

* ما مدى تأثير الانقسام الفلسطيني داخل السجون الإسرائيلية على الأسرى ؟

الانعكاس والتأثير كان في اتجاهين

-انعكاس جغرافي " الواقع " كان في السابق نعيش سوياً بجانب فصائل منظمة التحرير الفلسطينية وكان موجود في القسم الواحد كل الفصائل متعايشون مع بعضهم البعض ، حاليا أصبح وللأسف فصائل منظمة التحرير في جانب وحماس والجهاد الإسلامي في جانب آخر، هذا كله نتيجة هذا النزاع المأساوي والانشقاق للبيت الفلسطيني وكان لإدارة السجن دور كبير في تعزيز هذه الشرخ وتعميق الجرح الفلسطيني بفصل الإخوة في فصائل منظمة التحرير عن حماس والجهاد داخل المعتقل الواحد وهذا كان عبارة عن "إسفيل" كضربة قوية في الحركة الأسيرة بأن تصبح ضعيفة ومفتتة في مواجهة الإدارة كما كانت في السابق في وحدتها .

- تغيب الهم الكبير الذي كنا نعيش له " فلسطين " أصبحت تكاد أن تنحصر في إطار أصبح  همي اليومي هو "فتح" والأخر أصبح همه "حماس" تشعر انه يوجد مصالح حزبية أصبحت سقف أعلى من القضية الفلسطينية هذا شيء خطير جداً ونسأل الله أن يعافينا منه وأن تعود اللحمة ووحدة الصف حينما نؤمن ونعمل أن تكون فلسطين مركزية عملنا وكل الطاقات تحشد وتوجه لهذا الطريق وكل الخلافات سوف تذوب في هذا الطريق .

*ما هي مطالب الأسرى بخصوص قضية الوحدة والحوارات المتعلقة بشأن المصالحة الفلسطينية بين حماس وفتح  ؟

الإنسان الواعي والذي يدرك أنه سجن من أجل قضية لا يمكن أن يوافق أن يبقى نزاع في صفوف الشعب الفلسطيني بالعكس يعتبر هذا مساهمة في تغليب العدو وبالتالي كل إنسان صاحب قضية يؤمن بوحدة الصف خطوة أساسية من الخطى نحو تحرير فلسطين ، مسألة الحوار فيها سرية أكثر من الإعلامية أحياناً نسمع أشياء ويحيطك الواقع بشيء آخر قد تسمع بقرب حدوث حوار أو الوصول إلى نتائج فعند ذلك ترى الأمور عكس ذلك وقد لا تبدأ من البداية أصلاً ، نتيجة غيابنا عن الساحة والواقع والحقيقة القائمة.

فالأسير أحياناً لا يقدر أن يعطي بشكل أو بآخر دوماً نحن مع وحدة الصف ونزع أي فتيل نزاع وترك أي ثغرة للشيطان يعيثوا فساداً ونحن في ظروف أحوج الحاجة ليكون لنا وطن وقيمة لنلتف حولها ونعيش في إطارها في أمن وآمان .

*ما هي مطالب الأسرى وتطلعاتهم بشأن قضية ملف الجندي الإسرائيلي جلعاد شاليط وحول ملف التبادل . ؟

كبداية أهم مطلب للأسير هو الحرية ولكن إذا ارتبطت هذه الحرية بعامل القوة تصبح ذات معنى أسمى وأكثر رغبة في أن يكون الأسير حينما يشعر بأنه يخرج عزيزاً مكرماً نتيجة أن هناك جندي مخطوف وفرض على هذا العدو أن يطلق سراح هؤلاء الأبطال وينتظر هذه اللحظة التي تجعله أكثر عزةً وكرامة وهي لحظة التبادل .

هذا كله لأنه شعر بكل أنواع المفاوضات وكل ما يسمى بترويحات الأسرى عن طريق السلطة لا تصل إلي حد الإفراج عن أسرى كما يقولون على أيديهم دماء وكأنه تهمة يجب التنصل منها وأصبح الأسرى يتمنون شي

يحدث حتى يتم الإفراج عنهم بعد إدراكهم أن كل عمليات المفاوضات العبثية مع هذا الكيان لا تأتي بنتائج ملموسة لدى الأسرى أو غيرهم .

لكن في الآونة الأخيرة منذ بداية هذا القرن وخطف حزب الله لجنود في عام 2000م إلي الخطف الثاني وخطف شاليط من قبل المقاومة الفلسطينية كل هذه العمليات كانت تعطي نشوة عند الأسير أنه أقترب الفرج وأنه سيخرج عزيزاً مكرماً دون أن يوقع على ورقة بأنه ملتزم بـ"السلام" ولا يقوم بـ"عمليات تخريبية" و"ينبذ العنف" وهي نكران لذات حيث يوجد عندنا مقاومة نتيجة فكر أيدلوجي أنا أحمله في قلبي بشئ له علاقة بكتاب مقدس وسنة رسوله وعندما توقع على هذه الورقة تشعر انه إفراج مذل .

انشر عبر