شريط الأخبار

يوم الرئيس-هآرتس

11:55 - 19 تموز / فبراير 2009

بقلم: آري شبيط

(المضمون: قرار بيرس بشأن المكلف في الحكومة القادمة مصيري للدولة وعليه ان يختار نتنياهو مع الشراكة الكاملة مع لفني - المصدر).

سيكون على دولة اسرائيل ان تختار بين الامكانيات المتاحة التالية حتى صيف (2010):- التسليم بالمشروع النووي الايراني، قصف ايران، او دفع الاسرة الدولية لمحاصرة ايران. كل واحدة من هذه البدائل غير ممكنة تقريبا. الوصول الى فرض الحصار على ايران يستوجب اجتياز عقبات سياسية كأداء. قصف ايران بدروه يحتاج لقرار قد يتسبب بعزلة اسرائيل واشتعال حرب ضارية دينية. اما القبول بايران النووية فيعني خطورة ضمور اسرائيل وتلاشيها خوفا من القنبلة.

اسرائيل لم تواجه منذ اقامتها مثل هذا القرار الصعب. الديمقراطية تقول ان اكثر من (40) عضو كنيست يؤيدون بنيامين نتنياهو بينما يؤيد لفني اقل من (30) عضوا. الديمقراطية تقول ان الاغلبية صوتت لليمين في انتخابات (2009). كل محالة لانتزاع واستلاب الحكم من اليمين هي "الخدعة النتنة" رقم (2). الرئيس شمعون بيرس سيحدد من الذي سيكون رئيس الوزراء القادم الذي سيتخذ قرارا وجوديا خلال سنة من الان (من دون ان يكون بن غوريون بجانب بيرس).

ولكن على الرئيس ان يكون وفيا للخط الجماعي الوطني وعليه في لحظة الحقيقة ان يمثل مصلحة دولة اسرائيل باكثر صورة جدية. بيرس يعرف ان حكومة نتنياهو – ليبرمان لن تتمكن من مواجهة التحدي الايراني لانها ستكون حكومة مارقة. وهو يعرف ايضا ان حكومة لفني – ليبرمان لن تتمكن من مواجهة التحدي الايراني لانها ستكون حكومة هزلية تفتقد للقدرات. لذلك يحظر على الرئيس ان يقف مكتوف الايدي. المحظور عليه ان يسمح للسياسة الهابطة ان تشكل خطرا على مستقبلنا. عليه ان يتصرف في اطار القانون حتى يشكل حكومة وحدة وطنية.

من الاجدر ان يكون نتنياهو هو رئيس الوزراء القادم. هذا ما قررته الاغلبية التي صوتت للاحزاب البرتقالية وعارضت طريق فك الارتباط. هذا ما قرره افيغدور ليبرمان ايضا عندما قال خلال الحملة الانتخابية انه سيدعم حكومة اليمين التي يقودها المعسرك الوطني. ولكن نتنياهو من دون شراكة كاديما سيكون اسير الحزب "اسرائيل بيتنا" و "الاتحاد الوطني" . هو لن يتمكن من عرض السلام على سوريا والتقدم مع الفلسطينيين وسيضطر ايضا للمشاركة في الهجمة المنفلتة على سلطة القانون. نتنياهو الاسير بيد ليبرمان لن يخدم مصلحة الدولة.

الحل بسيط:- على بيرس ان يكلف نتنياهو بتشكيل الحكومة ولكن على ان يطالبه بالتوجه الى لفني فورا للمشاركة في الحكم والى جانبه. لا مكان للتناوب ولكن هناك امكانية للشراكة الكاملة ليكود – كاديما. حكومة الوحدة العاقلة والواسعة التي يكون الحزبان الكبيران في مركزها هي وحدها القادرة على مواجهة التحدي الاستراتيجي الوشيك.

بيرس ليس رئيس الدولة فقط هو مؤسسة شخصية وحياتية تجسدان الحكاية الاسرائيلية. آخر السياسيين المؤسسين، شاهد كل شيء وجرب كل شيء:- الكارثة النازية، والنهضة، الامن والسلام، الخوف والامال. بيرس يتذكر اللحظات الحاسمة عند اتخاذ قرار اقامة مفاعل ديمونا منذ الخمسينيات. بيرس يتذكر اللحظات الصعبة تلك في الستينيات والسبعينيات. وهو يعرف اين نقف اليوم.

سيكون على الرئيس في قادم الايام ان ينأى بنفسه عن كل الاطراف التي تدس اصابعها في الولاء وتغريه بالوقوع في الخطأ. على الرئيس ان يجلس مع نفسه وضميره وان يتصرف كمن يرى مصير الامة امانة بين يديه. رغم ديمونا ورغم اوسلو، قرار بيرس القادم سيكون احد اهم القرارات التي يتخذها في حياته. هذا القرار هو قرار عمرنا نحن.

 

انشر عبر