شريط الأخبار

في غياب والديه وأفراد أسرته بالسجون فرحة ممزوجة بالحزن للأسير المحرر عز الدين السعدي

09:01 - 17 حزيران / فبراير 2009

جنين –علي سمودي

امتزجت مشاعر الفرح بالحزن في منزل عائلة السعدي في مخيم جنين لدى استقبالها نجلها الشاب عز الدين اثر تحرره من السجون الاسرائيلية بعد قضاء محكوميته البالغة 35 شهرا فتحولت فرحة عز وعائلته للحظات الم وبكاء جراء تغيب والديه عن استقباله في اللحظة التي انتظرها طويلا كما يقول ففرحتنا لم ولن تكتمل وستبقى منقوصة لان قوات الاحتلال لا زالت تعتقل والدي الشيخ بسام السعدي ووالدتي اضافة لعمي الشيخ غسان وخالي الشيخ محمود فرغم سعادة اشقائي وعائلتي بعودتي لمنزلنا الذي يسكنه الالم والحزن جراء استهداف الاحتلال لعائلتنا فان لحظة وصولي فتحت الجراح وذكرتنا بالاحبة الذي حرمنا الاحتلال منهم سواء كانوا شهداء او معتقلين .

 

حزن والم

 

وارتسمت معالم الحزن والالم على محيا عز رغم توافد الاهل والاصدقاء على منزله لتهنئته بالافراج وقال لم اشعر باي معنى للفرح عندما ابلغتني قوات الاحتلال بقرار الافراج بل شعرت بمرارة والم لانني لن اجد والدي في انتظاري والاشد الما ان قوات الاحتلال رفضت طوال فترة اعتقالي جمعي بوالدي او حتى السماح لي بزيارته ومشاهدته في السجن ورغم اني قدمت عدة شكاوي جميعها رفضت بذريعة اننا عائلة ارهابية ومتطرفة وكذلك والدي بذل كل جهد مستطاع للحصول على قرار بجمعي معه في سجن واحد خاصة وانه لم يجتمع شملنا منذ 6 سنوات بسبب اعتقالي مرتين ولكن الاحتلال اصر على عقابنا حتى بالسجن حيث لم يكتفي بذلك بل انضمت والدتي لقائمة المعتقلين وعندما علمت باعتقالها حزنت كثيرا لان الاحتلال فرض اشد عقوبة على اسرتي المكونة من 9 انفار غالبيتهم اطفال وكنت اتالم بقسوة كلما تذكرت واقع حياة اسرتي واشقائي بدون الاب والام والاخ خاصة واني الاخ الاكبر بعد استشهاد شقيقاي عبد الكريم وابراهيم خلال ملاحقة الاحتلال لابي .

 

استهداف العائلة

 

ورغم تحرره يتذكر عز انه شمل عائلته لم يجتمع بوالده يوما واحدا منذ اندلاع انتفاضة الاقصى بسبب ملاحقة الاحتلال لوالده الشيخ بسام ويقول حتى انني وجميع اشقائي ولدنا وابي اما مطارد او معتقل او مبعد عبر الانتفاضتين حتى اصبح مشاهدة الاب بالنسبة لنا امنية خاصة بعدما اعتقلته قوات الاحتلال في عملية خاصة في مخيم جنين في 1-10-2003 حوكم بعدها بالسجن لمدة 5 سنوات بتهمة العضوية في قيادة حركة الجهاد الاسلامي وبعد ذلك باسبوع فقط جرى اعتقالي للمرة الاولى وحوكمت بالسجن الفعلي لمدة عامين بتهمة الانتماء لحركة الجهاد الاسلامي وطوال هذه الفترة رفضوا جمعي بوالدي في السجن .

