شريط الأخبار

"معاريف" تنشر تصريحات غير مسبوقة عن تقييم " عاموس جلعاد" حول التهدئة والعلاقة مع مصر

12:02 - 18 كانون أول / فبراير 2009


غلعاد يتهم أولمرت بإذلال مصر والمس بالأمن القومي الإسرائيلي

فلسطين اليوم – القدس المحتلة

هاجم رئيس الدائرة السياسية والأمنية في وزارة الحرب الإسرائيلية، عاموس غلعاد، بشدة رئيس الحكومة الإسرائيلية، ايهود اولمرت، على خلفية تغيير إستراتيجية المفاوضات مع مصر حول تبادل الأسرى مع حماس والتهدئة في قطاع غزة، واتهمه بإذلال مصر والمس بالأمن القومي الإسرائيل.

ونقلت صحيفة معاريف، اليوم الأربعاء – 18.2.2009، عن غلعاد قوله "إنني لا أفهم ماذا يحاولون أن يفعلوا (في مكتب أولمرت)، هل يريدون إذلال المصريين؟ لقد أذللناهم. هذا جنون. إنه جنون ببساطة. فمصر بقيت الحليفة التي تكاد وحيدة لنا هنا. ومن أجل ماذا؟ إنهم يمسون بالأمن القومي".

 

وكتب المحلل السياسي لمعاريف، بن كسبيت، أن هذا الهجوم من جانب غلعاد على أولمرت والمسؤلين في مكتبه، جاء بعد النشر في معاريف، أمس، عن أن غلعاد يعمل في مسار منفرد أمام مصر ويجرّ أولمرت إلى اتفاقيات لا يريدها الأخير. لكن اتهامات غلعاد لأولمرت والمسؤولين في مكتبه تظهر، أكثر من أي شيء آخر، حجم الخلاف بين أولمرت وجهاز الأمن، وخصوصا وزير "الدفاع"، ايهود باراك، حول مضمون الاتصالات مع مصر فيما يتعلق بتبادل الأسرى والتهدئة.

 

ويأتي نشر أقوال غلعاد صبيحة اليوم الذي تنعقد فيه الحكومة الإسرائيلية المصغرة للشؤون السياسية والأمنية (الكابينيت)، التي ستبحث في أولوية صفقة تبادل أسرى على التهدئة في القطاع بموجب اقتراح أولمرت. وبحسب كسبيت فإن غلعاد، وهو مبعوث إسرائيل للمفاوضات مع مصر، أدلى بأقواله هذه أمام أحد المقربين منه بعد أن اطلع على انتقادات مكتب أولمرت ضده والتي اعتبرها أنها تمس بمصداقيته.

 

وقال غلعاد لصديقه "إنني اقرأ هذه الأقوال التي ينشرونها ولا اصدق ما أقرأه. لكن، على عكس مكتب رئيس الحكومة، كل شيء عندي مدون. وأعطي تقارير حول كل خطوة. كل شيء موجود في هذه التقارير وكل كلمة قيلت في الاجتماعات (مع المصريين) ولم أسافر إلى مصر لوحدي أبدا، لم أعقد اجتماعات بأربع أعين (يقصد منفردة). ودائما كان هناك شخص يتقن العربية. وبعد ذلك يراجع أحد ما التقارير التي أكتبها. قبل التوجه إلى مصر يتم إرشادي (من جانب أولمرت وباراك حول المواضيع التي ينبغي بحثها في مصر) وعندما أعود أطلع وزير الدفاع ورئيس الوزراء في الليلة ذاتها عادة. وأكتب تقريرا مفصلا حول الزيارة في الليلة ذاتها أيضا وأرسله إلى السكرتير العسكري (لأولمرت، مائير) كاليفي وإلى مستشاره السياسي (شالوم) ترجمان رغم أني لست ملزما بذلك".

