شريط الأخبار

اختيار نتنياهو..هآرتس

01:21 - 13 تموز / فبراير 2009

بقلم: أسرة التحرير

بنيامين نتنياهو سيكون رئيس الوزراء القادم لاسرائيل. هذا هو الاستنتاج الناشىء عن نتائج الانتخابات التي عززت كتلة اليمين. تسيبي لفني وان كانت حظيت بانجاز شخصي مثير للانطباع في الانتخابات كزعيمة كديما، ولكن فرصها لتشكيل حكومة صغيرة، والامر يستدعي منها الاعتماد على افيغدور ليبرمان. وبالتالي فان عليها أن تتخلى عن ترشيحها لرئاسة الوزراء وترك نتنياهو يقود.

نتنياهو أمل بالعودة الى الحكم مع تفويض جماهيري واسع، يتيح له تشكيل ائتلاف مستقر وتنفيذ اصلاحات اقتصادية وادارية. نتنياهو ايضا اراد أن يصلح صورته الاشكالية من ولايته السابقة، التي ظهر فيها كزعيم لـ "نصف الشعب"، وان يوسع قاعدة التأييد له. فقد حلم بحكومة في وسطها ليكود كبير وقوي، ولكن المقترعين لم يقتنعوا ومنعوا عن الليكود نصرا جارفا في صناديق الاقتراع، رغم الارتفاع الكبير في قوة الحزب الذي تحطم في الانتخابات السابقة.

نتنياهو سيقف على رأس كتلة صغيرة لن تمنحه "نواة التحكم" مستقرة في الحكومة. وعليه فسيتعين عليه أن يتساوم مع شركائه الائتلافيين اكثر مما اراد. ولكن لا تزال لديه حرية اختيار ومناورة بين الاحزاب التي سترتبط بالليكود في الحكم. تركيبة الكتل في الكنيست الـ 18 تطرح على نتنياهو بديلين واضحين: حكومة يمين – متدينين، او حكومة يمين – وسط.

اذا فضل نتنياهو التمسك بالنقاء الايديولوجي وتحقيق تصريحاته في حملة الانتخابات، التي رفضت الانسحاب من المناطق واخلاء المستوطنات، فان عليه أن يشرك في حكومته كتل اليمين المتطرف والكتل الدينية. وهكذا يحظى بتقدير شريكه الجديد في القيادة، بني بيغن، كمن "تغير" و "عاد الى جذور الليكود". ولكن لمثل هذا الائتلاف سيكون ثمن ثلاثي: فهو سيقف امام ضغط دولي كبير لاستئناف المسيرة السلمية ووقف الاستيطان، سيثقل على الميزانية بتمويل مطالب الاصوليين، وسيعاني من توترات داخلية بين ليبرمان وشاس.

البديل الثاني، الذي ينضم فيه الى الحكومة كديما وربما ايضا العمل، سينزع عن نتنياهو الحماسة الايديولوجية ويثقل عليه تطبيق الاصلاحات الاقتصادية التي وعد بها. ولكن هكذا تتقلص جدا قدرة الابتزاز لدى ليبرمان والاحزاب الدينية، ونتنياهو سيعفى من الاستناد الى متطرفي الاتحاد الوطني. مثل هذه الحكومة ستخفف بعضا من الضغط الدولي على اسرائيل وسيكون بوسعها ادارة سياسة ميزانية اكثر مسؤولية في وقت الركود، بل وربما التقدم الى تسويات انتقالية مع الفلسطينيين ومع سوريا. نتنياهو سيكون مطالبا بالتصدي للضغوط من داخل حزبه ولكنه سيتمتع بحرية مناورة بين الكتل الائتلافية.

في زمن الحملة قال نتنياهو ان خطأه الاكبر في الولاية السابقة انه اقام حكومة يمينية وامتنع عن ائتلاف مع العمل. وهو لا بد يتذكر بان الكتل اليمينية هي التي اسقطت حكمه بعد أن وقع على اتفاق واي مع ياسر عرفات. الان مرة اخرى يقف امامه الاختيار بين حكومة ايديولوجية، تتبلور حول المعارضة لانسحاب من المناطق، وبين حكومة تكون اكثر انصاتا للاسرة الدولية. في الحالتين، فان هذه لن تكون الحكومة التي حلم بها نتنياهو. ولكن اختياره لشركائه الائتلافيين سيدل كيف ينوي قيادة اسرائيل في السنوات القادمة.

انشر عبر