 

الاعتقال الثاني

 

بعد سبعة شهور من تحرر عز وفي 25-4-2006 اعادت كما يقول قوات الاحتلال اعتقاله عندما داهمت منزلنا قوات كبيرة من الجيش لم يكتفوا باعتقالي بل اوسعوني ضربا وارغموني على خلع ملابسي ثم نقلوني لمعسكر سالم وهناك شتموني بشكل مهين فضربت الجندي الذي شتمني مما اغضب الجنود الذين ضربوني حتى اصبت بنزيف حاد ثم حولوني للاعتقال الاداري الذي جرى تمديده دون تهمة او محاكمة عدة مرات حتى امضيت عام ونصف حيث حولوني من الاداري لقضية وحوكمت بالسجن الفعلي لمدة 35 شهرا بتهمة النشاط والعضوية في حركة الجهاد الاسلامي .

 

 محطات العذاب

 

 وعلى مدار رحلة الاعتقال عاش عز الدين محطات لا تنسى من العذاب والمعاناة بدات كما يقول برفض جمعي مع والدي ومنع والدتي من زيارتنا انا وابي وخلال الهجوم الاسرائيلي على سجن النقب في احداث 25-10-2007 التي استشهد فيها المعتقل محمد الاشقر اصبت بعيار اسرائيلي يسمى فلفل وهو يسبب للمعتقل تخدير والالام حادة ضاعفت من الالام جراء مضاعفات اصابتي برصاص الاحتلال مرتين خلال انتفاضة الاقصى ففي الاولى في شهر ايار 2005 اصبت بعيار ناري في الرقبه وفي 1-9-2003 وخلال اغتيال احي عبد الكريم اصبت بعيار ناري في قدمي ورغم سؤ صحتي طوال اعتقالي لم اتلقى أي علاج .

 

معاناة مستمرة

 

ورغم معاناته البالغة في ظروف اعتقاله القاسية فان استمرار الاحتلال في استهداف عائلته انعكس بشكل بالغ عليه ويقول عز لم يكن للمعتقل وظروفه تاثير على نفسيتي ومعنوياتي ولكني كنت اشعر بحزن والم لا يتوقف بسبب ما يمارسه الاحتلال من اجراءات تعسفية بحق اسرتي التي فقدت الشهداء اخوالي محمد وعثمان وجدتي والدة ابي واخواي ابراهيم وعبد الكريم وابن عمي الطفل بسام اضافة للمعتقلين  فابي رغم انتهاء محكوميته في 14-5-2008 رفضت قوات الاحتلال الافراج عنه ورغم قرار المحكمة الاسرائيلية بالافراج عنه جرى تحويله للاعتقال الاداري الذي جرى تمديده مرتين ووسط اعتقال خالي الشيخ محمود السعدي الذي حوكم بالسجن لمدة 40 شهرا وعمي الشيخ غسان المعتقل اداريا منذ اكثر من عامين تعرضت والدتي للاعتقال مرتين الاولى كانت بشهر حزيران 2008 لمدة شهر والثانية في 6-12-2008 في وقفة عيد الاضحى المبارك فلم تكتفي قوات الاحتلال بما تعانيه اسرتي واشقائي من اعتقال الاب والابن والخال والعم بل انتزعت والدتي من بين اشقائي وحرمتهم مرة اخرى فرحة العيد التي اصبحت محرمة وممنوعة في اسرتنا منذ سنوات واضاف ورغم معاناة والدتي من المرض اقتادوها لاقبية التحقيق في سجن الجلمة ومارسوا بحقها كل اشكال التعذيب والضغط حتى انهم احضروا والدي من سجن ريمون للجلمة للضغط عليها ورغم انكارها لكافة التهم رفضوا الافراج عنها ومددوا توقيفها بعد شهر من العذاب ونقلوها لقسم الجنائيات في سجن الشارون وبينما كانت تنتظر لسنوات طويلة عودتنا والافراج عني وعن والدي وفرحة اللقاء فانهم حرموها منها وهي لا زالت تنتظر المحاكمة بينما لا زال ابي رهن الاعتقال الاداري دون تهمة او محاكمة.  

