شريط الأخبار

لماذا فجأة بيرتس.. معاريف

12:32 - 16 حزيران / فبراير 2009

بقلم: شالوم يروشالمي

"الجمهور يريد عودتي"، قال عمير بيرتس في منتهى السبت في مقابلة مع القناة 2.  "الجمهور ينتظر اناسا مثلي. انا ارى هذا في كل مكان في البلاد". مشتاقون جدا لان يروه. يريدونه جدا لدرجة أنه حتى في سديروت، بلد بيرتس، حصل حزب العمل، الذي هو احد قادته على 5.4 في المائة من الاصوات. في الانتخابات السابقة، لمجرد التذكير، حصل العمل برئاسة بيرتس على خمسة اضعاف، 25.4 في المائة من الاصوات في المدينة. ها هو الرجل وها هي الارقام التي يساويها اليوم.

الحقيقة، لا أذكر في السنوات الاخيرة ظاهرة على هذا القدر من انعدام المعنى، وقحة وبائسة مثل ظاهرة بيرتس. لا يوجد شخص صفى مثله العمل ولكن بدل الاختباء بخجل كبير، يسعى الى قيادة هذا الحزب البائس والدولة نحو مصائب اخرى.

لزمن طويل ايضا لم نصطدم بسياسي متذبذب وخائن للمبادىء، يركل الرفاق وينكث العهود، يذر الرماد في العيون ولا يرى الواقع الا عبر ناظور مغلق.

هذا بدأ في موعد ما هناك في العام 2005، في حينه اعاد رئيس العمل شمعون بيرس بيرتس الذي كان يقود حزبا هامشيا يدعى "شعب واحد" الى صفوف حزب العمل. وتعهد بيرتس في حينه الا يتنافس امام بيرس على رئاسة العمل، ولكنه تنافس رغم ذلك، انتصر، وأدى الى انسحاب بيرس نحو كديما والانشقاق في العمل. الحماسة له كانت كبيرة في تلك الايام، فلماذا الجحد، كلهم تحدثوا عن البشرى الاجتماعية والاستطلاعات ارتفعت شاهقا الى 28 مقعدا، ولكن بيرتس دهور العمل بسرعة الى 19 مقعدا فقط في انتخابات 2006.

"الرسائل الاجتماعية لم يتم تشديدها كما ينبغي"، انتقد بيرتس قادة العمل في منتهى السبت الماضي. مثير للاهتمام. بعد الانتخابات للكنيست التي هزم فيها أخذ بيرتس بنفسه هذه الرسائل الاجتماعية والقى بها الى القمامة. بيرتس انقض  في حينه على منصب وزير الدفاع، وهو المجال الذي ليس لديه فيه أي فكرة، وركل كل الفئات السكانية التي انتخبته. بعد وقت قصير من انتخابه لمنصبه كافح بيرتس في سبيل زيادة ميزانية الدفاع على حساب الميزانيات الاجتماعية التي كافح في سبيلها كل حياته. كفاح كاذب، على ما يبدو.

في تموز 2006 اقتاد رئيس الوزراء اولمرت ورفيقه بيرتس الدولة الى احدى الحروب الفاشلة في تاريخها. بيرتس الذي كان ينبغي له ان يخلي مكانه فورا انطلاقا من المسؤولية الوطنية في صالح شخص اكثر تجربة، اصر على البقاء. لجنة فينوغراد تصف بهذه الروح شخصا سطحيا وضحلا لا ينصت اساسا الا لنفسه.

"لم يكن لوزير الدفاع اطلاعا جيدا للمبادىء الاكثر اساسية لاستخدام القوة العسكرية كأداة لتحقيق اهداف سياسية"، كتب عن بيرتس اعضاء اللجنة. "رغم ذلك، اتخذ قراراته دون مشاورات مرتبة مع محافل سياسية ومهنية ذات تجربة. كما أنه لم يعطِ وزنا كافيا للاراء المتحفظة التي انطلقت في اللقاءات التي شارك فيها.

ضرر بيرتس للحكومة والمعركة الحربية كان هائلا. "وزير الدفاع فشل في اداء مهام منصبه"، قررت لجنة فينوغراد. "ولايته واداؤه كوزير للدفاع في زمن الحرب اضعف بالتالي قدرة الحكومة على التصدي لتحدياتها". في اعقاب هذه الاقوال ابعد بيرتس ايضا عن رئاسة العمل، هذه المرة على يد ايهود باراك، الذي انقذ على الاقل الجيش واعده للمعركة في غزة.

بيرتس لم يذهب الى البيت، لا سمح الله. صحيح أنه اختفى عن الحياة العامة لشهور طويلة، ولكن قبيل الانتخابات الاخيرة استيقظ من جديد. باراك وفؤاد بن اليعزير ساعداه في الانتخابات التمهيدية ولا كان سيشطب. هو نفسه قدم عرض وحدة مع باراك، على نمط الفكاهي الفردي الكريه بعض الشيء، واعلن في اجتماعات حزب العمل بان "الصلة بينه وبين ايهود هي شيء حقيقي، عميق". عميق تقريبا كطول السكين التي غرسها في جسد باراك بعد اربعة ايام فقط من الانتخابات.

انشر عبر