شريط الأخبار

مدينة القدس المحتلة.. شكلت المحور الأساس للدعاية الانتخابية كـ"عاصمة أبدية"

09:08 - 19 تشرين أول / فبراير 2009

تجابه المدينة المقدسة، خطراً حقيقياً مع ارتفاع أسهم اليمين الإسرائيلي قد تنقله إذا ما نجح في الصعود إلى سدة الحكم ليقود حكومة يمينية متطرفة، ترفض مبدأ التسوية مع الفلسطينيين ما لم يعلنوا ولاءهم للدولة "اليهودية".. خطراً تواجهه المدينة المحتلة بمسجدها وقبابها وأزقتها وشوارعها القديمة وسكانها، في ظل صمت عربي وإسلامي نظامي وشعبي، يطرح علامات استفهام كبيرة عن مستقبل المدينة أمام صعود أحزاب يمينية متطرفة تعتبر القدس المحتلة عاصمة أبدية لـ(إسرائيل)!!

 

ويعتبر حزب الليكود، بزعامة بنيامين نتنياهو الفائز بـ27 مقعداً في (الكنيست) " الفلسطينيين غير جاهزين لتسوية أيديولوجية ذات أبعاد تاريخية لإنهاء الصراع.. وتبقى القدس العاصمة الموحدة لـ(إسرائيل)".

 

ويقول متابعون للشأن للإسرائيلي: إن " القدس بمسجدها الأقصى هودت فعلياً على الأرض" في إشارة إلى الحفريات أسفل المسجد الأقصى، وأشاروا إلى أن المدينة تعيش اليوم حالة من الإرباك والفوضى، ستزداد حدتها إذا ما تولى اليمين المتطرف السلطة في دولة الاحتلال.

 

وقال هؤلاء في أحاديث منفصلة لـ"فلسطين": " إن قضية القدس ستصبح أكثر صعوبة وتعقيدا مع أي حكومة يمينية في المفاوضات القادمة – إن حدثت".

 

مدينة معزولة

 

ويؤكد د.ناجح بكيرات رئيس قسم المخطوطات في المسجد الأقصى أن أخطر ما تواجهه القدس هي " الحفريات أسفل الأقصى منذ عام 67 المرفقة بسياسة تعتيم إعلامي كلي كبير يزيد من خطورة ومخاوف انهيار المسجد".

 

وترفض سلطات الاحتلال إجراء أي عمليات تصوير أو كتابة تقارير إعلامية بشأن ما يجري أسفل الأقصى، ويعتمد الإعلام على ما يتم تسريبه نادراً أو تكشف عنه التشققات والتصدعات في جدران المسجد ومنازل المواطنين.

 

ويضيف بكيرات بأن الاحتلال يعتمد سياسة مصادرة المنازل والأراضي المحيطة بالمسجد، والمطلة عليه في المرتفعات الجبلية مثل منطقة جبل الطور والمكبر، الذي بني عليه خمسة آلاف وحدة استيطانية جديدة، وكذلك مصادرة أجزاء من أراضي وادي الجوز " باتت تلك المستوطنات تحيط بالقدس كالسوار بالمعصم"، يقول بكيرات.

 

وزاد: " إن ما يعين المدينة على الصمود هو إيمان ورباط ما تبقى من المقدسيين في مدينتهم.. وإلا لانتهوا كما يتداعى العمران".

 

واستأنفت جرافات الاحتلال، الثلاثاء، عمليات التجريف في مقبرة مأمن الله غرب القدس، تمهيداً لبناء ما يسمى بـ"متحف التسامح" مكان قبور المسلمين، واقتطعت أكثر من خمسة عشر دونماً منها لهذا الغرض.

 

وتوقع رئيس دائرة المخطوطات أن تقوم الحكومة اليمينية باتخاذ إجراءات عسكرية وأمنية جديدة تزيد عزلة المدينة عن الحاضرة الفلسطينية والعربية والإسلامية، وقال: " اليمين سيسعى بشتى السبل لتغيير خارطة أماكن العبادة"، غير مستبعد المساس بالأقصى والسكان المقدسيين.

 

واستمرت عملية بناء المستوطنات في محيط القدس، ومدن الضفة الغربية، عقب مؤتمر أنابوليس في 27تشرين ثاني/نوفمبر 2007، الذي دعا إلى تجميدها، وراوحت مباحثات التسوية بين رئيس السلطة "منتهي الولاية" محمود عباس، ورئيس الوزراء الإسرائيلي المستقيل أيهود أولمرت، مكانها، في شتى الملفات الرئيسية وهي ( القدس، والعودة، والأسرى، والاستيطان".

 

خنق وضغط

 

" القدس تم تهويدها بكل معنى الكلمة وكل حديث يناقض ذلك غير دقيق.. ما الذي سيفعله اليمين المتطرف أكثر مما يحدث تحت الأرض؟"، يتساءل د.إبراهيم جابر الخبير للشأن الإسرائيلي.

 

ويضيف: " سيحكمون الخناق على أهل سكان الجزء الشرقي من القدس لدفعهم إلى الهجرة باتجاه الضفة الغربية أو الخارج أو دمجهم في المجتمع الإسرائيلي".

 

ويعتبر اليهود القدس بكاملها عاصمة "الدولة اليهودية" وفق القانون الذي أقره (الكنيست) عام 1982.