 

جحيم مجدو

 

وبينما يسعى الاسير المحرر عز الدين جاهدا للتخفيف من معاناة اشقاءه كونه اكبرهم وتضميد جراح اسرته فانه لا زال يعيش اثار رحلة الاعتقال خاصة في سجن مجدو والذي وصفه باسوأ السجون بسبب سياسة ادارته التي تتلذذ كما يقول بعذابات الاسرى بما تمارسه من سياسات واجراءات تعسفية حولت حياتهم لجحيم وخاصة على صعيد المعاملة القاسية التي لا يوجد كلمات تصفها واضاف فهناك سياسة استفزاز مبرمجة للاسرى لحرمانهم من حقوقهم وفرض العقوبات الجماعية خاصة على صعيد عمليات الدهم والتفتيش الليلية والتي يرافقها اقسى الاجراءات ففي احدى المرات دخل الجنود القسم للعدد بينما كنت عاريا بالحمام فعاقبوني بالعزل لمدة يومين وحرمان زيارة لشهر وغرامة مالية فالعقاب ينتظر كل اسير لاتفه الاسباب ولكن الاشد خطورة قيام السجانين خلال التفتيش بنشر صفين  من الجنود المدججين  بالهروات  على طوال مساحة القسم حيث يفرضون على الاسرى المرور بينهم لتلقي الضربات وفي هذا الحالة من يقع ارضا يتعرض للفتك والضرب القاسي اضف لذلك تعمد تخريب وتدمير اغراضنا وخلط المواد ببعضها البعض ومصادرة بعض الاغراض مثل الملابس والبيجامات التي نشتريها من الكانتين بموافقتهم والتي يحولونها لممنوعة خلال المداهمات ويصادرونها لتضييق الخناق علينا . واكد ان الاسرى المعاقبين يحتجزون في زنزانة انفرادية وصغيرة لا يوجد فيها سوى بطانية للنوم وحرام واحد متعفن ويحرمون  من كافة حقوقهم ويقدم له اسؤا انواع الطعام.

 

اوضاع ماساوية

 

وقال الاسير المحرر عز الدين ان طعام الادارة اسوا من سيء لذلك يعيش الاسرى على شراء الطعام على نفقتهم من الكانتين واذا لم تتوفر لديهم نقود لا ياكلون بينما قامت الادارة بتقليص كميات المياه في الاقسام واصبحت تزودهم بالمياه الساخنة 4 ساعات يوميا على مرحلتين وهي لا تكفي باحتياجات الاسرى اما على الصعيد الصحي فاكد ان العلاج الوحيد لكل الحالات المرضية هو الاكمول وتمارس الادارة سياسة الاهمال بشكل كبير ولا تهتم بنقل الاسير للعيادة الا عندما تصل حالته لمرحلة الموت بينما تنتشر الامراض الجلدية في صفوف الاسرى بسبب انتشار القوارض والنمل والحشرات ورفض الادارة تزويدهم بالادوية المناسبة لمكافحتها . واعرب عن قلقه الشديد على حياة المرضى مشيرا لمعاناة الاسير رمزي غريب من مخيم جنين المحكوم بالسجن عامين والذي خسر 17 كيلو من وزنه بسبب اصابته بجرح في المعدة ورفض علاجه .

 

 رسالة الاسرى

 

ونقل الاسير المحرر عز الدين عدة رسائل من الاسرى طالبت الاولى منها بتفعيل قضيتهم والتركيز عليها بسبب تصعيد الادارة لهجمتها الشرسة بحقهم وحرمانهم من ابسط حقوقهم مؤكدا انها تستغل الاوضاع الراهنة على الساحة الفلسطينية لسحب انجازاتهم اما الثانية فهي موجهة لكافة القوى والفصائل فصوت الاسرى موحد في نداء ومناشدة الجميع لراب الصدع وانهاء الانقسام وتعزيز الوحدة الوطنية والجلوس لطاولة الحوار لانقاذ قضية شعبنا من مخاطر التصفية والابادة التي تمارسها حكومة الاحتلال وتشاركها فيها ادارة السجون التي تتلذذ بعذاباتنا لان غياب الوحدة اثرت على الاسرى وحياتهم وتفكيرهم . 

انشر عبر