شريط الأخبار

نتنياهو.. صاحب مدرسة الانتهازية السياسية

05:45 - 20 آب / فبراير 2009

فلسطين اليوم – وكالات

أول رئيس وزراء يولد بعد تأسيس إسرائيل.. ينادون عليه بـ "بيبي" بينما يلقبه البعض بـ"الساحر" لمعرفته بكيفية التعامل مع وسائل الاعلام واستقطابها، لكن يجمع جميع من عرفوه على أنه يحسن استغلال نقاط ضعف خصومه.. يرى أن أي أرض احتلها جندي اسرائيلي لا يجوز التنازل عنها، لذا استدعى فوزه عام 1996 عقد قمة عربية طارئة. 

إنه بينامين نتنياهو (59 عاما) زعيم حزب الليكود اليميني والمرشح الأقرب من كرسي رئاسة الوزراء في إسرائيل، حيث تظهر آخر استطلاعات الرأي أن السياسي المتشدد يمتلك فرصا حقيقية بالعودة إلى الحكم. وتشير إلى أن حزبه سيحصل على ما بين 24 و28 مقعدا في الكنيست بعد أن كان لا يحظى إلا بـ12 مقعدا في الفترة البرلمانية السابقة.

 

وعمل نتنياهو جاهدا لجعل الإسرائيليين ينسون الهزيمة النكراء التي مني بها حزبه خلال الانتخابات التشريعية الأخيرة في مارس 2006. واتهمه أعضاء حزبه بأنه مسئول عن الهزيمة وهي الأسوأ التي شهدها الليكود. وقد تمكن من النهوض بحزبه مجددا بعد الضربة التي تعرض لها إثر انشقاق إريل شارون في نوفمبر 2005 ليؤسس حزب كاديما.

ولا يترك نتنياهو فرصة لاستغلال نقاط ضعف خصومه السياسيين، فقد استغل إخفاقات حرب لبنان في صيف 2006، لإسقاط حكومة إيهود أولمرت كما استغل سلسلة الفضائح السياسية والمالية التي أضعفت أولمرت إلى أقصى حد قبل أن تضطره إلى الاستقالة.

 

"السياسة العمياء"

 

وشكلت الحرب الأخيرة على غزة ومعاودة إطلاق الصواريخ الفلسطينية فرصة له لاستغلال الشعور المتنامي في صفوف الرأي العام بأن "المهمة لم تنجز". ويحمل "بيبي" بقوة على "السياسة العمياء" لحزب كاديما الذي تتزعمه تسيبي ليفني متوعدا بـ"إسقاط نظام حماس في غزة". ورغم الأزمة الاقتصادية العالمية يستمر بالدعوة إلى سياسة اقتصادية ليبرالية ترافقها تخفيضات ضريبية كبيرة.

 

وبعد مرور عشر سنوات على خسارته منصب رئيس الوزراء، لا يزال نتنياهو يرفض الانسحاب من الضفة الغربية وتقسيم القدس وقيام دولة فلسطينية تتمتع بالسيادة، فقد قال نتنياهو بعد نشر معلومات حول خطة محتملة لأولمرت بإجلاء 60 ألف مستوطن "لا أعتبر نفسي ملزما بتعهدات إيهود أولمرت بالانسحاب (من الضفة الغربية) ولن أقوم بإخلاء مستوطنات (من جانب واحد)".

 

أما مسألة "إسرائيل الكبرى" والاستيطان في الضفة الغربية وهي مصدر محتمل للتوتر مع الإدارة الأمريكية الجديدة، فلا يركز عليها كثيرا حاليا.

 

إسرائيلي المولد

 

ولد بنيامين نتنياهو في 21 أكتوبر عام 1949 في تل أبيب، وقضى فترة دراسته الثانوية في الولايات المتحدة حيث كان والده المؤرخ "بينزيون نتنياهو" يجري بعض الأبحاث.

 

ولدى عودته إلى إسرائيل عام 1967، التحق بالجيش وخدم في وحدة العمليات الخاصة (وحدة النخبة)، واشترك في العديد من العمليات التي قامت بها الوحدة، من أبرزها عملية إطلاق سراح الرهائن الإسرائيليين المختطفين على متن طائرة الخطوط الجوية الفرنسية في عام 1972.

 

كما شارك في حرب السادس من أكتوبر، وترقى بعد ذلك إلى رتبة نقيب. وفي عام 1976 عاد نتنياهو إلى الولايات المتحدة، وتلقى دراسته الجامعية، حيث تمكن من الحصول على بكالوريوس الهندسة وماجستير إدارة الأعمال من معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا. كما درس العلوم السياسية في معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا وجامعة هارفارد.

 

وفي خلال ذات الفترة، توجه نتنياهو للعمل بالقطاع الخاص بين عامي حيث عمل أولا مع مجموعة بوسطن الاستشارية، وهي منظمة دولية لاستشارات الأعمال، ثم شغل منصبا إداريا رفيعا في شركة صناعية.

 

نتنياهو السياسي

 

وشكل عام 1982 انطلاقة نتنياهو إلى عالم السياسة، حيث تولى منصب نائب رئيس البعثة في سفارة إسرائيل في واشنطن العاصمة، وكانت تجمعه صداقة بالسفير الإسرائيلي موشيه أرينس.

 

وبحلول عام 1984 أصبح نتنياهو سفير إسرائيل في الأمم المتحدة. والذي شغله لمدة أربع سنوات. وبعد عودته إلى إسرائيل، انتخب نتنياهو عضوا في الكنيست عن حزب الليكود 1988، وعمل مساعدا لوزير الخارجية. وكان له دور بارز في مؤتمر مدريد للسلام عام 1991، حيث كان عضوا في الوفد الإسرائيلي إلى المؤتمر.

