شريط الأخبار

إسرائيل إلى التيه: انتبهوا إلى القلعة من الداخل! ..محمد صادق الحسيني

12:28 - 16 حزيران / فبراير 2009

ـ القدس العربي 16/2/2009

حتى صناديق الاقتراع تؤكد مقولة ان اسرائيل الدولة القوية انتهت وانها في طريقها الى التفكك، ومن لا يصدق فليراجع تقارير المعاهد الاستراتيجية الاسرائيلية وتاريخ انتخابات الكنيست والتي تثبت كلها بان الناخب الاسرائيلي بات مشتتا وان الكيان ماض نحو التيه!

لا ملك في اسرائيل بعد الانتفاضة الفلسطينية الثانية التي ادخلت المجرم القاتل شارون في غيبوبة ابدية، ولا رئيس وزراء قويا بعد قرار الوريث الاول لشارون، المجرم الفاشل اولمرت بالانسحاب الاول من قطاع غزة بشكل منفرد، ولا جيش قويا بعد انتصاري تموز (يوليو) الـ2006 اللبناني وكانون الـ2009 الفلسطيني !

لن يستطيع احد ممن تبقى من قيادات اسرائيل الاقزام ان يعيد الهيبة الى هذه الدويلة العنصرية او يسترجع الردع العسكري لجيشها الذي قيل زورا وبهتانا بانه الجيش الذي لا يقهر !

ولم يعد مهما من هو اسم الحاكم الاسرائيلي، ولا اسم الحزب الذي ينتمي اليه بعد ان وصل ما يسمى بحزب العمل الذي ارتبط اسمه باسم زراعة هذا الكيان السرطاني في جسد الامة وخاض كل حروبها عدا حرب الـ1982 والتي اصبحت الآن في خبر كان الى ما وصل اليه من درك !

المهم ان يصدق حكامنا هذا الكلام، وان يرتبوا امورهم على هذا الاساس، وان يضعوا المشروع البديل على السكة بعيدا عما يسمى بالمبادرة العربية الهزيلة للسلام والتي ماتت اكثر من مرة على لسان الاخ الامين العام للجامعة العربية عمرو موسى على الاقل، كل ما في الامر لم يتفق العرب على من يدفنها وفي اي مكان ستدفن، واقتراحي هو ان نشرك كل القبائل العربية في نزع روحها الاخير !

والاهم من قبل ذلك وبعده ان ينتبه الفلسطينيون اليوم اليوم وليس غدا بان القلاع انما تسقط من الداخل، وقد آن الاوان ان نحذر ونستيقظ ونشحذ الهمم دفاعا عن الوحدة الشعبية والوطنية ملتفين بكل ما اوتينا من عقل وبصيرة حول خيار المقاومة، اذ ان وهم السلام المزعوم مع اسرائيل قد ولى !

وفي هذا السياق لابد من التنبيه الى خطورة تلك الفئة الصغيرة والبائسة لكنها المتمكنة، والتي اختطفت قرار حركة التحرر الوطني الفلسطيني مرة باسم منظمة التحرير الفلسطينية ومرة باسم فتح ومرة باسم السلطة الفلسطينية وكل الطرق تؤدي الى الجنرال دايتون وبطانته !

فهذه العصابة موصول حبلها بحبل الطبقة السياسية الحاكمة في تل ابيب، وهي التي سممت الرئيس الفلسطيني الشهيد ياسر عرفات ابوعمار من اجل حفنة من الامتيازات !

انهم لصوص الهيكل بذاتهم، فلا تخطئوا البوصلة فتصوبوا نيران الجدل او النقاش او الخلاف تجاه منظمة التحرير ولا فتح ولا حتى السلطة وان كانت الاخيرة من نوع اكل الميتة !

