شريط الأخبار

عيد الحب...الورد في الضفة بأسعار خيالية وفي غزة يلقونه للمواشي

09:24 - 15 حزيران / فبراير 2009

فلسطين اليوم – قسم المتابعة

في واحدة من مفارقات الحياة بين الضفة وغزة، كان "عيد الحب" أو "الفلانتاين" مناسبة للتعبير عن تأثيرات حصار قطاع غزة على عموم الفلسطينيين، ففي حين اضطر الفلسطيني في الضفة إلى شراء الزهرة (المنتج الأكبر مبيعا في هذا العيد) بسعر خيالي، لم يجد مزارعو الزهور في القطاع بدا من إتلاف زهورهم وإلقائها للمواشي بعد أن كسدت ومنع تصديرها على مدار العامين الأخيرين، فيما فقد السوق المحلي شهيته "للورد" أمام مناسبات غطت عليها ويلات الحرب.

 

ومنذ صباح الرابع عشر من شباط هذا العام نشطت في مدينة رام الله حركة كبيرة في بيع الزهور الحمراء خاصة، والتي استثمرها عشرات الشبان العاطلين عن العمل كفرصة للرزق بعيدا عن التفكير بمعاني الحب والرومانسية أمام الفقر وضيق الحال.

 

 الوردة بدولارين ونصف 

يقول أحد المسؤولين في معرض "الوردة الحمراء" الشهير وسط مدينة رام الله إن الإقبال على شراء الزهور هذا العام فاق التوقعات، رغم استياء الجميع من ارتفاع سعر الزهرة الواحدة، وإنه اضطر للاستعانة بعدد كبير من العمال من أجل ملاحقة الطلب على شراء الأزهار.

وعن تكلفة هذه الزهور، يشير المسؤول إلى أن المحل يقوم بشراء الزهور من القدس أو من تل أبيب عن طريق تجار إسرائيليين، بسبب عدم توفر منتج فلسطيني في الضفة الغربية يمكن الاستعاضة به عن المنتج الاسرائيلي.

وحسب الرجل يبلغ سعر الوردة الواحدة عند شرائها من التاجر الاسرائيلي – سبعة شواكل ( أكثر من دولار ونصف)- وفي مناسبة مثل عيد الحب بيعت الزهرة الواحد للمستهلك بـ 10 شواكل ( أكثر من دولارين ونصف).

 

 

 المطالبة ببديل وطني

وسط هذا الغلاء، لا يخفي الكثير من الشبان والفتيات الذين ارتدوا كوفيات فلسطينية بديلا عن الأوشحة واللفحات الحمراء، لا يخفون استيائهم من المبالغة في الاحتفال بعيد الحب في الضفة، في وقت لم تنهض غزة فيه من غبار الحرب بعد.

وإلى جانب ذلك، رفض الكثيرون شراء الزهور الإسرائيلية في محاولة للإشارة إلى أن البديل الفلسطيني المتوفر في أزهار قطاع غزة أحق بشرائه، مطالبين بمقاطعة المنتجات الإسرائيلية وفي الوقت ذاته السماح لمنتجات القطاع بالمرور إلى الضفة لإنعاش القليل من الاقتصاد المدمر هناك.

 

 ورد للمواشي...

على النقيض الآخر وفي اليوم ذاته، عاشت غزة يوم الحب بنبرة " استهزائية" ورغم تدني أسعار الأزهار وتوفرها بكثرة و بانتاج وطني خالص، إلا أن مظاهر الحرب وسقوط آلاف الشهداء والجرحى جعلت الغزيون يعزفون عن "ترف" الاحتفال بالحب..

في هذه الأثناء، ورغم ارتفاع أسعار الأزهار في الضفة الغربية، اضطر مزارعو الزهور في قطاع غزة للوقوف في طابور الانتظار المرير في سبيل السماح لهم بتصدير كميات ولو بحدودها الدنيا إلى أوروبا والخارج.