 

وفي عام 1993 تم انتخابه رئيسا لحزب الليكود، وتولى قيادة المعارضة حتى انتخابه رئيسا للوزراء في مايو 1996، بفارق بسيط عن منافسه شيمون بيريز، زعيم حزب العمل آنذاك.

 

وبذلك أصبح نتنياهو أصغر من تولى منصب رئاسة الوزراء في تاريخ إسرائيل، فقد كان يبلغ من العمر 46 عاما.

 

وكانت أول مشكلة حقيقية واجهت نتنياهو بعد توليه منصب رئاسة الوزراء عام 1996 سلسلة عمليات استشهادية قامت بها حركة المقاومة الإسلامية (حماس) داخل أراضي 48، وما تسببت فيه من أزمة حكومية، أدت إلى تصويت الكنيست الإسرائيلي على سحب الثقة من حكومته والدعوة إلى انتخابات مبكرة خسرها في منتصف 1999 أمام منافسه من حزب العمل الإسرائيلي إيهود باراك.

 

وبعد خسارته الانتخابات، شغل نتنياهو منصب استشاري الأعمال لعديد من شركات التكنولوجيا الفائقة الإسرائيلية، ولكنه عاد إلى الحياة السياسة مجددا عام 2002، حيث عين وزيرا للخارجية في حكومة إريل شارون، كما تولى وزارة المالية منذ فبراير 2003 وحتى استقالته من منصبه في أغسطس 2005، احتجاجا على الانسحاب الإسرائيلي من قطاع غزة.

 

وبعد مغادرة شارون لليكود وتشكيله حزب كاديما، تولى نتنياهو رئاسة حزب الليكود في ديسمبر 2005، ومن ثم أصبح الزعيم الرئيسي للمعارضة الإسرائيلية.

 

قمة عربية

 

وعرف نتنياهو بمواقفه المتشددة تجاه القضية الفلسطينية وعملية السلام مع العرب بشكل عام، فلاءاته المشهورة (لا للقدس لا لعودة اللاجئين، لا لتفكيك المستوطنات) التي أعلنها عقب توليه رئاسة الوزراء دفعت القادة العرب إلى عقد قمة طارئة.

 

واتضحت مواقف نتنياهو المتشددة في حملته الانتخابية الحالية، حيث أعلن في حديث له مع إذاعة صوت إسرائيل، يوم 29-1-2009، أن إسقاط حكم حماس في قطاع غزة سيكون على رأس أولوياته في حالة فوزه في الانتخابات، كما شدد على أن حكومة برئاسته ستتعامل بشكل حازم مع التهديد الإيراني.

 

وأعلن أيضا أنه غير ملزم بأي من التعهدات التي قطعها على نفسه رئيس الوزراء المستقيل إيهود أولمرت، وذلك في إشارة ضمنية إلي ما تم التوصل إليه خلال المفاوضات غير المباشرة بين سوريا وإسرائيل، بوساطة تركية، في الآونة الأخيرة. وقال أيضا بعد نشر معلومات حول خطة محتملة لاولمرت بإجلاء 60 ألف مستوطن "لا أعتبر نفسي ملزما بتعهدات إيهود أولمرت بالانسحاب (من الضفة الغربية) ولن أقوم بإخلاء مستوطنات (من جانب واحد)".

 

وبغض النظر عن هذه المواقف فإن بعض المراقبين يذهبون إلى إمكانية التوصل إلى تسوية مع إسرائيل حتى في ظل وجود حكومة على رأسها نتنياهو، ويستدلون على ذلك بفترة رئاسته السابقة للحكومة.

 

فرغم العداء الذي أبداه نتنياهو تجاه عملية السلام، وتعهده بعدم التخلي عن أي أرض تسيطر عليها إسرائيل مقابل أي اتفاقية سلام، فقد سلم السلطة الفلسطينية أكثر من 80? من الخليل في يناير 1997، كما وقع على مذكرة "واي ريفر" في 23 أكتوبر 1998 والتي تتضمن مزيدا من الانسحابات من الضفة الغربية. وأدى موقفه هذا إلى نفور أنصاره من اليمين الإسرائيلي، كما أنه لم يرض أيضا أنصار الأرض مقابل السلام.

 

وسيواجه نتنياهو العديد من المشكلات أبرزها طبيعة العلاقة مع الإدارة الأمريكية الجديدة وهو ما عبر عنه نيد ووكر، سفير الولايات المتحدة السابق لدى إسرائيل خلال تولي نتنياهو رئاسة الوزراء بين عامي 1996 و1999، بالقول: "إن نتنياهو سيواجه مشكلة في العمل مع إدارة أوباما"، مضيفا أن "آراء نتنياهو لا تتفق مع الأسلوب الذي تتحدث به إدارة أوباما حتى الآن".

 

وأشار ووكر أيضا إلى أن "الرئيس الأمريكي الأسبق بيل كلينتون نفض يده من نتنياهو، ولا أدري ما إذا كان سيؤثر ذلك على وزيرة الخارجية هيلاري كلينتون ولكن نتنياهو يجب أن يعي أهمية علاقة الولايات المتحدة بإسرائيل وأن هناك حدودا".

 

 ومن جانبه، استبعد الكاتب البريطاني ديفيد بيلر، في مقال له بصحيفة "ذا ديلي تليجراف" البريطانية أن يكرر نتنياهو موقفه المتصلب تجاه ما يصدر عن البيت الأبيض من قرارات.

 

انشر عبر