شريط الأخبار

الزهار: مصر منزعجة وتدرك خطورة قرار إسرائيل ربط "التهدئة" بـ "شاليط" والموقف الآن هو "الإنتظار"

08:11 - 21 آب / فبراير 2009

فلسطين اليوم-الأخبار اللبنانية  

أكد الدكتور محمود الزهار القيادي البارز في حركة حماس أن الفلسطينيين  ليسوا متهالكين على التهدئة، مضيفا أن المفاوضات في مصر كانت تسير بإيجابية.ويضيف: استطعنا خلالها تفكيك بؤر التوتّر التي نشأت مع القاهرة خلال العدوان على قطاع غزّة. كذلك تمكنّا من أن نتوصل إلى جدول كامل للتهدئة، يتضمن وقف كل أشكال العدوان، وفتح كل المعابر. لكن الاتفاق تعثّر بعد الربط الإسرائيلي الأخير.

 

 وأضاف في حديث لصحيفة "الأخبار اللبنانية" اليوم أن مصر منزعجة الآن من القرار الإسرائيلي، وتدرك خطورته. والموقف اليوم هو الانتظار.

 

وأشار الزهار إلى أن صفقة الأسرى لها استحقاقاتها الخاصة، وأنه لا قائمة أسماء جديدة، ومطالب إسرائيل تتمحور حول أسماء هي في الأساس جزء من الصفقة، ولا نستطيع أن نقول إن هناك أجواءً إيجابيّة بالصفقة، ومن دون الالتزام بمطالبنا لن تكون هناك صفقة، موضحا أن الإسرائيليين يناورون باستمرار لتفادي إطلاق أسماء كبيرة، وهم يريدون إبعاد بعض الأسماء عن الضفة الغربيّة، ولذلك فإن موضوع إبعاد أسرى عن الضفة الغربية قيد الدراسة من الحركة، وأي قرار قد يتّخذ في هذا الشأن يجب أن يكون بالتشاور وبموافقة أصحاب الشأن أنفسهم.

 

وردا على سؤال إن كان هناك تقدم في قضية إعادة إعادة الإعمار، قال ان هذا الجهد يجب أن يكون مترافقاً مع التهدئة، فلا يمكن المضي قدماً في الإعمار في ظل العدوان. وهنا أيضاً انقضّت إسرائيل على جهد مصر بعد فرضها معادلة جديدة للتهدئة. مشيرا إلى أن ضمن اتفاق التهدئة كان من المفترض أن تُدخل مصر كرافانات إلى قطاع غزّة لإيواء الناس الذين تهدمت منازلهم جراء العدوان، على أن يلي ذلك بدء دخول مواد إزالة الركام وآثار الدمار. ومع تعثّر اتفاق التهدئة علينا الانتظار.

 

وحول مشاركة حماس في مؤتمر إعادة الإعمار المقرّر في شرم الشيخ الشهر المقبل، أجاب أن هناك أكثر من مؤتمر إعادة إعمار، فإضافة إلى مؤتمر شرم الشيخ في 2 آذار، هناك مؤتمر في الدوحة أيضاً، أما بالنسبة إلى مؤتمر شرم الشيخ، فنحن لن نحضره، بسبب مشاركة أميركا والدول الأوروبية التي تفرض شروطها في العلاقة مع «حماس». أما بالنسبة إلى مؤتمر الدوحة، فنحن سنحضر المؤتمر الذي نُدعى إليه. وفي المحصّلة لا أحد يستطيع إعمار أي شيء من دون التنسيق مع «حماس».

 

وفيما يتعلق بالحوار مع حركة «فتح» وملف المصالحة الفلسطينية، قال الزهار أن الحوار بدأناه بطلب من مصر عبر لقاءات مع مسؤولين من «فتح» كانوا هناك، كما وطلبنا من القاهرة في وقت لاحق أن تطلب من أبو مازن أن يرسل السيد أحمد قريع. وبالفعل وصل قريع ونبيل شعث وتمّ اللقاء. وتوصلنا إلى آلية لتفكيك حال التوتر في ما يسمى ملف المعتقلين السياسيين، لكنهم طلبوا وقتاً لمشاورة المجلس المركزي والمجلس الثوري لحركة «فتح»، ولم يأتنا رد إلى الآن. ثم جاء تأجيل الحوار الذي كان مقرّراً في 22 شباط الجاري كنتيجة لتوقف مفاوضات التهدئة.

