شريط الأخبار

دفن متأخر.. هآرتس

11:45 - 12 تموز / فبراير 2009

بقلم: جدعون ليفي

اليسار الاسرائيلي مات في عام 2000. جثته الهامدة تدحرجت على رؤوس الاشهاد منذ ذلك الحين الى ان صدرت بالامس اخيرا شهادة الوفاة وفقا للمراسيم. من اعدمه في عام 2000 كان هو الذي دفنه في 2009 – ايهود باراك الشخص الذي نجح بصورة كبيرة في بث فرية "اللا شريك"، وها هو الان يحصد ثمار ما فعله. الجنازة جرت بالامس.

اليسار الاسرائيلي مات. هو حمل اسم معسكر السلام عبثا خلال السنوات التسع الماضية. حزب العمل وميرتس واحيانا كديما حتى راهنوا على التحدث باسم السلام الا ان ذلك كان وهما من الخيال. حزب العمل وكديما اقدما على حربين خلال عامين اثنين وواصلا بناء المستوطنات وميرتس بدورها ايدت الحزبين. السلام ظل يتيما. الناخب الاسرائيلي الذي ضلل واقتنع بعدم وجود شريك في الطرف الاخر وان الرد يتم من خلال القوة والحروب فقط. الاغتيالات والمستوطنات – قالت كلمتها في الانتخابات: مبيعات تصفية لحزب العمل وميرتس. قوة القصور الذاتي وحدها هي التي منحتهما الاصوات القليلة التي حظيا بها.

لم يكن هناك سبب لان يكون الامر مختلفا. بعد سنوات طويلة لم يسمع فيها احتجاج تقريبا من قبل اليسار وميدان المدينة الذي كان مدويا عاصفا بعد صبرا  وشاتيلا بقي خاويا على عروشه وتجسد ذلك من خلال صناديق الاقتراع ايضا. لبنان وغزة والاطفال القتلى والقنابل العنقودية والفوسفور الابيض وكل اعمال الاحتلال لم تخرج اليسار اللا مبالي ضعيف القلب الى الشوارع. نتيجة ذلك سجلت امام لجنة الانتخابات المركزية. صحيح ان افكار اليسار طرحت من خلال الوسط السياسي واحيانا في اليمين ايضا من شارون حتى اولمرت حيث تحدثوا جميعا بلغة اعتبرت ذات مرة راديكالية ولكن الصوت كان صوت اليسار والايادي لليمين.

في اطراف رقصة السحرة هذا كان هناك يسار آخر – ولد في واقع آخر مضلل وخداع وحدد الفرق بين المحظور والمباح. هل يتمثل معنى الصهيونية بالمستوطنات؟ او الاحتلال او اباحة كل عمل عنيف وظالم؟ اليسار تلعثم. هو ترك الراية بيد اليمين الذي سيطر عليها ورفعها باعتزاز. كل مقولة ضد الصهيونية ولو صهيونية الاحتلال اعتبرت طابو لم يتجرأ اليسار على تحطيمه. اليمين احتكر الصهيونية تاركا اليسار في صدمته المصطنعة.

دولة يهودية وديمقراطية؟ اليسار الصهيوني قال نعم بصورة اوتوماتيكية مخفيا التناقض البنيوي الاساسي بين القيمين وغير متجريء على تحديد سلم اولويات. اعطاء الشرعية لكل حزب؟ اليسار الصهيوني تلعثم هنا ايضا – نعم للبداية ولا لما يأتي لاحقا – شيئا من هذا القبيل. حل مشكلة اللاجئين وحق العودة؟ الاعتراف بمظالم عام 1948؟ اياكم ان تذكروا ذلك. هذا اليسار وصل الان وعن حق وجدارة الى نهاية طريقه.

من يريد يسارا ذو اهمية عليه ان ينفي الصهيونية ويخرجها من القمقم. لن يكون هنا يسار عريض اذا لم يقم التيار المركزي باعادة تعريف الصهيونية. لا يمكن ان يكون الواحد يساريا وفي نفس الوقت صهيونيا وفقا لتعريف اليمين وحده. من الذي قال ان المستوطنات صهيونية ويرفض الكفاح ضدها؟ هذا الطابو يجب ان يحطم: من المسموح ان تكون غير صهيوني وفقا للتفسير السائد اليوم. ومن المسموح الايمان بحق اليهود في دولة وفي نفس الوقت خوض الكفاح ضد الصهيونية الاحتلالية. من الممكن الاعتقاد بان قضية 1948 يجب ان تطرح على جدول الاعمال اليوم واعتذار عن المظالم والجور والعمل على اعادة تأهيل الضحايا. من المسموح معارضة حرب لا داعي لها من اليوم الاول ومن المسموح الاعتقاد بان عرب اسرائيل يستحقون نفس الحقوق الثقافية والاجتماعية والقومية التي يستحقها اليهود. ومن المسموح ايضا طرح اسئلة صعبة حول شخصية الجيش الاسرائيلي كجيش احتلالي ومن المسموح حتى ابداء الرغبة في التفاوض مع حماس.

ان اردتم هذه صهيونية وان شئتم فهي مناهضة للصهيونية. على أية حال هذا امر مشروع وضروري لكل من لا يريدون رؤية اسرائيل وهي تسقط ضحية لاخطاء اليمين لسنوات طويلة قادمة. من يريد يسارا اسرائيليا عليه أن يقول كفى للصهيونية التي هيمن عليها اليمين.

انشر عبر