شريط الأخبار

الديموغرافيا والخصخصة وراء انهيار اليسار الإسرائيلي ..صالح النعامي

10:18 - 14 حزيران / فبراير 2009

أجمع الكثير من المعلقين الإسرائيليين على أن هناك عدد من الأسباب تقف وراء انهيار قوى اليسار الإسرائيلي ممثلة في حزب " العمل " وحركة " ميريتس " في الانتخابات الاخيرة. فقد قال شلومو بن عامي وزير الخارجية الإسرائيلي الأسبق وأحد قادة حزب العمل أن سبب انهيار اليسار يعود الى حقيقة حدوث تغييرات ديموغرافية كبيرة في إسرائيل أدت الى تعاظم وزن القطاعات الجماهيرية التي يفتقد فيها اليسار للمؤيدين، مثل المتدينين والمهاجرين الجدد. واتهم بن عامي في مقابلة أجرتها معه القناة العاشرة في التلفزيون الإسرائيلي الليلة قبل الماضية قادة اليسار الصهيوني بإهمال دراسة الأسباب التي أدت الى انهيار اليسار منوهاً إلى أن عملية انهيار اليسار عملية تراكمية بدأت في اواخر السبعينات من القرن الماضي. واعتبر بن عامي أن أهم خطوة يتوجب على اليسار القيام بها هي أن يجلس في المعارضة وأن يبذل جهود لإقناع الإقليات العرقية في اسرائيل بأهليته لتمثيلها.

 

اليسار جثة تنتظر الدفن

 

من ناحيته قال المعلق والمفكر جدعو ليفي أن اليسار الاسرائيلي مات في عام 2000، بعد اندلاع انتفاضة الاقصى و " جثته الهامدة تدحرجت على رؤوس الاشهاد منذ ذلك الحين الى ان صدرت بالامس اخيرا شهادة الوفاة وفقا للمراسيم "، على حد تعبيره. وفي مقاله نشره في عدد اليوم الخميس من صحيفة " هارتس "، قال ليفي أن زعيم حزب العمل ايهود براك هو الذي اعدم اليسار في عام 2000، وهو الذي دفنه في عام 2009، عندما اقنع الرأي العام الإسرائيلي أنه لا يوجد شريك فلسطيني في عملية التسوية. واعتبر ليفي أن اليسار يحمل اسم معسكر السلام " زوراً وبهتاناً "، مشيراً الى أن هذا المعسكر ممثل في حزبي العمل وكاديما هما الذان قادا حربين في عامين. وجزم ليفي أن قيم اليسار تتنافى مع الصهيونية. وقال " من يريد يسارا ذو اهمية عليه ان ينفي الصهيونية ويخرجها من داخله، لن يكون هنا يسار عريض اذا لم يقم التيار المركزي باعادة تعريف الصهيونية. لا يمكن ان يكون الواحد يساريا وفي نفس الوقت صهيونيا ".

 

الخصصة قتلت اليسار

 

من ناحيته قال البرفسور دان غوفتاين أن سياسة الخصخصة التي اتبعت في اسرائيل الحقت اكبر الضرر باليسار لأنها أوجدت مشاكل اقتصادية كبيرة، ساهمت بصعود نجم اليمين. وفي مقال تحليلي في " هارتس "، قال غوفتاين " كلما تم تطبيق سياسة خصخصة، والتوقف عن تقديم مخصصات الرفاه الاجتماعي للجماهير  يزداد شعور الناس بعدم الامن الاقتصادي والاجتماعي، الذي يزداد بعقب الازمة الاقتصادية العالمية، مما يدفعهم لليمين ". واكد أن افضل وصفة للتنامي اليمين هو الجمع بين ازمة اقتصادية والشعور بعدم الأمن لأنه يولد شوقاً لوجود زعيم قوي يحل محل الديموقراطية. واكد أنه بدلاً من أن يواجه اليسار سياسة الخصخصة تواطأ في فرضها وغض الطرف عن مساوئها فقط من أجل أن يضمن مقاعد لقادته حول طاولة الحكومة. سيفر بلوتسكير، المعلق في صحيفة " يديعوت أحرنوت " قال أنه في الوقت الذي تتعزز فيه قوى اليسار في جميع أرجاء العالم، فإن اليسار الإسرائيلي ينهار وتتعاظم قوة اليمين بشكل غير مسبوق. وعزا بلوتسكير إنهيار اليسار الصهيوني إلى " القيادة الفاشلة " لإيهود براك، زعيم حزب العمل الذي يعتبر نفسه زعيم اليسار، مشيراً إلى أن تركيز براك على القضايا الأمنية اضعف اليسار.واضاف "  لقد هبط حزب العمل الى رتبة حزب هامشي، والسبب هو القيادة المختلة لزعيم الحزب باراك والجماعة المحيطة به، لقد أخفى باراك ورفاقه الرسائل الاقتصادية والاجتماعية لحزبهم اخفاءً تاماً. ونجحوا في التهرب من عرض خطة شاملة لمواجهة الازمة الاقتصادية التي تهدد اسرائيل، وهذا كان خطأ كارثي، فبدلاً من أن يقول براك لعشرات الاف من الاسرائيليين الذين يخافون من أن يفقدوا أماكن عملهم في القريب العاجل أنه لن ننضم إلى أي حكومة لا تضع محاربة البطالة في رأس جدول اعمالها، فأنه أخذ يوزع التعهدات بالعمل حتى يعود الى منصب وزير الدفاع في الحكومة القادمة ".

 

 

انشر عبر