ويؤكد أيمن حجازي عضو جمعية مصدري الزهور في قطاع غزة أن الكميات التي سمح بتصديرها الخميس 12-2-2009 من زهور قطاع غزة غير كافية بتاتا ولا تشكل سوى 5% من المنتج اليومي للقطاع، والذي يبلغ 50-60 مليون زهرة سنويا. فيما سمح بتصدير أقل من 57 ألف زهرة بعد عامين من الحصار الشامل.

وبفعل الإغلاق ومنع التصدير، اضطر مزارعو قطاع غزة إلى إتلاف أكثر من 50 مليون زهرة خلال الموسم الماضي بسبب "خسارة لا يتصورها عقل" كما وصفها حجازي. واضطروا إلى إلقائها كطعام للمواشي.

وحسب الاتفاقيات التجارية، هناك كوتا مخصصة لمزارعي الزهور في قطاع غزة، يتم بموجبها السماح بتصدير ملايين الأزهار عبر شركة "نجرسكو" الهولندية إلى أوروبا خاصة، وتباع هذه الزهور باسمها الفلسطيني واسم التاجر المصدر لها، لكن هذا توقف تماما خلال العامين الماضيين.

 

 خسائر..

وبالطبع، كان السوق الاسرائيلي مغلقا بشكل شبه كلي، فيما سمح فقط بما نسبه 5-10% من انتاج غزة بالتصدير إلى السوق الإسرائيلية وذلك في مناسبات الأعياد فقط.

وحسب عضو جمعية مصدري الزهور، فإن المزارعين والتجار تكبدوا خسائر فادحة، راكمت عليهم ديون كبيرة تصل إلى عشرات آلاف الدولارات للتاجر والمزارع الواحد، وذلك بفعل اضطراره لشراء أدوية ومبيدات حشرية المحسنات الزراعية و أشتال بأسعار باهظة بسبب ندرتها وعدم السماح بإدخالها إلى القطاع في أغلب الأحيان.

وفي هذه الأوقات، لم يحصل مزارعو الزهور على تعويضات تسد جزءا من خسائرهم، عدا عن دعم من الممثلية الهولندية حصلوا عليه مؤخرا ولكن على شكل أشتال ومواد كيماوية بكميات محددة.

 

 القرنفل أرخصها وأقواها..

 

وتمتد زراعة الزهور في قطاع غزة على مساحة تتجاوز 400 دونم في منطقة رفح جنوب قطاع غزة، وعلى مساحات واسعة شمالا في منطقة بيت لاهيا أيضا، فيما يعمل في قطاع زراعة الزهور أكثر من ألف عامل.

وحتى خياراتهم في زراعة الأزهار، تبدو محدودة أيضا، حيث يوضح حجازي إن ما نسبته 99% من المحصول المنتج في قطاع غزة هو من القرنفل (زراعة الفقير) كما أسماه، و من ميزاتها أنها تحتاج لأيدي عاملة كثيرة وفي نفس الوقت، هو أكثر الأنواع تحملا لمشقات النقل والتصدير ويمكن للمزارع قطفه بعد تشذيبه عدة مرات.

 

 ألف زهرة (ببلاش)

أما فيما يتعلق بالسوق المحلي، يبين حجازي إن سوق القطاع لا يحتمل كميات كبيرة من الزهور، ففي حين تنتج غزة منذ منتصف شهر تشرين الثاني وحتى منتصف أيار ما لا يقل عن 400-500 ألف زهرة يوميا، وحسب الاتفاقيات بين الزارعين والسلطة والشركات المصدرة هذه الكمية يجب أن تصدر جميعها إلى أوروبا، لا يستوعب السوق المحلي في القطاع من 10-20 ألف زهرة يوميا كأقصى حد في المناسبات أيضا مثل عيد الأم.

وفي حين تباع الزهرة في أسواق الضفة بعشرة شواكل، يؤكد حجازي إن الزهرة في غزة تباع بثمن بخس جدا لا يغطي أجر العامل الواحد، وتعبيرا عن الخسارة، تباع الألف زهرة بمبلغ 50-70 شيكل فقط، وفي الأوضاع الصعبة يهبط السعر إلى 20 شيكل للكمية ذاتها

 

انشر عبر