شريط الأخبار

بامكان الرئيس ان يدس انفه في امور اكثر من منديل المخاط.. هآرتس

12:37 - 16 تموز / فبراير 2009

بقلم: زئيف سيغال

منصب رئيس الدولة الرمزي دفع الرئيس الاول للدولة حاييم وازمن للقول بمرارة واسى بأن المكان الوحيد الذي يمكنه ان يدس فيه انفه هو منديل المخاط الذي في جيبه. الا ان الرئيس يمتلك رغم ذلك صلاحيتين هامتين: العفو عن الجناة والمخالفين وتحديد الشخص الذي يكلف بتشكيل الحكومة. مسؤوليته عن تشكيل الحكومة، والحاجة للحصول على مصادقته على قرار رئيس الوزراء بحل الكنيست يضعان الرئيس في بعض الاحيان في مركز الساحة الجماهرية – السياسية.

قانون اساسي: الحكومة، الذي يحدد صلاحيات تشكيل الحكومة يضع هذه الصلاحية بيد الرئيس حتى يدرس الامر بصورة موسعة ويلزمه فقط بالتشاور مع ممثلي كافة الاحزاب المنتخبة للكنيست، من قبل ان يتخذ قراره بصدد الشخص الذي سيكلفه بتشكيل الحكومة. الرئيس ليس معفيا فقط من املاءات الواحد وستين عضو كنيست واكثر من ذلك، وانما هو معفي ايضا من الرقابة القانونية والقضائية من محكمة العدل العليا. منذ بداية الخمسينيات، قررت محكمة العدل العليا، في التماس قدمه عضو الكنيست عاري جابوتينسكي ضد الرئيس وايزمن، بان طريقة استخدام رئيس الدولة لصلاحياته لا تتلاءم مع الحسم القضائي. رفض وايزمن تكليف عضو كنيست اخر حينئذ بتشكيل الحكومة بعد استقالة بن غوريون ادى الى اجراء الانتخابات.

في شهر تشرين الثاني الاخير ادى بيان الرئيس شمعون بيرس الذي قال فيه انه لا يرى امكانية لتشكيل الحكومة بعد فشل تسيبي لفني الى اجراء الانتخابات. اليوم ايضا يصعب استبعاد اجراء انتخابات مبكرة كليا، في ظل العقدة التي تمخضت عنها هذه الانتخابات.

حقيقة ان حزب كاديما هو اكبر القوائم في الكنيست الثامن عشر مع 28 عضو كنيست مقابل 27 لليكود لا تلزم بيرس بتكليف رئيسة كاديما بتشكيل الحكومة. على الرئيس ان يتدارس الامر وان يقدر الطرف الذي يمتلك فرصة اكبر لتشكيل حكومة راسخة تحظى بثقة الكنيست بالسرعة الممكنة. في المرحلة الثانية فقط، وان فشل الطرف المكلف بتشكيل الحكومة في مهمته، ولم ير رئيس الدولة جدوى من تكليف عضو كنيست اخر بالمهمة، يمكن للواحد والستين عضو كنيست ان يلزموا الرئيس بتكليف المهمة لعضو الكنيست الذي يقررونه. من الممكن الاستخلاص من هذه الفقرة في القانون ان الرئيس معفي من الحسابات الرقمية في المرحلة الاولى.

هذا القانون الاساسي يتيح القاء مهمة تشكيل الحكومة على "احد" اعضاء الكنيست الذي يترأس هذه الحكومة، وليس على اثنين يكونان على رأسها بالتبادل. الا ان القانون لا يحول دون التكليف "المشروط" بهذه المهمة، حيث يتوجب بناءا على ذلك على المكلف ان يشكل حكومة عريضة قدر المستطاع لاعتبارات تتعلق باستقرار الحكم.

مهمة الرئيس غير السياسية، لا تحول دون تعبير بيرس عن تأييده العلني لحكومة واسعة وراسخة، ومن التدخل من اجل التوصل الى اتفاقيات بين الاحزاب والكتل والمصالح المتعارضة. هناك سابقة ناجحة لذلك: الرئيس حاييم رتسوغ لعب دورا فاعلا في تشكيل حكومة التناوب بين بيرس واسحاق شامير في الثمانينيات التي كانت من الحكومات القليلة التي اكملت فترة ولايتها.

مضمون القانون الاساسي: الحكومة، هو ضمان اقامة الحكومة بالسرعة الممكنة من اجل تقصير فترة حكم الحكومة الانتقالية، التي لا تتمتع بثقة الكنيست الملزمة باستخدام صلاحياتها بـ "حذر وضبط نفس"، كما قررت وقالت محكمة العدل العليا. القانون منح الرئيس الذي يقف على "رأس الدولة" وفقا للقانون الاساسي: الرئيس، صلاحية دراسة الامر على اساس مصلحة الجمهور، وهذه المصلحة تستلزم توفير الاستقرار الحكومي، وليس حكومة على الورق لفترة قصيرة.

امام بيرس الان مهمة جماهرية من الدرجة الاولى: العمل على اقامة حكومة راسخة مستقرة تتضمن الكتلتين الكبيرتين، كاديما والليكود. حكومة كهذه ستعبر عن ارادة الاغلبية الكبرى في الجمهور، ومصيرها لن يحسم من خلال صوت واحد.

انشر عبر