شريط الأخبار

أهالي الرام يواجهون بوابة تغلق فضاءهم المقدسي...

03:46 - 14 تشرين ثاني / فبراير 2009


القدس المحتلة: فلسطين اليوم

 

وسعت سلطات الاحتلال من بسط سيطرتها على مدينة القدس المحتلة، فإضافة للمضايقات اليومية التي يتعرض لها المقدسيون ومحاولات تهجيرهم من مدينتهم، يعمد الاحتلال ومستعمروه إلى عزل أكبر قدر ممكن من سكان ضواحي تلك المدينة المقدسة وإبعادهم عنها ومنعهم من دخولها.

 

ونتيجة لتلك الإجراءات كانت بلدة الرام شمال القدس هذه المرة هي المستهدفة بينما أصبح سكانها الستون ألفاً هم الضحية بعد أن أصدرت سلطات الاحتلال قراراً بإغلاق البوابة الفاصلة بين البلدة ومدينة القدس، ليحرموا من العمل والدراسة والتنقل إليها كما اعتادوا.

 

وبالرغم من إحاطة الجدار الفاصل بالبلدة وتضييق الخناق عليها منذ إنشائه عام 2002 إلا أن هذه الأيام تحمل هماً كبيراً لسكان الرام بعد قرار إغلاق البوابة في الجدار والتي كانت تشكل متنفساً لهم على مدينة القدس، أو كما يسمونها "السوق الرئيسي" بالنسبة إليهم.

 

ولا يتوقف الأمر عند عزل هذه البلدة عن امتدادها الطبيعي للقدس بل في إعلان المنطقة المحاذية للجدار "منطقة عسكرية" يحظر على أي فلسطيني التواجد فيها، ليحرم السكان من التحرك بحرية حتى داخل سجنهم الكبير الذي أصبحوا يعيشون بداخله.

 

وفي هذا الإطار وصف رئيس مجلس الرام المحلي سرحان السلايمة قرار الاحتلال العسكري بأنه جريمة جديدة بحق الشعب الفلسطيني وأراضيه، مؤكداً أن المُستهدف بهذا القرار هي مدينة القدس من خلال عزلها بالكامل عن ضواحيها وبلداتها ومحيطها وامتدادها الجغرافي و الديموغرافي الفلسطيني والتفرد فيها لتهويدها حسب قوله.

 

وحذّر السلايمة من التداعيات الخطيرة التي ستترتب على إغلاق سلطات الاحتلال للمدخل الوحيد المتبقي لسكان المنطقة، وقال إن هذا القرار سيخلق مشكلة جديدة لسكان البلدة وضاحية البريد، حيث يعني إغلاق ما تبقى من المنطقة باتجاه القدس وفصل شريحة واسعة من السكان وعزلهم بشكل كامل. 

 

ولفت السلايمة إلى الضرر الكبير الذي سيلحق بشريحة طلبة المدارس الذين يصل عددهم لأكثر من خمسة آلاف ويدرسون في مدارس القدس المختلفة، حيث سيعيق هذا الإغلاق تحركهم إلى مدارسهم، موضحاً انه سيؤثر على الحركة التجارية وحركة الموظفين والمواطنين التي تتمركز أعمالهم داخل مدينة القدس.

 

وأضاف سلايمة أن مشكلة كبيرة ستواجه سكان منطقة جبل الصمود بضاحية البريد في البلدة تتمثل بعدم إمكانية توصيل الخدمات إليهم، قائلاً إن مجلس الرام أو بلدية الاحتلال في القدس ليس بإمكانهما تقديم أية خدمات تذكر للمنطقة بسبب إغلاقها.

 

وتابع: "إن الإغلاق سيعيق حركة السكان من حملة الهوية الإسرائيلية، بينما السكان من حملة هوية السلطة الوطنية سيوضعون في "غيتو" وستصبح حركتهم فقط بين جدار الفصل والحاجز العسكري ووفق بطاقاتٍ خاصة من جيش الاحتلال، وأحب أن أذكر أن سكان الرام هم مقدسيون من رأس العامود والبلدة القديمة وسلوان لكننا انتقلنا قسراً للعيش هنا لأنها كانت تعد امتداداً للقدس".

 

و تحدث السلايمة عن شلل تام أصاب بلدة الرام بعد قرار الاحتلال لأنها كانت تشكل ما وصفه بسلة الغذاء والسوق المركزي للمقدسيين، مبينا أن أكثر من 700 منشأة اقتصادية تم إغلاقها إضافة إلى إغلاق بعض المدارس بعدما تأثرت حركة الطلبة.

 

و طالب السلايمة قادة الشعب الفلسطيني بإنهاء خلافاتهم ليعملوا بشكل موحد في جبهة القدس وإعادة حقوق المقدسيين إليهم والحد من تهويد المدينة المتزايد.

ولعل سلطات الاحتلال تهدف من خلال هذا الإجراء إلى أقصى ما يخشاه سكان بلدة الرام وهو سحب ما يسمى بالهويات الزرقاء منهم، وهي التي تسمح لهم بالتنقل إلى داخل المدينة المقدسة، ضمن سياسة ترحيل بطيء تتبعها لتخفيض نسبة الفلسطينيين وزيادة عدد المستعمرين في القدس قدر الإمكان.

 

من جهته اعتبر الخبير في شؤون الأراضي والاستيطان خليل التفكجي أن قضية بلدة الرام سياسية بحتة وليست استيطانية، لأن الهدف الرئيسي منها هو ترحيل السكان المقدسيين أو الحيلولة دون وصول سكان ضواحي المدينة إليها.

 

وأضاف:" عندما رسم الاحتلال هذا المخطط عام 1967 لم يكترث لما سيحل بالسكان الفلسطينيين وإنما اهتم فقط بتحقيق مصالحه الاستعمارية، بحيث أن جزءاً كبيراً من الرام كان جزءاً من القدس لكنهم أخرجوه، والآن الجدار داخل الرام يأكلها بشكل كامل ويؤثر على كل نواحي الحياة فتحولت المدينة إلى سجن كبير مغلق ومتعلق بمدينة رام الله".

 

و قال التفكجي إن ارتباط بلدة الرام بمدينة القدس أصبح يقل يوماً بعد يوم بسبب تلك الإجراءات وهو ما يهدف إليه الاحتلال، محذراً من إمكانية اتباع الخطوات ذاتها في بلدات وقرى مختلفة تابعة لمدينة القدس بهدف عزلها عن امتدادها الفلسطيني.

انشر عبر