شريط الأخبار

الإسرائيليون يسدلون الستار على عهد أولمرت بهزائمه وأزماته وفضائحه

12:37 - 11 حزيران / فبراير 2009

فلسطين اليوم – القدس المحتلة

عندما توجّه الإسرائيليون إلى صناديق الاقتراع، يوم الثلاثاء، كانوا بذلك يسدلون الستار على عهد رئيس وزرائهم المأزوم إيهود أولمرت. ولا يرغب الإسرائيليون في تذكّر قيادة منصرفة على هذا النحو، بينما يتطلعون إلى التشكيلة الحكومية الجديدة، التي قد تقودها تسيبي ليفني أو ينيامين نتنياهو.

 

فأولمرت الذي برز سياسياً من خلال تقلده منصب رئيس بلدية القدس الاحتلالية، عن حزب "الليكود"، خلفاً لتيدي كوليك الذي شغل ذلك المنصب لعهد طويل عن حزب "العمل"، أخذ يعزِّز من حضوره باتجاه قمة القيادة الإسرائيلية عبر شغله المواقع الوزارية.

 

لكنّ كثيرين كان يصعب عليهم تخيّل صعود أولمرت إلى رئاسة الحكومة، لولا الخروج المفاجئ لسلفه آرائيل شارون من الساحة السياسية، تحت وطأة الانتكاسة الصحية التي ألمّت به في نهاية سنة 2005. فالوزير الذي لا يحظى بالشعبية وجد نفسه أمام استحقاق رئاسة الوزراء، متزعماً حزب "كاديما" (قدماً) الذي أسسه شارون حديثاً وتركه هيكلاً خاوياً دون أن ينجز مؤسساته الحزبية.

 

وما هي إلاّ شهور قليلة حتى كانت سلسلة فضائح أولمرت المتلاحقة بشأن المحسوبيات والرشى والفساد الإداري تزكم الأنوف، لتضاف إلى موسم الفضائح الذي علقت فيه وجوه القيادة الإسرائيلية في السنوات الأخيرة واضطرت الرئيس الإسرائيلي ذاته موشيه قصاب لإخلاء موقعه قبل ذلك.

 

وإذا أمكن للإسرائيليين أن يتهاونوا مع الفضائح الإدارية والمالية؛ فإنّ الأمر لا يمكن احتماله في الفضائح الميدانية المدوية. ففي تموز (يوليو) 2006 دفع أولمرت وأركان حكومته وجيشه بقوات جرارة إلى لبنان، في حرب أفضت إلى إخفاق ميداني مريع إزاء المقاومة اللبنانية.

 

هكذا بات مصير أولمرت السياسي معلقاً في الهواء، لكنه تمكّن من إطالة أمد قيادته للحكومة بصورة فاقت التوقعات، مستفيداً على ما يبدو من تعقيدات المشهد الحزبي الإسرائيلي وحاجة الجانب الأمريكي إلى استقرار حكومي إسرائيلي يواصل مفاوضات التسوية السياسية العالقة في مكانها.

 

وبالفعل؛ فقد كانت مفاوضات التسوية أحد عناوين عهد أولمرت. فبدءاً من صيف 2007، أخذت لقاءاته تتواصل بوتيرة منتظمة مع محمود عباس، رئيس جناح السلطة الفلسطينية بالضفة الغربية. كانت الاجتماعات تجري كل أسبوعين تقريباً في البيت الفلسطيني الذي يحتله أولمرت بالقدس، وخلف اللقاءات كانت روح وزيرة الخارجية الأمريكية آنذاك غوندوليزا رايس حاضرة في الأجواء. وفي نهاية تشرين الثاني (نوفمبر) 2008 انطلقت "عملية أنابوليس"، فتسارعت المفاوضات والمباحثات، وكان هدفها التوصّل إلى اتفاق تسوية نهائي أو شبه نهائي بين الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي حتى نهاية سنة 2008، أي في عهد الرئيس الأمريكي جورج بوش.

 

انقضت المدة المحددة دون التوصل إلى اتفاق، فتبخّرت الوعود، واكتشف الجميع أنّ الاحتلال الإسرائيلي اغتنم المفاوضات على طريقته الخاصة. فقد وسّعت حكومة أولمرت الاستيطان في الضفة، واستمرّت في تقطيع أوصالها بالحواجز والجدار التوسعي، كما أنها فاقمت تهويد القدس وفرض الأمر الواقع الاحتلالي عليها، دون أن تخفف من قبضتها على الأسرى والمعتقلين، أو أن تحدّ من توغلات قواتها اليومية في المدن والقرى والمخيّمات.

 

وما إن حلّ خريف 2008 حتى كان أولمرت يعدّ أيامه الأخيرة في رئاسة الوزراء، بحلول تسيبي ليفني مكانه في رئاسة حزب "كاديما" في أيلول (سبتمبر). لكنّ ليفني عجزت من جانبها عن تشكيل ائتلاف حكومي، بما أملى على الجميع التوجّه إلى انتخابات برلمانية جديدة ركلته بعيداً عن مقعد رئاسة الحكومة.

 

وفي الوقت الضائع الذي سبق الانتخابات بأسابيع، قاد أولمرت، بمعيّة أركان حكومته وجيشه، حربه الثانية، التي كانت غزة عنوانها هذه المرة. ففي السابع والعشرين من كانون الأول (ديسمبر) 2008، شنّت القوات الإسرائيلية حرباً ضارية على قطاع غزة، استغرقت ثلاثة وعشرين يوماً، دون تحقيق الأهداف المبهمة الموضوعة لها. اضطر الجيش الإسرائيلي للانسحاب من القطاع، بعد أن عجز عن سحق المقاومة الفلسطينية أو استئصال حركة "حماس" أو حتى دخول المدن ومخيمات اللاجئين، التي استعصت جميعها على آلة الحرب الإسرائيلية، رغم إلقاء مليون ونصف المليون كيلو غرام من القنابل على القطاع.

 

وفي العاشر من شباط (فبراير) 2009، توجّه الإسرائيليون إلى صناديق الاقتراع، مسدلين بذلك الستار على المشهد الأخير من مرحلة حافلة بالأزمات والفضائح وتبدّد الثقة بالذات، كان أولمرت رمزاً لها بامتياز وعنواناً لإخفاقاتها التي لا تخطئها العين.

 

انشر عبر