حذار اذن وثم حذار من الوقوع في شباك المرجفين والمنافقين والمشوشين على اتجاه البوصلة الاساسي في النضال الفلسطيني، ولنتذكر جميعا كلمات المرحوم الشهيد ياسر عرفات ورفاقه الاوائل ابو جهاد وابو اياد وغيرهم ممن كانوا يعتزون بكل اشكال النضال الفلسطيني واشكال المقاومة المسلحة ويحرمون الاقتراب من اي بندقية فلسطينية ناهيك عن نزعها وهم يقولون: هذه هي غابة الديمقراطية الفلسطينية المسلحة، مع التأكيد دوما على الشعار الاساسي والذي لا بديل له الى حين استكمال كل اهداف التحرير: كل البنادق نحو العدو الصهيوني . واليوم ونحن نحتفل بانتصار خيار المقاومة على خيار لصوص الهيكل، علينا ان ننتبه جيدا بان هذه الراية التي نحملها هي امتداد حتى وان كان معدلا لخيار الذين سبقونا من المقاتلين والمجاهدين، ومن حقها وحقهم علينا ان لا نحرف وجهتها الى غير صدر العدو الصهيوني الغادر !

حاصروهم اذن وسدوا المنافذ عليهم ولا تخافوا من شعوذات من تبقى من حكام اسرائيل الاقزام، فهم اصغر من ان يتمكنوا من شق الصفوف الداخلية اذا ما حزمنا امرنا نحن باتجاه الوحدة ومنعناهم من التسلل الى داخل القلعة، واوهن من ان ينتصروا علينا في هذه المعركة بعد خساراتهم الجسيمة الآنفة الذكر!

رحم الله ابا جهاد خليل الوزير القائد الفلسطيني الفتحاوي الاصيل اذ يستحضرني كلامه لنا في هذه اللحظة الراهنة وقد كنت قد اتيت اليه في بداية الثمانينات بعشرات من المتطوعين الايرانيين الذين كانوا يتشوقون للقتال الى جانب اخوتهم الفدائيين في الجنوب اللبناني والاقتراب من حدود فلسطين وشم رائحتها، عندما قال: الاستقامة ثم الاستقامة والصبر على الاذى من البعيد والقريب هو سبيلكم الى البقاء والصمود والوصول الى الهدف الذي تنشدون، ولن يهزمكم الا جنرال واحد هو الجنرال 'ملل' فهذا الجنرال قد يتمكن فعل الكثير في ارادتكم اكثر مما يتمكن العدو، وبالتالي قد يتمكن من نخر القلعة من الداخل قبل رشقات بنادق العدو او طائراته او مدافعه او صواريخه !

اليوم ايضا يا اخواني وبعد انتصار غزة المظفر وهزيمة العدو في معركة اسطورية ولاول مرة على ارض فلسطين وفي ظل صبر وصمود شعبنا واهلنا في الداخل والخارج والتفاف الامة واحرار العالم من حولنا في ملحمة نضالية هي الاولى من نوعها في تاريخ الصراع مع الكيان الصهيوني، فان الدفاع عن خيار المقاومة هذا وعن النصر المظفر هذا قد يكون اصعب من النصر ذاته !

لذلك كله فعلا لا بد من الانتباه الى القلعة من الداخل وعدم السماح مطلقا لمن يحاول نخرها من الداخل، والحل بقدر ما هو سهل بقدر ما هو ممتنع، وباللهجة الفلسطينية: 'ما طخوا الا على العدو' وسترون النتائج الاسطورية الجديدة !

اعرف ان الكثيرين قد يأخذون علي مثاليتي، او يأخذون علي طوباويتي، لكن ما اعرفه اكثر هو ان ما تحقق لم يأت الا بشلالات من الدم، والدم الفلسطيني غال وغال جدا، ومرة اخرى وباللهجة الفلسطينية 'وعمر الدم ماصار ميه '!

ثم ان الراية التي ترفعها حماس او الجهاد او الشعبية او الوية الناصر صلاح الدين في ميدان القتال والمقاومة، هي نفسها الراية التي رفعتها ولا تزال ترفعها كتائب الاقصى الفتحاوية انما يسلمونها من جيل لجيل، وكل من يقول لكم غير ذلك ليس سوى جاهل او مغرض !

انشر عبر