شريط الأخبار

عز الدين السعدي... اعتقال الوالدين و استشهاد الشقيقين أفقده فرحة الإفراج

12:26 - 16 حزيران / فبراير 2009

جنين: فلسطين اليوم

في الخامس والعشرين من شهر نيسان لعام 2006 أفاقت عائلة السعدي في مخيم جنين شمال الضفة الغربية على زخات رصاص جنود الاحتلال تهشم نوافذ المنزل وتهدد كل من فيه من كبار وأطفال، ثم حاصرت البيت واقتحمته معتقلة عز الدين السعدي (19 عاماً) الذي سبقه والده بسام إلى السجون عام 2003.

و بعد اقتياده إلى جهة مجهولة قام جنود الاحتلال بتمزيق ملابس عز الدين وضربه على رأسه وجسده وتعصيب عينيه ثم وضعه في مركز سالم العسكري للتحقيق الذي لبث فيه ثمانية أيام ثم تحويله إلى الحكم الإداري دون تهمة تذكر، ووفق ما يسميه الاحتلال بالملف السري الذي يستطيع بموجبه تجديد الحكم فور انتهائه دون إبداء الأسباب لذلك.

لكن الأشهر التي قضاها عز الدين داخل السجن لم تشابه في صعوبتها تلك اللحظات التي سمع فيها عبر الإذاعة عن اعتقال والدته عشية عيد الأضحى في عام 2008، فبدأ يواجه هواجس أدخلتها ذكرياته عن السجن وسوء المعاملة الخاصة بالأسيرات إلى ذهنه وسط حالته النفسية الصعبة قلقاً على الوالدة تارة وخوفاً على إخوته الذين بقوا في المنزل دون رعاية تارة أخرى، حيث كانت أكبرهم فتاة تبلغ من العمر 19 ربيعاً.

و بين كل تلك الهموم حاول عز الدين مراراً زيارة أحد والديه في السجون، لكن المحاكم العسكرية التابعة للاحتلال كانت ترفض ذلك على لسان القاضي، حيث قال له أحد القضاة في إحدى المحاكم :" أنتم عائلة إرهابية لن نسمح لكم بالزيارات ولا يحق لكم طلب ذلك".

و يقول عز الدين إن ظروفه في الأسر كانت صعبة للغاية حيث كانت الظروف السياسية الخارجية تلقي بظلالها على حياة الأسرى ويعاملون على أساسها بطريقة سيئة، وخاصة خلال العدوان على قطاع غزة عندما جمعوا أفراد العائلة في الأسر وخاضوا معهم تحقيقاً طويلا حول قضايا مختلفة لا تمت لهم بصلة.

و يذكر السعدي حادثة استشهاد شقيقيه التوأمين إبراهيم وعبد الكريم (16 عاماً) في عام 2002 و2003، حيث تم إطلاق النار على كل منهما داخل المخيم مما أصاب العائلة بحزن عميق لم يندمل مع الأيام بل ازداد سوءاً بسبب اعتداءات الاحتلال عليها واعتقال أفرادها بين الحين والآخر.

و يضيف:" عندما سمعنا بخبر استشهاد شقيقي عبد الكريم لم نصدق في البداية وبدأنا بالبكاء والصراخ، لكننا توكلنا على الله واحتسبناه شهيداً، وبعد أقل من عام استشهد أخي إبراهيم فتوسعت دائرة الحزن في العائلة وشعرنا بضيق شديد تبعه حزننا على والدي عندما تم اعتقاله بعد أشهر قليلة".

و يوضح السعدي أنه وبعد تجديد الحكم الإداري له عدة مرات أصدرت المحكمة العسكرية قراراً بسجنه لثلاث سنوات التي انتهت في اليوم التالي من إصدار الحكم، لافتاً إلى أن هذا القرار جاء للتوضيح على أن الاحتلال قادر على إصدار أحكام فعلية بعيداً عن الأحكام الإدارية التي يتهمون فيها الكثير من الأسرى وفق ملفات يسميها بالسرية.

و يضيف:" تم الإفراج عني في الرابع من شباط الجاري، لكنني حقاً لم أشعر بطعم الإفراج فبقي ذهني مشغولاً على والدتي الأسيرة وعلى وضعها داخل السجن، وعندما عدت إلى المنزل ولم أجدها خاصة مع اعتقال والدي واستشهاد شقيقيّ شعرت بوحدة قاتلة ولم أحس للحظة واحدة بأنني قد خرجت من السجن".

و لم تسعف عز الدين سوى نظرات الفرح التي ارتسمت على أعين إخوته الأطفال الذين فقدوا حنان الأم والأب، فيؤكد أنه سيحاول توفير جو من الاستقرار لهم وملئ الفراغ لديهم وتلبية احتياجاتهم لعله يعيد بعضاً من الصور الجميلة إلى ذاكرتهم.

و نوه السعدي إلى أن محكمة الاحتلال وجهت لائحة اتهام ضد والدته، متوقعاً أن تمضي بضعة أشهر أخرى داخل الأسر، لكنه قال إن توكله على الله والتسليم بقضاء الله وقدره يمدانه بالصبر والقدرة على تحمل هذا الأمر.

و تابع:" لم نتوقع اعتقال الوالدة، لكن وبعد أن حدث هذا الأمر فإننا لا نملك سوى الصبر والدعاء لها بقرب الإفراج وللوالد أيضاً، ورغم اهتمام أهالي المخيم بإخوتي الأطفال إلا أن عدم وجود الوالدين لا يعوض".

انشر عبر