شريط الأخبار

سياسيون وخبراء خلال ندوة سياسية يدعون للوحدة والمصالحة لمواجهة اليمين الإسرائيلي

04:48 - 12 تموز / فبراير 2009

فلسطين اليوم - غزة

اتفق سياسيون وخبراء فلسطينيون على أن مواجهة قوى التطرف اليمينية التي أفرزتها الانتخابات الإسرائيلية يجب أن تبدأ بإنهاء الانقسام الفلسطينية وإعادة للحمة لجناحي الوطن، مشددين على أن الذي تغير في الدولة العبرية فقط الوجوه، بينما ظلت السياسة واحدة، مع اختلاف طفيف يتعلق بأدوات القتل والإرهاب التي يفضلها حزب عن الآخر.

جاء ذلك خلال ندوة سياسية نظمها في مدينة غزة مركز فلسطين للدراسات والبحوث تحت عنوان "قراءة في نتائج الانتخابات الصهيونية وتداعياتها" بحضور ممثلين عن فصائل المقاومة والعمل الوطني والإسلامي، ونخبة من المثقفين والمراقبين وقادة الرأي.

وناقشت الندوة مستقبل العملية السياسية وما هو مطلوب من الشعب الفلسطيني ومقاومته بعد انتخابات إسرائيل 2009، والتي قد تفرز حكومة يمينية متطرفة يقودها بنيامين نتنياهو، وعضوية الفاشي أفيغدور ليبرمان زعيم حزب إسرائيل بيتنا.

وفي كلمة لمدير مركز فلسطين للدراسات، القيادي في حركة الجهاد الإسلامي،د.محمد الهندي، شدد على فشل خيار التسوية والعملية السلمية، واندثار آمال من كانوا يراهنون على حل سياسي مع الحكومات الإسرائيلية.

وقال: البعض في الساحة الفلسطينية والعربية كان ولا يزال يراهن على أن يفوز كاديما أو يشكل الحكومة المقبلة باعتبار أنه شريك في عملية التسوية، وبات واضحا أن كديما ليس حزب المركز أو الوسط، فقد أسسه زعيم الليكود السابق أرئيل شارون، وواضح أن إسرائيل كلها اليوم يمينية، فيما أصبح اليسار قوة هامشية لا تأثير لها".

ورأى د. الهندي أن ما جرى في الانتخابات الإسرائيلية ونتائجها ليس أكثر من تغيير وجوه، لا تغيير سياسات، حيث أن هناك إجماعا لدى كافة الأحزاب الإسرائيلية على القضايا الرئيسية للصراع كالقدس، اللاجئين، حق العودة، السيادة الحقيقية، وكل من أوهم نفسه بأن هناك شراكة سياسية في مفاوضات السلام خسر في نتائج الانتخابات".

وتابع: لا أعتقد أن هناك فروقا جوهرية في تشكيلات الأحزاب الإسرائيلية، وربما يكون تشكيل حكومة من الليكود يقودها نتنياهو أفضل لم أراد أن يوهم نفسه بمسيرة سياسية، لأن نتنياهو يميني بلا قناع رفع شعار السلام مقابل السلام".

وأوضح د. الهندي أن حزب العمل هو الذي كان على مدار السنين مسئولا عن الحروب وبناء المستوطنات والجدار الفاصل، محملا حزبي كديما والعمل المسئولية عن محرقة غزة الأخيرة التي خلفت آلاف الشهداء والجرحى وتدميرا للبنية التحتية.

ودعا القيادي في الجهاد الإسلامي الأطراف الفلسطينية والعربية إلى عدم التعلق في أوهام السياسة والعودة لترتيب البيت الفلسطيني استعدادا لأي عدوان إسرائيلي جديد تقوده الحكومة المقبلة، مؤكدا أيضا على ضرورة سحب "جثة المبادرة العربية" عن الطاولة، لأنها أسست للانقسام الفلسطيني، وتقديم مبادرة عربية جديدة تحافظ على الدم الفلسطيني وتستجيب لنداءات علماء الأمة الذين خرجوا يهتفون لأهل غزة.

