شريط الأخبار

ليبرمان .. الفاشية تمسك بزمام الخارطة السياسية الإسرائيلية الجديدة

12:33 - 11 تشرين أول / فبراير 2009

فلسطين اليوم – القدس المحتلة

 

رغم أنّ الناخبين منحوه أصواتاً أقل من التوقعات التي رسمتها استطلاعات الرأي؛ إلاّ أنّ أفيغدور ليبرمان قد لا يكون سوى الرابح الأكبر من الاقتراع الإسرائيلي العام، الذي أجري الثلاثاء العاشر من شباط (فبراير) 2009.

 

فزعيم حزب "إسرائيل بيتنا" لم يحصل على العشرين مقعداً في المائة الموعودة في الاستطلاعات، بل على أربعة عشر فقط، لكنّ حقيقة أنه بات القوة الثالثة في المشهد البرلماني الإسرائيلي، تجعل منه الرقم الصعب في المعادلة السياسية، فهو اليوم الذي يقرِّر أي الكفتين المتكافئتين ستترجّح.

 

ستتطلّع الأنظار في الأيام القادمة إلى ليبرمان وحزبه، لأنّ عليه أن يحدد الركون إمّا إلى فريق حكومي يقوده بنيامين نتنياهو زعيم "الليكود" (27 مقعداً)، أم فريق تقوده تسيبي ليفني زعيمة "كاديما" (28 مقعداً).

 

وفي كلّ الأحوال؛ يمنح صعود ليبرلمان إلى صدارة المشهد السياسي وجهاً فاشياً للبرلمان والحكومة بالدولة العبرية. ذلك أنّ ليبرمان اشتهر بعباراته العنصرية ضد العرب، وبدعواته الصارخة للطرد الجماعي لفلسطينيي 48، وقتل نوابهم بالبرلمان الإسرائيلي إذا ما قابلوا أعضاء الحكومة الفلسطينية المنتخبة التي شكّلتها حركة "حماس" عام 2006.

 

لكنّ الأمر يتعدى مجرّد عبارات مبعثرة أطلقها ليبرمان، إلى كونها معالم لخطابه السياسي المتطرِّف ذي الطابع الفاشي. فهذا المهاجر اليهودي الجورجي، المتحدث بالروسية، القادم إلى فلسطين المحتلة في سنة 1978 من الاتحاد السوفياتي، يعبِّر عن مخزون القوة التصويتية المتنامي لليهود الروس، المستجلبين من الاتحاد السوفياتي الأسبق. ويبدو واضحاً للمراقبين، كيف وجد هؤلاء أنّ أقصر الطرق للاندماج في الهوية الإسرائيلية هو العداء العنصري السافر للعرب.

 

وقد تنامى حضور المهاجرين الروس في المشهد الإسرائيلي بشكل مطرد منذ نهاية الثمانينيات ومطلع التسعينيات من القرن الماضي، وهم يمثلون اليوم حالة "غيتو" خاصة بهم عنوانها السياسي حزب "إسرائيل بيتنا" بزعامة ليبرمان، وعنوانها الثقافي والإعلامي الحضور غير المسبوق للغة الروسية على حساب العبرية. أما في الشارع فإنّ الموجة العنصرية تتفاقم بين هؤلاء إلى درجة ظهور شعارات نازية معادية لليهود على الجدران في مناطق تجمّعاتهم، وتشكيل عصابات النازيين الجدد وحليقي الرؤوس من بين شبيبتهم.

 

وكان من الطبيعي أن يجد ليبرمان المتشدد وبعقيدته الصهيونية المتطرفة، في حزب الليكود بيته السياسي ابتداءً، قبل أن يمضي إلى تشكيل حزب خاص يعبِّر عن المهاجرين الروس. وتعكس أطروحات ليبرمان ذروة التناقض عندما يلوِّح بتهجير فلسطينيي 48، في الوقت الذي ينادي فيه بتسهيل تدفق المهاجرين إلى فلسطين المحتلة. وكما عليه الحال في واقع الإسرائيليين الروس؛ يعلم الجميع أنّ المهاجرين الجدد المتوقعين لن يكونوا جميعاً من اليهود، لكنّ حزب "إسرائيل بيتنا" سيعزِّز من خلال ذلك ثقله التصويتي بشكل متزايد.

 

وما إن بات الإسرائيليون على مشاهد حمامات الدم الفلسطيني المرغوبة، الآتية من قطاع غزة مع الانعطافة من السنة الماضية إلى السنة الجديدة؛ حتى عزّز ليبرمان من مكانته بينهم. إنه موسم الحمى المتطرفة التي تجعل الفوز في الجولة الانتخابية محتكراً لمتشددي الذروة.

 

ولن يكون ذلك كله بلا أثمان باهظة. فصعود ليبرمان إلى صدارة المشهد السياسي الإسرائيلي، ودخوله المرجّح إلى التشكيلة الحكومية المقبلة، سيمثلان عبئاً كبيراً على محاولات الدولة العبرية تسويق سياساتها في المنطقة العربية والعالم. فليبرمان، الذي تولّى سابقاً الوزارة، كان قد هدّد مصر علناً بقصف السدّ العالي في أسوان، كما أنّ عنصريته السافرة ضد العرب لا يمكن توريتها. وبهذا يصعب إغداق أوصاف شريك السلام على قيادة إسرائيلية يمثل هو حجر الزاوية في استقرارها.

 

أما بالنسبة للمجتمع الدولي؛ فإنّ التعامل مع تشكيلة حكومية تضم وجهاً فاشياً سافراً مثل أفيغدور ليبرمان، سيمثل إحراجاً كبيراً لسياسات العزل والعقوبات الجماعية التي مورست بحق حكومتين فلسطينيتين متعاقبتين شكلتهما حركة "حماس" بدءاً من عام 2006.

 

وفي الرأي العام العالمي، سيضيف صعود ليبرمان، سهاماً جديدة إلى كنانة الساخطين على المجازر التي ارتكبتها القيادة الإسرائيلية بحق السكان في قطاع غزة. وبرأي هؤلاء المتضامنين مع الشعب الفلسطيني؛ فإنّ ليبرمان ليس وحده السيِّئ في المشهد السياسي الإسرائيلي، لكنه العنوان الصريح لذلك المشهد، حيث لا يتم تجميل العبارات أو الاكتراث بالعلاقات العامة.

 

انشر عبر