شريط الأخبار

"العدوان" و"الترانسفير" و"اللاءات" تتحكم في خريطة الطريق إلى حكومة ليفني أو نتنياهو

08:49 - 12 تموز / فبراير 2009

فلسطين اليوم – القدس المحتلة

شكلت نتائج الانتخابات “الإسرائيلية” طعنة لأوهام التسوية في المنطقة مع سيطرة المعسكر الأشد عنصرية وإرهاباً ودعاة العدوان والاجتثاث و”الترانسفير” وأصحاب اللاءات، على مفاتيح تشكيل الحكومة المقبلة، في وقت أكدت واشنطن عزمها على العمل مع هذه الحكومة أياً يكون رئيسها.

 

وقال المفاوض الفلسطيني صائب عريقات ل “فرانس برس” ان نتائج الانتخابات تظهر انه “لن تكون هناك حكومة “إسرائيلية” قادرة على تلبية متطلبات السلام الفلسطيني والعربي”. وأضاف “واضح أن الناخب “الإسرائيلي” صوت لوضع شلل في “إسرائيل” تجاه عملية السلام”. وقال الناطق باسم الرئاسة نبيل أبو ردينة “إن السلطة لن تتعامل مع أي رئيس حكومة “إسرائيلية” لا يلتزم ب “عملية السلام””، مهدداً ب “عدم العودة الى المفاوضات من دون تجميد كامل للاستيطان”.

 

وفي أول رد فعل له، أعلن البيت الأبيض أن الولايات المتحدة ستواصل مع الحكومة “الإسرائيلية” المقبلة، أيا كان رئيسها، جهودها الرامية الى إحلال “السلام” وضمان أمن “إسرائيل”. وقال المتحدث باسم البيت الأبيض مايك هامر “ننتظر بفارغ الصبر العمل مع الحكومة “الإسرائيلية” المقبلة على تعزيز العلاقة المميزة القائمة بين الولايات المتحدة و”إسرائيل” مع نية راسخة في صب جهودنا على أمن “إسرائيل” ومساعي السلام بين “إسرائيل” والفلسطينيين وبين “إسرائيل” وجيرانها”. وامتنع هامر عن التعليق على نتائج الانتخابات.

 

لكن مصادر أمريكية في واشنطن أكدت ل “الخليج” أن نتائج الانتخابات “الاسرائيلية” قد تؤثر في خطط الرئيس الجديد باراك أوباما بالنسبة لعملية السلام، وأضافت أن مع نتيجة سيطرة محتملة لليمين على صنع القرار وبالتالي إدخال تعديلات على “أجندة” المبعوث الأمريكي للسلام جورج ميتشل خلال جولته المرتقبة للمنطقة نهاية الشهر الحالي، فإن ذلك قد يدفع إدارة أوباما الى النظر في احتمالات “استخدام الضغط” على الحكومة “الاسرائيلية” الجديدة، وإن كان هذا لن يمنعه من النظر في خيارات أخرى في الوقت ذاته، من ضمنها تقديم ضمانات أو مكافآت أمنية ل “إسرائيل” لحلحلة الوضع في ما يتعلق بعملية السلام، وهذا الأمر  والكلام للمصادر  قد يبطئ من التقدم على صعيد المسار الفلسطيني  “الاسرائيلي”، معطياً الفرصة لتنشيط المسار السوري، في الوقت الذي قد يكون بدء حوار أمريكي - ايراني، دافعاً مناسباً لأي حكومة “اسرائيلية” مقبلة لكي تحاول إبقاء دينامية الحوار حول عملية “سلام” محتملة قائمة مع واشنطن، وضرب المصدر المثل بما حدث إبان نهاية حكم الرئيس جورج بوش الأب حين نجح في ظل وجود حكومة “اسرائيلية” أكثر تشدداً (برئاسة اسحق شامير) في جمع العرب و”الاسرائيليين” في مدريد، وحيث كان لديه وزير خارجية قوي هو جيمس بيكر ولم تتردد الادارة الأمريكية ساعتها بالمطالبة علنا بوقف الاستيطان.