وقال: صراعنا مع العدو صراع طويل والفترة المقبلة لن تشهد مفاوضات سياسية، فالعملية السياسية وضعت في الثلاجة لفترة طويلة..على مستوى المقاومة هناك تهدئة قادمة ولا يوجد مسيرة سياسية.المرحلة القادمة مرحلة استعداد لأن الصراع لا ينتهي بضربة قاضية وقوة الردع ولت بلا رجعى..من سيستعد أفضل سيحدد مصير المواجهة المقبلة.".

من جانبه، لفت د. غازي حمد، القيادي في حركة حماس، إلى أن الانتخابات الإسرائيلية أبرزت تغيرات في المجتمع الإسرائيلي كان محركها الأساسي الفلسطينيون، الذين يمثلون برأيه البوصلة التي تحرك هذه الانتخابات.

وقال: يجب أن نمسك بهذه العصا بشكل جيد، واللعب بها باحتراف، فالفلسطينيون عامل مؤثر في الساحة الإسرائيلية وفي الشرق الأوسط (...) المجتمع الإسرائيلي يسير نحو اليمين منذ انتهاء حقبة رابين، وحتى حزب العمل يتبنى سياسات اليمين من خلال العدوان وبناء المستوطنات..".

وأضاف حمد: الغريب أن الذي شن الحرب على غزة حزبا العمل وكديما، والذي حصد النتائج هو اليمين، وهذا يدلل على أن المجتمع الإسرائيلي يريد مزيدا من القوة ويرى أن الحرب لم تحقق أهدافها بعد رغم كل المجازر".

ورأى القيادي في حماس أن نتائج الانتخابات تظهر أن الولاءات التنظيمية في إسرائيل ليست ثابتة ولا يوجد تمترس خلفها، وهذا ما يعلل تغير الخارطة السياسية الإسرائيلية من حين إلى آخر بشكل غريب. معربا عن اعتقاده بأن أي حكومة أو شخصية إسرائيلية مقبلة لن تكون أشد إجراما من أرئيل شارون، ولكن نقطة الارتكاز هي "كيف يمكن إدارة الصراع مع الكيان. وقال: هناك انقسام فلسطيني وتيه وفوضى، وهذه المسألة تضعنا أمام خيارات صعبة، فالحكومة المقبلة ستفكر في زيادة البطش بنا وتكثيف بناء المستوطنات" متسائلا: كيف يمكن أن نوقف هذا التغول الإسرائيلي، إذا لم يتوحد الفلسطينيون لن نتمكن من مواجهة مخططات الحكومة الإسرائيلية المقبلة.

وأعرب حمد عن خشيته من أن تظل "جرثومة الانقسام"وتتسبب بكارثة وضياع للمشروع الفلسطيني.

وفي ذات السياق، شدد مستشار الرئيس محمود عباس للشؤون القانونية كمال الشرافي على أن الجديد في الانتخابات الإسرائيلية هو التطرف اليميني غير المسبوق، والاعتماد على كراهية العرب في كسب أصوات الناخبين. وقال: نتنياهو لا يفرق بين الليبرالي في رام الله والراديكالي في غزة، وجميعهم بالنسبة له أعداء".

وأردف الشرافي بالقول: نحن نقترب من إعلان تهدئة خلال ساعات أو أيام، وهناك حوار داخلي غير معلن، وهذا يبشر بقرب إنهاء الانقسام لنواجه الكثير من التحديات الداخلية والخارجية، وبدون أن ننهي الانقسام يمكن أن تكون الهزيمة والفشل في مواجهة اليمين المتطرف".

وأضاف: نقطة الارتكاز الأساسية هي إنهاء الانقسام والجبهة الداخلية وتشكيل حكومة تواجه التحديات..كذلك نريد مزيدا من المصالحات العربية التي ستنعكس إيجابا عل الوضع الفلسطيني، وهناك مناخ دولي مهيأ لنتحرك بصورة موحدة، وهذا المناخ أيضا مهيأ للاستماع لنا بعد مشاهد العدوان التي ارتكبت في غزة.

