شريط الأخبار

نتنياهو .. هل ينجح في نسج تحالف حكومي يعيده إلى رئاسة الوزراء مجدداً؟

12:31 - 11 كانون أول / فبراير 2009


فلسطين اليوم - غزة

لم يفلح بنيامين نتنياهو، زعيم حزب "الليكود"، في أن يحظى بتتويج الفائز في انتخابات الثلاثاء العاشر من شباط (فبراير) 2009. فقد تقدّم عليه حزب "كاديما"، بزعامة تسيبي ليفني، بفارق مقعد واحد، خلافاً لما بشّرته به استطلاعات الرأي.

 

إلاّ أنّ نتنياهو، ذا الستين سنة، قد يكون من سيبتسم أخيراً، إن نجح في نسج تحالف حكومي يبدِّد طموحات ليفني في قيادة الوزارة الجديدة. فمعسكر اليمين الإسرائيلي عزّز من حضوره في البرلمان، عبر انتخابات الثلاثاء، وأنشأ بذلك حالة من العجز عن الحسم الميسّر لصالحه أو لصالح الكتلة المقابلة.

 

ومن الواضح أنّ عودة نتنياهو المحتملة إلى رئاسة الحكومة الإسرائيلية، إن تحققت بالفعل، ستأتي بعد ثلاث عشرة سنة من تشكيله حكومة صعدت به إلى هذا المنصب (1996 ـ 1999).

 

وقد تشكّلت صورة نتنياهو، الذي يبدو مفعماً بالحيوية، عبر العقود الأخيرة من خلال عضويته القوات الخاصة الإسرائيلية سابقاً، وخطابه المتشدد سياسياً، وضلوعه في ما يُعتقد أنها علاقات مشبوهة مع عالم الجريمة المنظمة، علاوة على تواصله مع أطراف في الساحة الأمريكية التي قضى فيها سنوات عدة تمكّن معها من الحديث بلكنة يستسيغها الأمريكيون.

 

ومن المرجّح أن يمضي نتنياهو في تكريس الحرب الإسرائيلية ضد المقاومة الفلسطينية باعتبارها جزءاً من "الحرب على الإرهاب الإسلامي"، كما تسميها واشنطن. فقد كان هذا السياسي المتشدد أحد أبرز الذين سبقوا إلى التلويح بهذا الخطاب في التسعينيات، كما فعل مثلاً في ثنايا كتابيه "الحرب على الإرهاب"، و"مكان تحت الشمس".

 

وقد اتُهم نتنياهو بأنه دفن اتفاقية أوسلو، مستفيداً في ذلك من اغتيال إسحق رابين (1995)، وخسارة الرئيس الإسرائيلي الحالي شمعون بيريز انتخابات سنة 1996 عن حزب العمل. ويتضمن سجله في رئاسة الحكومة إشعال فتيل الغضب الشعبي الفلسطيني، عندما شقّ سلطات الاحتلال في عهده نفقاً تحت المسجد الأقصى المبارك سنة 1996.

 

ومع ذلك؛ فقد بقي السؤال المطروح على نتنياهو، يتعلّق بقابليته للمضي في نهج التسوية السياسية، وهو المتحفظ تقليدياً على اتفاق أوسلو والذي طالما ناهض قيام دولة فلسطينية. لكنّ تشدده في الخطاب لم يمنع بروز معادلة تقول إنّ "الليكود فقط يستطيع" إنجاز تسوية. فمنذ أن أبرمت الحكومة التي قادها هذا الحزب معاهدة "كامب ديفيد" المصرية ـ الإسرائيلية قبل ثلاثين سنة، أي في عهد رئيس الوزراء الليكودي مناحيم بيغن، بدت تلك المعادلة معقولة. وقد وقّع نتنياهو ذاته في حكومته السابقة اتفاق "واي ريفر" مع الرئيس الفلسطيني الراحل ياسر عرفات، وإن ظلّت الاتفاقية حبراً على ورق.

 

ولأنّ "الليكود فقط يستطيع"، فقد اتخذ رئيس الوزراء الأسبق آرائيل شارون، زعيم "الليكود" ومؤسس "كاديما"، خطوة الانسحاب المؤلمة من قطاع غزة، لوذاً من ضربات المقاومة الفلسطينية لجنود الاحتلال وتجمّعات المستوطنين. فهل يمكن تخيّل انسحاب ما من الضفة الغربية في عهد نتنياهو المفترض؟ قد يكون هذا السؤال مرتهناً لمرحلة قادمة لم تتشكّل مؤشراتها بعد.

 

لكنّ أي نجاح لنتنياهو في تشكيل ائتلاف حكومي، سيؤدي إلى تبلّد أجواء المنطقة بالغيوم، ذلك أنّ هذا السياسي المتمسِّك بالصرامة، لن يكون مؤهلاً للتعبير عن التوجّه لعملية تسوية أو خوض مفاوضات، خلافاً لقيادة أولمرت ـ ليفني، التي مضت في عناق مسؤولي السلطة الفلسطينية بينما فعلت ما حلا لها على الأرض من عدوان واستيطان وتهويد وتوسّع. ولذا؛ فإنّ نتنياهو سيكون حريصاً على ضمّ وجوه تصلح لتسويق حكومته في الخارج، وسيشعر على الأغلب بوطأة تحالفه المتوقع مع أفيغدور ليبرمان، زعيم حزب "إسرائيل بيتنا"، ذي النزعة الفاشية.

 

انشر عبر