 

وحول المفاوضات مع مصر قال غلعاد إن "المصريين يبدون شجاعة مذهلة ومنحونا حرية عمل وهم يحاولون التوسط ويبذلون جهدا ويظهرون رغبة لم يظهروا مثلها من قبل". وأضاف أن الرئيس المصري حسني "مبارك يتصرف باستقامة وشجاعة. فمعبر رفح مغلق وحماس تحت الحصار. وهل نعتقد نحن أنهم (أي المصريين) يعملون لدينا؟ فالحديث يدور عن دولة يبلغ عدد سكانها 85 مليونا. وهي دولة كادت تقضي علينا في العام 1948 ووجهت ضربة في حرب العام 1973. وانظر إلى ما يحدث في المنطقة وكيف يثور البركان وكل شيء عاصف. كما أن لديهم الأخوان المسلمين، أنظر إلى الأردن وتركيا، هل نريد أن نخسر كل هذا؟".

 

وحول صفقة تبادل الأسرى واستعادة إسرائيل جنديها الأسير في القطاع، غلعاد شاليت، قال غلعاد إنه "ليس واضحا ما نريده في هذه القضية أيضا. أين عوفر ديكل؟"، مبعوث أولمرت لشؤون الجنود الأسرى والمفقودين، "وبحسب معلوماتي فإنه ليس هنا أصلا، ولم يكن في القاهرة منذ فترة طويلة. إنه في رحلة خاصة الآن. هل مرروا (في مكتب أولمرت) قائمة (بأسماء الأسرى)؟ هل مرروا أسماء؟ إنهم مشغولون بالمس بمصر فقط وطوال الوقت". وحول غياب ديكل، ألمح كسبيت في حديث لإذاعة الجيش الإسرائيلي، صباح اليوم، أن ديكل يجري اتصالات في مسار مفاوضات آخر حول صفقة تبادل أسرى مع حماس ويحظر على وسائل الإعلام النشر عن ذلك.

 

واتهم غلعاد مكتب أولمرت بالتقاعس في معالجة قضية شاليت، وقال "لقد مرروا 70 اسما (لأسرى وافقت إسرائيل على إطلاق سراحهم) وهذا كل شيء. هل يريدون إعادة شاليت هكذا؟ إذ أنه في حال قرروا إطلاق سراح الأسرى سنستعيد غلعاد في اليوم ذاته". وتابع غلعاد "لقد نجحنا في الربط بين المعابر وشاليت، وهو ربط جزئي لكنه هام. فهم (في قطاع غزة) لا يحصلون على اسمنت وحديد أو مواد كهذه لكن عدا ذلك نحن لا نفعل شيئا. وحتى الآن لم ينشغل رئيس الحكومة بهذا وفجأة قلبوا النظام. فجأة أصبحوا يريدون غلعاد أولا. وأنا لا أفهم هذا وإلى أين يقود هذا التحول، هل يريدون إذلال المصريين؟ أن يدفعوهم إلى سحب يدهم من كل هذه القصة؟ ماذا سنستفيد؟ هذه أكاذيب".

 

ومضى غلعاد "من سيحضر البضائع (إلى القطاع) بدلا من المصريين؟ لقد انتقلت قطر إلى الجانب الآخر، إلى إيران. وتركيا تتأرجح، وانظر إلى ما يحدث في الأردن، ونحن لا ندرك أننا بحاجة إلى العلاقات مع هذه الدول أكثر من أي شيء آخر، فهذا هو الأمن القومي في هذه المنطقة. وبعد ذلك يقولون (في مكتب أولمرت) إنني لا أطلعهم وأنني أعمل بصورة مستقلة. هذا جنون وأكاذيب. وهم يتصرفون وكأن مبارك يعمل لدينا". ورأى غلعاد أنه "لحظنا أن لدينا غابي (رئيس أركان الجيش غابي أشكنازي). إنه عاقل ويدرك حقيقة الوضع... إنه يعرف أن الصلابة ليست بديلا جديا، ففي نهاية المطاف ينبغي ممارسة أمننا القومي، وليس هذا ما نفعله".

 

 

انشر عبر