وتساءل الشرافي بالقول: هل يمكن مواجهة اللاءات الإسرائيلية ونحن منقسمون؟ الحل الوحيد هو أن نتوحد تحت عنوان وحدي هو فلسطين أولا، لمواجهة التحديات اليمينية".

د. رباح مهنا، عضو المكتب السياسي للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين ، رأى بدوره أن المعركة بين الفلسطينيين والإسرائيليية هي معركة تحرر وطني، حيث أن المجتمع الإسرائيلي لا يزال يحكم من الأحزاب القومية. وقال إن حصول اليمين الإسرائيلي على 64 مقعدا في الكنيست إنما يعكس مزاج الشارع الإسرائيلي الذي كان يؤيد الحرب على غزة، ولا يزال.

وأضاف: هذا يعني أننا يجب أن نقاوم بما يجعل المواطن الإسرائيلي يشعر بأن تأييده لهذا الاتجاه سيكون ضارا به وبمستقبله ومستقبل أبناءه وبحياته كلها، فاختيار اليمين دلل على أن الأحزاب الإسرائيلية لا تكترث بالسلام ولا تعترف بالشعب الفلسطيني".

ويعتقد مهنا أن الحل يكمن من خلال التعامل مع الصراع الإسرائيلي الفلسطيني كمعركة تحرر وطني لها بعد قومي عربي شعبي أولا، وإنهاء حالة الانقسام على أساس برنامج تحرري، ودمقرطة المجتمع الفلسطيني وحشد طاقاته في معركة التحرر.

وفي مداخلة للمختص في الشأن الإسرائيلي صالح النعامي، رأى أن المهم هو التركيز على معرفة  الأسباب التي كانت وراء نتائج الانتخابات الإسرائيلية، موضحا أن من بين هذه الأسباب لجوء الإسرائيليين للتطرف كصيغة من صيغ التميز عن الآخرين، ورواج نظرية لا شريك فلسطيني التي قبلها الإعلام الإسرائيلي واقتنع بها الرأي العام بعد ذلك.

واشار إلى أن الحرب على غزة كرست التوجه نحو اليمين، حيث يرى الإسرائيليون أن الحرب دللت على نجاح القوة، ولم تشبع الحرب رغبة الإسرائيليين في إلحاق مزيد من الخسائر على الجانب الفلسطيني".

ويوضح غازي الصوراني، عضو المكتب السياسي للجبهة الشعبية أنه يوجد يهودي يساري بمعنى الكلمة إلا من يقيم خارج إسرائيل، بينما المجتمع الإسرائيلي كله يميني، وقال إن هذا الوضع يثبت ضرورة تجاوز التناقضات الفلسطينية التناحرية وبدء حوار فلسطيني يجهض رغبة إسرائيل في القضاء على الفلسطينيين.

من جهته، قال أحمد يوسف، مستشار رئيس حكومة غزة السابق، والقيادي في حركة حماس إنه وخلال الحرب على غزة كان هناك همس بين فتح وحماس حول قضية المصالحة، وبعد الحرب والانتخابات الإسرائيلية أصبح هذا الهمس حقائق ملموسة ستعيد اللحمة والوحدة الفلسطينية لخلق حالة فلسطينية موحدة تعزز مشروع مواجهة إسرائيل وتطرفها".

وتابع: الحوارات التي جرت في القاهرة الأسبوع الماضي هي نقطة انطلاق لحوار جاد سيبدأ أواخر الشهر الجاري، وأتمنى أيضا أن نستثمر حالة التعاطف الشعبي معنا لتعزيز وضعنا الداخلي ووضع استراتيجيات لمواجهة المخطط الإسرائيلي".

د. مأمون أبو عامر، يرى أن ما أفرزته الانتخابات الإسرائيلية هو احتجاج على من قاموا بالحرب لعدم اكتمالها وانتهائها قبل تحقيق أهدافها، فهناك توجه لدى الجمهور الإسرائيلي للدعوة لاستكمال الحرب، والحكومة القادمة هي بالتأكيد حكومة تدعم هذا التوجه، بحسب رأيه.

