شريط الأخبار

انتخابات الكيان الصهيوني ..عبد العزيز المقالح

10:52 - 21 كانون أول / فبراير 2009


طالما قيل إن الكيان الصهيوني الذي جمعت شراذمه المؤامرة الدولية في أرض فلسطين، ليس سوى تجمع عسكري لا علاقة له بالديمقراطية بمعناها الجليل من قريب أو بعيد، وهذا ما تقوله بصريح العبارة الحركة اليهودية غير الصهيونية، والتي ترى في هذا التجمع الصهيوني العدواني خطراً على اليهود والديانة اليهودية، قبل أن يكون خطراً على الفلسطينيين وأشقائهم العرب.

وبمرور الزمن تأكدت هذه المقولات، وبدأ العالم يضعها في سياق الحقائق الجديدة بالثبات وبالتأمل والإنصات، والإطالة في التفسير والشرح والتأكيد على أن الكيان الصهيوني ما هو إلا تجمع عسكري عدواني غير ديمقراطي، لا يخضع لقرارات الشرعية الدولية ولا يؤمن بما يسمى بمبادرات السلام، ويستطيع المتابع بإنصاف أن يقرأ في وجوه المرشحين لقيادة هذا الكيان، ابتداء من بيريز مجرم الحرب الأول، حتى تسيبي ليفني الضابطة في الاستخبارات والمشاركة في عمليات قتل خارج الكيان، و”نتن ياهو” الذي أمضى عشرين عاماً في الجيش يقاتل ويتدرب على القتل، وباراك العسكري المعروف وصاحب مذبحة تونس الشهيرة وأخيراً محرقة غزة.. وغيرهم من قيادات الحكم والمعارضة في كيان بدأ واستمر وما يزال كياناً عسكرياً، لا علاقة له البتة بما يسمى بالديمقراطية في صورتها الغربية الراهنة.

وما يقوله السياسيون الغربيون من إشادة بديمقراطية مزيفة، ما هو إلا دفاع عن هذا الحليف، أو بالأصح المخلوق الأوروبي الغربي بهدف تسويقه والترويج له لأسباب سياسية واقتصادية، لم تعد موضع جهل أو تجاهل من عقلاء العرب والعالم.

ولهذا فليس أمام العرب من سبيل لفضح هذه الأكذوبة المروّج لها غربياً وعالمياً سوى إيجاد المجتمع العربي الحضاري الديمقراطي الصحيح، فلا المبادرات بنافعة، ولا الحروب في ظل الظروف الدولية الراهنة ممكنة، وسيظل هذا الكيان الدموي يحظى برعاية الغرب لحماية مصالحه، وما دام الواقع العربي على هذه الصورة من التشرذم، وبقيت أنظمته تسير على مناهج تتنافى مع الحد الأدنى من الديمقراطية، ولن ينجح الشعب العربي في مقاومة الكيان الدموي الاستيطاني، سوى بأنظمة ديمقراطية، يتحرر معها الإنسان العربي من الخوف، لكي يتمكن من البدء في الدخول في حوار مفتوح مع نفسه أولاً ومع شركائه من المواطنين المخالفين له في الرأي والموقف ثانياً، ومع المنسجمين معه في الرأي والموقف أخيراً، وما لم يتم ذلك ويحدث التغيير المطلوب في أسرع وقت من الزمن، فإن العدو سيقوى وحالات الإحباط سوف تتزايد وتكبر.

ولا ننسى، بالمناسبة، أن نشير الى أن اليمين في الكيان الصهيوني كاليسار تماماً في مواقفهم الثابتة من القضية الفلسطينية مع استثناءات طفيفة. وأن جميع قيادات هذا الكيان الغاصب تعمل على اكتساب المزيد من الوقت والتهام الكثير من الأرض، وتحت دعاوى الحوار والمفاوضات تضاعف الاستيطان واتسع التمدد داخل القدس والضفة بما لم يحدث من قبل.

 

انشر عبر