شريط الأخبار

هُزمنـا.. معاريف

11:57 - 15 تموز / فبراير 2009

بقلم: يوفال البشان

هناك لحظات ينبغي لنا فيها أن نقول الحقيقة، حتى لو لم تكن هذه لطيفة. توجد لحظات ينبغي لنا فيها أن نكف عن اغماض العيون حتى عندما يكون الواقع أليما. الان حلت مثل هذه اللحظة. نتائج الانتخابات الاخيرة تلزمنا على أن نعترف بالحقيقة وهي ان اليسار – الوسط في اسرائيل تلقى ضربة غير سهلة.

حتى السذج الذين لا يزالون يؤمنون بما يصدر عن مدرسة أدلر واراد، وكأن تسيبي لفني انتصرت انتصارا بطوليا – يذكر حسب وصفهم بقوته فقط انتصار المكابيين على اليونانيين – ينبغي ان نصحو وان نفهم ماذا حصل. بالاجماع انتقلت بضعة مقاعد من احزاب اليسار الى حزب الوسط. اليمين انتصر وليس بنقاط معدودة. هذه هي الحقيقة ولا شيء غيرها. يدور الحديث عن حملة غير ذكية فشلت، لانها لم تنجح في ان تنقل ولو مقعدا واحدا من جانب اليمين الى جانب اليسار. يتبين أن بالذات حملة نتنياهو نجحت – وغير قليل من المقاعد انتقلت الى جانبهم. وكل التلاعبات اللفظية لاراد وأدلر لن تجدي نفعا هنا. فقد فشلا كخبيرين في الحملات الانتخابية ونحن هزمنا كيسار.

وعليه، يصعب عليّ ان اوافق على ما كتبته هنا ياعيل باز ميلاميد يوم الخميس الماضي. فهي تقترح باننا نحن – اليسار – نتعلم من نتنياهو كيف نحول الفشل الى نجاح، ولكنها لا تقصد ان نفعل كما فعل في الكنيست الاخيرة، أي: نحترم اختيار الشعب، نتوجه الى المعارضة وهناك نجتاز مسيرة اشفاء حقيقية. لا وكلا. عمليا، تطلب منا القيام بمسيرة معاكسة ومواصلة بيع الاكاذيب لانفسنا وكأننا انتصرنا واليمين هو الذي هزم. وهكذا فهي تتوافق مع الاحابيل الاعلامية الصادرة عن كديما منذ الانتخابات، ولكن كما اسلفنا، لا تتطابق مع الواقع.

والواقع هو أن اليمين السياسي حظي بـ 65 مقعدا على الاقل. في المجال الاجتماعي الوضع اخطر وذلك لانه بالنسبة لكديما نفسه فانه لا يمكنه أن يعتبر يسارا – وبالتأكيد ليس اناسا مثل لفني نفسها واولئك الذين يحيطون بها. للدقة، هم ينتمون الى وسط محافظ يشبه جدا اليمين الاقتصادي. هكذا بحيث أن اليسار الاجتماعي حصل في افضل الاحوال على 19 مقعدا، هذه هي الحقيقة. كما اني لا اتفق مع الافتراض بان الشعب لم يفهم اختياره. كل من اختار اليمين فهم جيدا ما هو الطريق الاقتصادي الاجتماعي الذي يقترحه. فترة ولاية نتنياهو كوزير للمالية لا يزال أثرها في رؤوس الناخبين ومحظور الاستخفاف بهم.

يمكن بالطبع ان نتحمس بالكلمات وان نصف الوسط – اليمين وكأنه يسار جديد. ولكن هذا مرة اخرى هو ذر للرماد في عيون الجمهور. لفني هي حقا ليست يسارا جديدا، بقدر ما أنجح في أن افهم مواقفها، الا اذا كان اليسار الجديد هو غناء "شتاء 73". هذا فهم ضحل وسطحي لليسار.

كان هنا حسم واضح. انا لا احبه ولكنني احترم ناخبيه. الان ينبغي منح المنتصرين الفرصة لتحقيق انتصارهم الواضح وان يقودون جميعا في الطريق الذي عرضوه على الشعب. انا اصلي بان ينجحوا وان نتبين باننا نحن – اليسار – مخطئون. ولكن اذا لم يحصل هذا، فان دورنا الان هو أن نجري اعادة ترميم، اصلاح ما احتاج الى اصلاح وان نستعد للمرحلة القادمة – التي بتقديري الحزين لا بد ستأتي – حين سيدعونا الشعب مرة اخرى الى دفة الحكم.

انشر عبر