 

وأشار جابر إلى أن السيناريو الآخر لمستقبل المدينة هو " قيام إدارة الرئيس الأمريكي باراك أوباما بالضغط على الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي للدخول في مفاوضات جديدة لإيجاد حل لملف مدينة القدس التي قد تسعى (إسرائيل) لتدويل الجزء الشرقي منها".

 

ويعتبر المحلل الفلسطيني " حلم الفلسطينيين بأن تكون القدس عاصمة لهم بات سراباً مع فوز نتنياهو.. وباتت السلطة تستنجد بالولايات المتحدة والأوروبيين للضغط على الحكومة المقبلة للقبول بمبدأ المفاوضات.. (إسرائيل) لا تبحث إلا عن الأمن والانتخابات الأخيرة أماطت اللثام عن وجهها".

 

ووجه عباس عدداً من الشروط إلى الحكومة الإسرائيلية القادمة للعودة للمفاوضات وخاصة وقف الاستيطان بشكل كامل.

 

وقال عباس في بداية اجتماع اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير: "مطلوب من الحكومة الإسرائيلية القادمة وقف الاستيطان فورا، لا يمكن العودة للمفاوضات دون جو مناسب وهو وقف الاستيطان بشكل كامل الذي لم يعد أحد يحتمل أن يستمر"  " ويجب إزالة الحواجز الموجودة في الضفة الغربية والعودة إلى حدود 28 أيلول/سبتمبر 2000".

 

ويعتبر جابر عملية فصل القدس عن الضفة الغربية أمراً واقعاً بإغلاق معبر الرام الذي يصل الأحياء الفلسطينية جنوب رام الله بالمدينة.

 

وإزاء ما يمكن فعله عربياً وإسلامياً يرى الباحث في الشأن الإسرائيلي الذي يقطن الأراضي المحتلة عام 48، أن " الأنظمة العربية عاجزة تماماً عن فعل شيء لإنقاذ القدس.. ومن عليه القيام بالفعل وليس رد الفعل هي السلطة بوقف مفاوضات التسوية، وتبني أسلوب غزة المقاوم في محاورة (إسرائيل).

 

خطوط حمر

 

ويعتبر حزب "إسرائيل بيتنا" بزعامة أفيغدور ليبرمان اليميني المتطرف " القدس، وأحياءها اليهودية كافة، هي العاصمة الأبدية لـ(إسرائيل) وتبقى كذلك"، ويقول: "إن المواقع المقدسة في المدينة تمنح "وضعا خاصا" والمواقع اليهودية المقدسة تبقى تحت السيطرة الإسرائيلية"، ويرفض ليبرمان كلياً طرح المدينة في مفاوضات التسوية، وبسبب عدم تعهد تسيبي ليفني بذلك، امتنع حينها عن المشاركة في حكومة ائتلافية تقودها وزيرة الخارجية الإسرائيلية عقب انتخابات حزبها في أيلول/سبتمبر 2008.

 

ويقول باسم أبو عطايا محرر الإسرائيليات في صحيفة "الرسالة" الأسبوعية: "إن القدس عند كافة الحكومات الإسرائيلية " خط أحمر في المفاوضات بدءا من حزب العمل اليساري وحتى كاديما الوسطى الذي طرح القضية لمجرد التفاوض وليس للحل.. حتى حلوله كإعطاء العيزرية عاصمة بديلة للقدس".

 

وشكلت القدس المحور الأساس للدعاية الانتخابية في 10 شباط/فبراير الجاري لكل الأحزاب، بما في ذلك "كاديما" الذي قال: " تبقى المواقع المقدسة اليهودية في الجزء الشرقي من القدس المحتلة تحت السيطرة الإسرائيلية..القدس عاصمة (إسرائيل) الموحدة".

 

ومن وجهة نظر أبو عطايا: " سيكون هناك تشدد إسرائيلي بشأن القدس في المرحلة القادمة وستصبح القضية الأكثر تعقيدا وصعوبة في ظل أي مفاوضات قادمة إن حدثت في ظل حكومة يمين"، مشيراً إلى محاولات فصل الضفة عن القدس والتضييق على الفلسطينيين ومنعهم من دخول القدس في ظل الحديث عن تهجير فلسطينيي 48 .

 

وأوضح أن اقتراح نتنياهو في برنامجه الانتخابي لفصل القدس عن الضفة وإقامة مدن  صناعية على الحدود بين الضفة وأراضي 48 للاستعاضة بها عن دخول الفلسطينيين إلى المدنية المحتلة.

 

ويؤكد المتابع للشأن الإسرائيلي أن " العرب لا يملكون سوى الشجب والاستنكار والحديث يدور فقط عن المبادرة العربية، ولن يكون لهم دور مؤثر في إنقاذ القدس".

 

وتقوم (إسرائيل) باستفزاز المسلمين من خلال سماحها لعشرات المستوطنين بالدخول إلى الأقصى يوميا بينما تفرض كل المعيقات على الفلسطينيين للدخول إليه، وتمنع من تقل أعمارهم عن 50 عاماً من الصلاة فيه.

 

ويعرب الفلسطينيون عن أملهم بأن تكون بداية العام 2009 فاتحة تبادر خلالها وفود عربية إلى زيارة الأراضي الفلسطينية والقدس المحتلة، والأقصى للمشاركة في احتفالات "القدس عاصمة الثقافة العربية2009 ".

 

 

- فاطمة الزهراء العويني:

 

انشر عبر