شريط الأخبار

أفراح غزية تقام على استحياء.. خالية من الطقوس وعرسان تنقصهم الفرحة بعد الحرب

02:39 - 19 تموز / فبراير 2009

فلسطين اليوم – غزة (تقرير خاص)

كان الشاب حسام سعيد (24 عاماً) من مدينة دير البلح وسط قطاع غزة، يحلم بزفة عريس وحفلة يقيمها لأصدقائه وأخرى لعروسته، ولكنه اكتفى بأن يتزوج بهدوء دون طقوس ومظاهر مفرحة للزواج اعتاد عليها الشارع الفلسطيني، بعد أن قتل العدوان الإسرائيلي الأخير الفرحة في قلوب الغزيين.

فبهدوء يقطعه صوت مباركات من والدته.. أخذ حسام يرتدي بدلة عرسه في يوم زفافه، وبعد أن انتهى من تحضير نفسه استقل سيارته مع والديه وإخوته وذهبوا لبيت عروسته التي تزينت باللباس الأبيض ورجع بها إلى بيته وأقاما حفلاً صغيراً اقتصر على عائلتيهما يخلو من المظاهر التي كان يحلم بها ويستعد لها.

فبعد إنتهاء الحرب الإسرائيلية على غزة تقصلت الأفراح الفلسطينية، وإن أقيمت فكانت تخلو من المباهج والمظاهر، وذلك بسبب المعاناة التي تجرعها المواطنون خلال الحرب، وعدم قدرة المواطنين على إقامة الحفلات والأفراح في ظل وجود أعداد كبيرة من الشهداء والجرحى والبيوت المدمرة.

يقول حسام:" لقد حددت موعد زواجي ولكن جاءت الحرب فتم تأجيل موعد الزواج ولكنني وجدت أنه لا يمكن أن أقيم حفلة زفاف أو حفلة شبابية في حين أن كثير من العائلات فقدت أبنائها وبيوتها، حيث أن المصاب الأخير كان جلل وعظيم، ولن أشعر بفرح حتى لو أقمت حفل زفاف".

وأضاف حسام، أن قرار عدم إقامة حفل زفاف كان بالإجماع حيث وجدت زوجتي توافقني الرأي حيث أن لديها شقيق شهيد، وهناك العديد من شباب المنطقة قد استشهدوا، كما أن الوضع الفلسطيني بشكل عام لا يسمح بإقامة الحفلات، وبالتالي فإن الأفضل أن يكون حفلاً صغيراً فقط لأفراد العائلة.

ولم تكن أمنيات والدة العريس أبعد بكثير عن حلم ابنها، حيث كانت تتمنى أن تقيم له حفلاً كبيراً يسعدها وتفرح به، مؤكدةً أن الوضع العام ونكبات المواطنين ومعاناتهم أكبر بكثير من إقامة حفل زفاف كبير لابنها.

وقالت الوالدة:" كل بيت في غزة همه كبير، ومافي شخص ما تأذى في الحرب فمنهم الشهداء والجرحي والأسرى وأيضاً هناك من دمر بيته، وصعب نقيم فرح كبير والناس منكوبة وحزينة، وواجب علينا نوقف مع جيرانا وقرايبنا ونراعي مشاعرهم". 

من ناحيته، ذكر أبو خالد صاحب أحد قاعات الأفراح في مدينة غزة، أن نسبة المقبلين على تأجير القاعات خلال الأسابيع الماضية كانت قليلة مقارنة بالأيام العادية وذلك بعد العدوان الإسرائيلي الذي طال البشر والحجر، حتى أن بعض العائلات أقامت أفراحها في القاعات ولكن نسبة حضور المشاركين في حفل الزفاف كانت قليلة جداً.

 

وأضاف خالد، أن العديد من العرسان الذين يستأجرون القاعات هذه الأيام، تقتصر أفراحهم داخل القاعة فقط بدون طقوس كالزفة المعهودة أو ماتسمي "الفدعوس"، مبيناً أن الوضع في القطاع جعل أفراح الغزيين منقوصة.

 

من ناحيتها، أوضحت فردوس ضبان الأخصائية الاجتماعية في المركز الفلسطيني لحل النزاعات المجتمعية، أن الشبان الفلسطينيين في قطاع غزة اضطروا للزواج بشكل هادئ وبدون طقوس ومظاهر مفرحة بسبب الظروف الاجتماعية التي مر بها مجتمعنا جراء العدوان الأخير واستشهاد وجرح الآلاف.

 

وأشارت ضبان، إلى أن إقامة الأفراح بهذه الطريقة تعزز من العلاقات الاجتماعية بين المواطنين الغزيين حيث مراعاة شعور البعض واحترام مشاعرهم خاصةً أهالي الشهداء والجرحى، وتجعل من المجتمع الفلسطيني متماسكاً وقوياً بعاداته وعلاقاته الاجتماعية.

انشر عبر