ادخل كلمات البحث ...

^200 مثال: حكومة التوافق الفلسطيني

الأكثر رواجا Trending

مشاركة

انعكس تأخر صرف رواتب السلطة الفلسطينية لموظفي القطاع العام عن شهر مايو/ أيار الماضي، جليًا على الأوضاع المعيشية لدى الموظفين، خاصةً في قطاع غزة، إذ قررت بعض المحلات التجارية وقف الدَيّن، نتيجة تراكم الديون عليهم.

وسادت حالة من الامتعاض الشديد لدى أصحاب (السوبر ماركت)، نتيجة تأخر الموظفين قسرًا عن سداد ديّونهم المتراكمة، كما وألقت بظلالها على توفير الحاجات الأساسية للعائلات، بالإضافة إلى اهتزاز القوة الشرائية في الأسواق، نتيجة ذلك.

يوم الاثنين الماضي، قال الناطق باسم الحكومة الفلسطينية إبراهيم ملحم، إنّ "الحكومة لم تستلم الإيرادات التي تأتي من أموال المقاصة"، وأنّ "موعد صرف الرواتب رهن توفير تلك الأموال".

بعد تراكم الديّون

وقال رأفت خليل، مالك (سوبر ماركت): إنّه "قرر وقف الديّن على موظفي السلطة هذا الشهر، بعدما تراكمت عليهم الديّون، للحد المعقول".

وأضاف خليل لـ"فلسطين اليوم الإخبارية"، أنّ قرابة 40 موظفًا من السلطة يتدايّنون منه شهريًا، وأنّ نسبة ضئيلة منهم سدّدوا ديّونهم، ما دفعه لوقف التعامل معهم مؤقتًا.

وأوضح التاجر، أنّه أبلغ المتداينين بوقف تعامل الديّن معه؛ حتى يتمكنوا من سداد الديّن الذي تجاوزت عشرات الشواقل، فيما سادت حالة من التذمر والاستياء الشديدين عند الموظفين على هذه الخطوة، التي تعتبر مُتنفس عائلاتهم المستورة في هذا الوقت.

وتأمل خليل، بأنّ تُحل أزمة رواتب الموظفين في الوقت القريب العاجل، وأن تعود الأمور إلى سابقتها، مشيرًا إلى أنّ حركة القوة الشرائية تراجعت بشكل كبير، منذُ بداية أزمة الرواتب.

ودعا التاجر، السلطة إلى تعجيل الأمور في تأمين صرف رواتب الموظفين، وصرفها في أقرب وقت ممكن.

أما التاجر أحمد عيسى، فقد قرر كسابقه، وقف الديّن على الموظفين الذين لم يسدّدوا ديّونهم، وبذات الأسباب.
ويتقاضى نحو 50 ألف موظف ما نسبته 40 إلى 70% من رواتبهم في قطاع غزة من السلطة الفلسطينية في رام الله، وفق مركز الاعلام الفلسطيني.

وكغيره من الموظفين، قال الموظف محمد عماد لـ"وكالة فلسطين اليوم الإخبارية": "إنّ صاحب السوبر ماركت أوقف عنه سحب المواد الأساسية من خلال الديّن، شريطة أن يُسدّد المبلغ المُسجل عليه بواقع 500 شيقل".

وأضاف عماد وهو رب أسرة لثمانية أبناء، أنّ تأخر صرف الرواتب منعه من سدّاد ديّنه، مؤكدًا أنّ وضعه المعيشي صعب.

وفي خطاب له الأسبوع الماضي، أكد رئيس الوزراء الفلسطيني محمد اشتية، أنّ حكومته "لن تكون قادرة على دفع رواتب الموظفين العموميين؛ حتى نهاية شهر يونيو الجاري".

وقال اشتية: "إنّ الاحتلال لا يزال يتعنت في تحويل أموال الضرائب الفلسطينية"، وهي تشكل حوالي 63% من إجمالي الإيرادات العامة الفلسطينية، وجزء منها يتم صرفها كرواتب لموظفي القطاع العام.

وتأثرت حركة القوة الشرائية في الأسواق، إذ قال البائع رائد حسونة صاحب محال لبيع البهارات والتوابل وحاجات المطابخ: إنّ "تأخر رواتب السلطة زاد من تردي الأوضاع، وأدى إلى تراجع حركة البيع على شراء المواد الأساسية".

وأضاف حسونة، أنّ رواتب السلطة لها دور مهم في تحريك عجلة السوق، وأن وقفها يربك التجار، علمًا أنها تشكل فاتورة الرواتب ما نسبته 53% من إجمالي النفقات الفلسطيني.

وحسبما ورد عن البنك الدولي، فقد تضاعفت نسبة الفقر في فلسطين هذا العام، بسبب التداعيات الاقتصادية بسبب جائحة كورونا، متوقعًا أنّ يرتفع عدد الأسر الفقيرة إلى 30% في الضفة، وإلى 64% في غزة.

وتوقع المحلل الاقتصادي محمد أبو جياب خلال حديث إعلامي له، أن يتسبب تأخر رواتب الموظفين بإلحاق خسائر فادحة للتجار في الأسواق، موضحًا أن عدم صرفها يهدد بمشكلات إنسانية واقتصادية للاقتصاد المتردي في القطاع.

وبيّن أبو جياب، أنّ غياب الرواتب يضع التجار أمام خيارين: بيع بضاعتهم بسعر التكلفة أو ربما أقل، أو يعرضها للتلف، وكلا الجهتين سيكون خاسراً.

ويُعاني قطاع غزة من اقتصاد منهك للغاية، نتيجة تشديد الاحتلال الإسرائيلي حصاره المقيت على مليوني مواطن، منذُ أكثر من 13 عامًا، ما رفع نسبة البطالة لأكثر من 60%، وانتشار الفقر المدقع بين السكان.