 

ويضيف: اتفقنا مع أحمد قريع ونبيل شعث على تأليف لجنة من «حماس» و«فتح» و«الجهاد الإسلامي» ومنظمات حقوق الإنسان، لتقرّر ما إذا كان هناك معتقل سياسي سواء في الضفة الغربية لدى السلطة أو في قطاع غزة لدى الأجهزة الأمنية، وعلى كل الأحوال نحن طلبنا من مصر أن تستمر في جهودها وتتواصل مع أبو مازن، لأنه لا بد من خلق أجواء تشي بأن هناك نيات جديدة. والذهاب إلى القاهرة من دون أجواء مناسبة سيفشل الحوار. وهذا الفشل ستكون له تداعيات وانعكاسات خطيرة.

 

وحول ما يثار عن تشكيل مرجعية جديدة للمقاومة ، رد بأن منظمة التحرير ملف من ملفات المفاوضات، وما طرحه أبو الوليد (مشعل) أصلاً موجود على الأرض وتقوم به «فتح» في الضفة الغربية. فهي أنشأت «هيئة العمل الوطني»، وهناك «تجمع للمقاومة»، مشيرا إلى أن القضية تم تضخيمها، فما طُرح ليس بديلاً لمنظمة التحرير، بل هو تجمّع للمقاومة، وهو قائم أساساً في الداخل والخارج، نحن لا نريد بدائل للمنظمة، لكن نريد أن تُفعَّل المنظمة وأن ندخلها، لا بشروط «فتح»، بل بشروطنا، وأهمها أخذ حجمنا في الشارع الفلسطيني في الاعتبار.

 

وردا على سؤال إن كان إحداث خرق في ملف المصالحة يتطلب تقديم تنازلات من الطرفين، رد بأن «حماس» من الممكن أن تقدّم تسهيلات منضبطة، لكن لا تنازلات تفرّط بحق الوطن والمواطن، ولو كنا نريد تقديم تنازلات لكنا قدمناها للدول الكبرى، لا لحركة «فتح».

 

 

وحول اقتصار الإصلاح على الأجهزة الأمنية في قطاع غزّة، رأى الزهار أن هذا الملف مرتبط بتأليف الحكومة بعد الحوار والمصالحة، ومن سيكون وزير الداخلية، الذي يجب أن يُشرك الفصائل في رسم سياسة الأجهزة الأمنيّة، أما الكلام على اقتصار الإصلاح على قطاع غزة، فمن حق كل طرف أن يحلم كما يشاء. الواقع في الضفة الغربية مخزٍ، وهناك جنرالات أميركيون يشرفون على الاعتقالات، وهذا ما لن نقبل به.

 

وحول ما يقال عن وجود معلومات عن تصفيات تمّت في قطاع غزّة أثناء العدوان، رد الزهار أن جمعيات حقوق الإنسان تجيز للعميل القيام بأفعاله كما هي الحال في أوروبا وأميركا، لكننا في حالة الحرب خرج العملاء من السجون بعد تدمير الاحتلال لها ليقوموا بأعمالهم ضد الفلسطينيين. وفي غياب الوزارات والمحاكم والجامعات يصبح تنفيذ الحكم مسموحاً في الميدان، وتم التعامل مع حالات من هذا النوع. لكن نحن لا نقوم بهذه الأعمال في وقت السلم.

 

وفيما يتم تداوله عن وجود خلافات داخل حماس، قال أن هناك فرق بين الأمنيات والواقع. هناك تباينات، لكن هل وصل الأمر إلى حد الانشقاقات وخلافات؟ لكل فريق اهتماماته، لكن يحسمها قرار المؤسسة. هل هناك طرف اسمه الداخل وآخر اسمه الخارج. مثلاً الصراع داخل «فتح» معروف وله رموزه، لكن ما هي رموز خلافات حركة «حماس»؟مضيفا أن الإعلام الإسرائيلي يحاول أن يرسّخ مفهوم الانقسام. وحديثه الأخير عن رغبة القيادات في غزة بإنجاز اتفاق التهدئة هو محاولة للإساءة إلى الذين كانوا تحت النار. هذه معلومات لها ظلال سياسيّة.

 

وحول وجود اتصالات جديدة بين «حماس» وأميركا أو أوروبا، رد الزهار بأن هناك أشخاص يأتون من أوروبا، حتى خلال فترة حكم جورج بوش. والمسؤولون الأوروبيون يأتون للاستماع وهم يخضعون للضغوط الأميركية، والآن سنرى إلى أين ستؤدي الضغوط الأميركية. أما زيارة السيناتور جون كيري إلى غزّة، فهو لم يلتق أحداً من «حماس»، لكن مجرّد وصوله إلى القطاع يحمل إشارات معينة، ولا سيما أن الأميركيين كانوا يرفضون زيارة غزةّ، باعتبارها محتلة من «حماس».

 

 

انشر عبر