شريط الأخبار

لعبة كبيرة بين طائرات الاحتلال والعاملين في أنفاق التهريب برفح

10:10 - 21 حزيران / فبراير 2009

فلسطين اليوم-غزة

بدت مناطق جنوب الـمدينة، أو كما يطلق عليها محلياً "مجمع الأنفاق"، أشبه بساحة لعب كبيرة، أبطالها شبان في العشرينيات من أعمارهم وطائرات تحلق في الأجواء بصورة متقطعة، أما اللعبة التي مارسها الطرفان فكانت أشبه بلعبة قديمة تسمى "القط والفأر".

وبات مشهد فرار مئات الشبان من داخل الأنفاق التي يعملون فيها والابتعاد عنها مئات الأمتار مألوفاً يرى في اليوم أكثر من مرة، فكلـما حلقت الطائرات في الأجواء أو أغارت باتجاه مناطق جنوب بالـمدينة؛ فر الشبان بعيدا وراقبوا تحركات الطائرات ليعودوا لـممارسة عملهم مجددا حال مغادرتها.

ونظرا لصعوبة سماع أصوات الطائرات في بعض الأنفاق التي يستخدم مالكوها معدات سحب ومولدات كهرباء تحدث ضجيجا مرتفعا كان الشبان يتناوبون على حراسة الأجواء، يقف أحدهم فوق تلة مرتفعة بعيدا عن أصوات الـماكينات ويراقب، وفي حال استشعر الخطر يسارع لإبلاغ زملائه الذين يفرون من الـمكان مسرعين.

ويقول الشاب "محمود" وكان يقوم بمناوبة حراسة: حياة العشرات من زملائي مرهونة بيقظتي ولا أتردد بتحذيرهم إذا ما سمعت صوت طائرات تحلق حتى ولو كانت بعيدة.

وزعم "محمود" أن يقظته حمت زملاءه أكثر من مرة، فعدة مرات تقصف أنفاق كانت مأهولة بعد مغادرة العاملين فيها بدقائق معدودة.

وأشار "محمود" إلى أن الوضع في الأيام القليلة الـماضية بات أكثر خطورة مما سبق، موضحا أن العاملين في الأنفاق اعتادوا القصف الليلي وكانوا يوقفون العمل في الأنفاق خلال تلك الفترة، أما الآن فأصبح القصف ينفذ خلال الليل والنهار.

وأوضح: أن الطائرات الإسرائيلية باتت تطلق الصواريخ من مسافات بعيدة قبل أن يسمع دوي تحليقها لـمفاجأة العاملين في الأنفاق، ما يشكل خطرا كبيرا على حياتهم.

من جهتهم، أكد عدد من العاملين في أنفاق التهريب أن مهنتهم باتت محفوفة بالـمخاطر، فبالإضافة إلى مخاطر حدوث انهيارات داخل الأنفاق التي يعملون فيها، جاءت الغارات التي تكاد لا تتوقف حتى تستأنف مجدداً لتضيف مخاطر جديدة على مهنة الـموت كما أصبح يطلق عليها.

وأشار "ياسر" أحد العاملين في الأنفاق إلى أنه ونتيجة للخطر الكبير اضطر لترك عمله لفترة لكنه وبعد أن عجز عن الحصول على فرصة عمل أخرى اضطر للعودة للعمل داخل الأنفاق مجددا.

وأشار "ياسر" إلى أن عملية التهريب التي كانوا ينجزونها خلال ساعة تحتاج الآن ربما لأيام من أجل إتمامها فبصعوبة بالغة يتمكن مالك النفق في الجانب الآخر من إيصال البضاعة إلى داخل النفق وإخراجها.

وقال "ياسر": ثمة بضاعة موجودة داخل النفق الذي أعمل به منذ أربعة أيام، نجحنا في إخراج جزء منها، وكلـما عدنا واستأنفنا العمل تغير الطائرات على مناطق الحدود ونضطر للفرار بعيداً، وحين تغادر نعود ونعمل وقتاً قصيراً قبل أن نضطر للـمغادرة، وهكذا.

أما "سامي" ويعمل في نفق تهريب جنوب الـمدينة فأكد أن أعصابه تظل مشدودة طوال فترة وجوده في محيط النفق ولا يشعر بالأمان مطلقا إلا إذا غادر الـمنطقة، موضحا أن غارة استهدفت نفقا مجاورا حينما كان يمارس عمله برفقة عدد من زملائه قبل يومين وقد نجوا من موت محقق.

وأكد "ياسر وسامي" وعاملون في مجال الأنفاق والتهريب أنه ورغم كل الغارات الإسرائيلية الـمكثفة، إلا أن غالبية الأنفاق ما زالت تعمل، وبات العاملون فيها يتقنون اللعب مع الطائرات ما بات يعرف بـ"لعبة القط والفأر".

 

انشر عبر