ويضيف بأن تجنب أي حرب قادمة يمكن أن يحدث في ظروف إقليمية ودولية، وهذا يتطلب من المقاومة والفصائل أن تدرك الواقع الذي أمامها بأن الحكومة القادمة ستكمل الحرب التي بدأتها سابقتها، وعليها أن تتجاوز ما حدث من أخطاء خلال العدوان" مبينا أن اتفاق التهدئة الذي يكثر الحديث عنه لا يعني الإسرائيليين كثيرا، بل يعنيهم الفرص التاريخية وما ستحقق لهم من أهداف.

ويجزم الشيخ عبد الله الشامي، القيادي في حركة الجهاد الإسلامي، أن نتائج الانتخابات الإسرائيلية كشفت عمق المأزق الذي تعيشه إسرائيل وحالة الانحسار والتراجع إلى الخلف لهذا الكيان، مشددا على أن هذا التراجع يدفع المجتمع الإسرائيلي إلى التطرف يمينا أملا في إطالة عمر كيانهم.

وقال الشامي إن هذا يتطلب من الفلسطينيين التحديد بأن تناقضهم الجذري هو مع إسرائيل، والتناقض الداخلي ليس إلا تناقضا ثانويا، موضحا أن تحول المجتمع الإسرائيلي نحو اليمين لا يقلق المقاومة كون أن القوة لا تفرض حقائق ولا تطيل أعمارا، بحسب وصف القيادي في الجهاد الإسلامي الذي كرر بأن الخيار الوحيد هو المقاومة المدروسة ومعروفة الأبعاد والنتائج.

ورفض د. أسعد أبو شرخ بدوره تصريحات مسئولين في السلطة الفلسطينية عن استعداد السلطة للتعامل مع أي حكومة مقبلة، مبينا أن مقابلة نتائج الانتخابات الإسرائيلية يكون بإنهاء الانقسام والبحث عن الوحدة الوطنية وانتقال الرئيس عباس إلى غزة فورا، وتبني برنامج مقاومة وإعادة الروح لمنظمة التحرير.

وأشار أبو شرخ إلى أن نتائج الانتخابات الإسرائيلية لم تكن مفاجئة، حيث سبقها إجماع إسرائيلي على شعار "الموت للعرب".

ومتفقا مع سابقيه، يرى د. حسام عدوان أنه لا يوجد في إسرائيل يمين ويسار، بل يوجد عصابات مستوطنين مع فوارق في آلات القتل "البعض يفضل الصواريخ، وآخرون يفضلون الطرد، والبعض يرى في القنبلة الذرية حلا" في إشارة إلى أفيغدور ليبرمان الذي طالب حكومة الاحتلال بإلقاء قنبلة ذرية على غزة في ذروة الحرب.

وقال عدوان: جوهر هذا الكيان عنصري يقوم على القتل والإرهاب منذ تأسيسه، ومعظم قادة إسرائيل مارسوا القتل الشخصي وأياديهم ملطخة بالدماء..لا يمكن وصف الكيان الصهيوني بالمجتمع لأنه معرض للتأثيرات في سلوكه وعقليته، ونحن الفلسطينيون حقل التجارب الذي تقوم عليه هذه العقلية" مشددا على أن ذلك يستعدي من الفلسطينيين الوحدة الوطنية القائمة على الوعي وثقافة المقاومة والضغط على المجتمع الدولي لتجريد هذا الكيان من السلاح المدمر الذي استخدمه ضد النساء والأطفال والعزل.

ويؤكد الشيخ خالد البطش، القيادي في حركة الجهاد الإسلامي، أن هناك خطرا على كافة جيران إسرائيل مما وصفه بـ"الانفجار الانتخابي اليميني". وقال إن حرب غزة شجعت الناخب الإسرائيلي للدفع باتجاه اليمين، حيث أن قوى اليسار والوسط لم يكونوا جادين في قتل الفلسطينيين، متسائلا: هل بإمكان المجتمع الدولي معاقبة إسرائيل وأن يفرض عليها الاعتراف بحقوق الشعب الفلسطيني؟

واستطرد بالقول: يجب ترويض ليبرمان ونتنياهو كما تم ترويض سابقيهم، وشعبنا سيفعل ذلك كما روض شارون".

 

  

انشر عبر