 

وأكدت مصادر أن مسؤولين أمريكيين ألمحوا لزعيم “ليكود” بنيامين نتنياهو على وجه الخصوص بأن واشنطن تأمل في أن يكون لديه موقف حالي مختلف تجاه الدخول في مفاوضات “سلام”، وأن تكون لديه قناعة جديدة بعد كل هذه السنين التي مرت بأن الجلوس إلى مائدة المفاوضات هو السبيل والحل الوحيد للصراع.

 

هذه الرسالة تزامنت وتأكيد مراقبين وبعض وسائل الاعلام الأمريكية ومنها ال “واشنطن بوست” أن آمال أوباما حول احراز اتفاق “سلام” وخططه لإحداث تحرك سريع في هذا الشأن تعرضت لنكسة كبيرة بعد نتائج الانتخابات.

 

وذكر تقرير ل “واشنطن بوست” أن المسؤولين الأمريكيين كانوا يفضلون التعاون مع ليفني، على الرغم من سجلها غير الناجح في إدارة المفاوضات مع الفلسطينيين.

 

وباركت منظمات يهودية أمريكية نتائج الانتخابات “الإسرائيلية”، وكان من اللافت التأييد المطلق الذي سارعت هذه المنظمات ومنها “ADL” و”المنظمة الصهيونية الأمريكية” الى تعضيد مقترح الإرهابي أفيغدور ليبرمان لإجبار عرب 48 على أداء قسم الولاء وإلا تنزع “المواطنة” منهم، وقال إبراهام فوكسمان رئيس “ADL” إنه يرى ليبرمان “على حق” في ما يتعلق بقلقه من مسألة الولاء ل “إسرائيل”، فيما وصف مورتن كلاين رئيس المنظمة الصهيونية الأمريكية مقترح ليبرمان بأنه شرعي.

 

وكان رئيسا حزبي “كاديما” ليفني و”ليكود” نتنياهو بدآ، أمس، إجراء اتصالات مع الأحزاب الأخرى بهدف تشكيل تحالفات، وذلك مع اكتمال إعلان النتائج، تقريباً حيث أظهرت فوز حزب “كاديما” ب 28 مقعدا، و”ليكود” 27 مقعداً، و”إسرائيل بيتنا” بزعامة أفيغدور ليبرمان ،15 فيما تقهقر حزب “العمل” الذي أسس “إسرائيل” وحل رابعا بحصوله على 13 مقعداً. وتحطم حزب “ميرتس” المحسوب على ما يسمى “اليسار” بحصوله على ثلاثة مقاعد بعدما كان ممثلاً في خمسة في “الكنيست” المنحل. وكان قد حصل على 12 مقعداً عام 1992. وتدلل النتائج على تفوق المعسكر الأشد عنصرية ب 65 نائبا مقابل 55 مقعداً للمعسكر المسمى “الوسط  اليسار” ومعه الأحزاب العربية.

 

وفيما أعلنت ليفني فوزها، داعية نتنياهو للانضمام إلى حكومة برئاستها، أعلن هذا الأخير فوزه بالانتخابات وثقته بترؤس الحكومة الجديدة، مستنداً إلى الفوز العريض لمعسكره، ومكرراً تهديداته لإيران و”حماس” وحزب الله، التي تناغمت مع تهديدات مشابهة أطلقها ليبرمان كشروط لانضمامه إلى أي حكومة.

 

ورفض نتنياهو فكرة التناوب مع ليفني على رئاسة الحكومة “الإسرائيلية” المقبلة.

 

ونقلت وسائل إعلام “إسرائيلية” عن قياديين في الليكود قولهم إن نتنياهو شدد خلال اجتماع لكتلة الليكود على أنه “حصلنا على تفويض من الشعب وسوف نتوجه إلى شركائنا الطبيعيين وبعد ذلك سنعمل على توسيع الحكومة ولن يكون تناوبا”.

 

وسيتعين الآن على الرئيس “الإسرائيلي”، شيمون بيريز، تكليف ليفني أو نتنياهو بتشكيل الحكومة، وذلك بعد أن يلتقي مع رؤساء الأحزاب، الذين يتوقع أن يرشح غالبيتهم نتنياهو لتشكيل الحكومة، كونه يتربع على عرش معسكر من (65 مقعداً) وهي أغلبية واضحة. وأفرزت النتائج النهائية للانتخابات حالة من شأنها أن ترسخ الجمود والشلل السياسي في جميع المجالات تقريباً.

  

انشر عبر