شريط الأخبار

التهدئـة فـي غـزة: منـاورة إسـرائيليـة أخيـرة؟

07:55 - 18 تموز / فبراير 2009

فلسطين اليوم : نقلاً عن السفير اللبنانية

يعقد المجلس الوزاري الإسرائيلي المصغر اليوم اجتماعا حاسما لبحث إطار صفقة الجندي الأسير جلعاد شاليت ونوعية التهدئة المفترضة مع حكومة حماس في قطاع غزة.

وقد أربك تغيير الموقف الرسمي الإسرائيلي ليس فقط الوسطاء المصريين وإنما كذلك قيادة الجيش الإسرائيلي التي لم تعد تعلم إذا كانت الوجهة تصعيدا أو تخفيفا للتوتر.

وحاول رئيس الحكومة الإسرائيلية إيهود أولمرت يوم أمس التقليل من أهمية ما يجري بإعلانه أن الإفراج عن شاليت قد يتم في عهد الحكومة المقبلة.

لا ريب أن جانبا من الأداء الإسرائيلي في هذا السياق لا يخلو من الحرب النفسية وهو ما يجعل وسائل الإعلام عاجزة عن تقدير ما إذا كانت الصفقة قريبة أم بعيدة.

ومع ذلك فإن الواضح هو أن الترويكا، ايهود أولمرت وتسيبي ليفني وايهود باراك، سيعرضون اليوم الهيكل العام لخطة تبادل الأسرى والتهدئة في إطار مقترح نال تأييد قيادتي الجيش والشاباك. ويعتقد المعلقون الإسرائيليون أن المقترح سينال بالعموم تأييد أعضاء المجلس الوزاري المصغر.

ومع ذلك فإن كثيرين يشددون على أنه لن تعرض في الاجتماع قائمة حماس وبالتالي لن يكون هذا الاجتماع نهائيا. غير أن الاجتماع سيبحث تغيير معايير الإفراج عن المعتقلين الفلسطينيين مما يسهل القبول أكثر بالقائمة التي قدمتها حماس والتي لم تتزحزح عنها.

وأشار المراسل السياسي للقناة العاشرة إلى أن هناك أصواتا في الجيش تطالب بعدم تضييع الوقت واتخاذ القرار بشأن قائمة حماس وعدم إخضاعها للمزيد من المساومات. ويرى هؤلاء أنه يجب عدم تضييع الفرصة وتحويل شاليت إلى رون أراد آخر ينتقل أمره من حكومة إلى أخرى.

ويعتقد أن رئيس الطاقم السياسي الأمني في وزارة الدفاع الإسرائيلية الجنرال عاموس جلعاد سيتوجه خلال أسبوع إلى العاصمة المصرية لعرض مقترح إسرائيلي مبلور ونهائي من شاليت والتهريب والتهدئة وفتح المعابر.

ويشير معلقون إسرائيليون إلى أنه بسبب وضوح المواقف فإن الخلاف حول قائمة أسرى حماس يتمحور حول عشرين أسيرا وأنه في إطار صفقة كاملة يمكن تجاوز هذه النقطة. ويعتقد هؤلاء أنه إذا جرى الاتفاق على الهيكل فإن تنفيذ الصفقة لن يستغرق وقتا طويلا وقد يتم على الفور.

وحاول أولمرت تقليص الآمال بشأن صفقة شاليت فأعلن «إنني آمل في أن تنتهي الأمور خلال وقت قصير، ولكن إذا لم يتحقق ذلك في فترة ولايتي، فإن الأسس التي أقمناها ستساعد في الإفراج عنه». وأضاف «غدا (اليوم) سنتخذ في المجلس الوزاري المصغر قرارا وآمل أن تشكل هذه القرارات أساسا يسمح بحل المسألة خلال وقت قصير حتى إذا لم يكن في عهد الحكومة الحالية».

ورغم الأحاديث الكثيرة في الصحف الإسرائيلية عن غضب مصري من الأداء الإسرائيلي وخصوصا التراجع عن تفاهمات كانت قد تمت مع عاموس جلعاد فإن أولمرت قال أمس «لم أسمع انتقادات من الرئيس المصري مبارك.

ونحن نقدر جهود مصر لمنع تهريب الأسلحة لغزة ومن أجل تحقيق الهدوء الذي يمنع تعرض سكان الجنوب لنيران لا تتوقف. وهناك تفاهم بأن المصريين يبذلون كل ما في وسعهم لمنع التهريب من مصر إلى قطاع غزة».

وكانت «هآرتس» أشارت إلى أن الطلب الاسرائيلي بتقديم موضوع شاليت على التهدئة أثار الغضب في مصر، التي تتوسط في الاتصالات مع حماس، واملت في ان يتحقق الاتفاق في الايام القريبة .

ونقلت «هآرتس» عن اولمرت قوله انه اتصل امس الأول بالرئيس المصري حسني مبارك لتوضيح موقف اسرائيل في موضوع شاليت.

وأضاف «تحدثت مع اعلى المسؤولين المصريين كي لا يكون هناك سوء فهم. قلت اننا لن نفتح معابر الحدود بمساعدة حماس بينما يبقى جلعاد شاليت في اسر وحشي لديهم. عندما يكون جلعاد في البيت، سنكون مستعدين للبحث في بقية المواضيع».

وقدمت «هآرتس» رواية لتغيير الموقف الإسرائيلي أشارت فيها إلى ان «السلوك الاسرائيلي في الايام الاخيرة، حول صفقة شاليت والتهدئة، أخرج الوسطاء المصريين عن طورهم. قبل نحو عشرة ايام زار اللواء احتياط عاموس جلعاد القاهرة وسمح للمصريين بان يفهموا بان القصة تكاد تكون منتهية: تسوية التهدئة توجد في متناول اليد وبالتوازي او شبه التوازي، سيستبدل الجندي المخطوف بالسجناء الفلسطينيين.

وأمل المصريون بان يخرجوا باعلان رسمي في موعد قريب من يوم الانتخابات في اسرائيل في 10 شباط. وعندما لم يحصل هذا، افترضوا انهم سيحتاجون الى يوم ـ يومين آخرين. ولكن في هذه الاثناء مر اسبوع واسرائيل تفتح للبحث من جديد ما بدا من قبل انه مغلق ظاهرا».

ولحظت «هآرتس» أن التغيير في الموقف الإسرائيلي يرتبط بنتائج الانتخابات العامة التي تراجعت فيها مكانة إيهود باراك الذي كان أبرز دعاة التهدئة أولا.

وقالت أن باراك يفقد تأثيره مما جعل ميزان القوى داخل الترويكا يميل في غير صالحه وفي غير صالح أولوية التهدئة. وأشارت إلى أن «رئيس الوزراء على علم بثمن الصفقة. نحن نوجد الآن في لحظة ما قبل الاتفاق. فهل اصيب اصحاب القرار في البلاد بقلق التوقيع في اللحظة الاخيرة؟ هذا سيتضح في الايام القريبة المقبلة.

وفي كل الاحوال، لا يمكن ان نذكر بان اسرائيل تتوجه الآن بانعدام رغبة نحو الصفقة التي تشبه على نحو مدهش ما عرض عليها قبل شهور عديدة. فبعد النجاح النسبي في الحملة العسكرية في غزة، كان يمكن التوقع بتحسين الاتفاق في صالح اسرائيل. اما حاليا فهذا لا يتحقق».

انشر عبر