شريط الأخبار

الأسيرة المحررة مها العارضة: السجن حرمني من أبنائي عامين كاملين

02:43 - 10 تشرين أول / فبراير 2009

جنين: فلسطين اليوم

في الساعة الواحدة من فجر الرابع من شباط لعام 2007 اقتحمت قوة من جيش الاحتلال منزل مها العارضة (29 عاماً)، وما إن استيقظت العائلة على أصوات الجنود حتى بدأوا بتحطيم زجاج نوافذ المنزل كله صارخين بأهله و مطالبينهم بالخروج كباراً وأطفالاً.

وبعد ساعات من تفتيش المنزل و تحطيم محتوياته اقتاد جنود الاحتلال مها وشقيقها وسط ذهول من عائلتهما، فالأم لم تعد تحتمل اعتقال المزيد من أبنائها بعد الحكم على ولدها بالسجن لثلاثة مؤبدات وابنها الآخر بالسجن لثلاث سنوات، لكن صراخها وعويلها أمام الجنود لم يحدث فرقاً لهم ولم يكترثوا لها منذ البداية.

الطفلة بتول ذات الأربعة أعوام، كانت ترقب ما يجري وأدركت من بكاء والدتها "مها" أنها المقصودة فتمالكت نفسها و نطقت لوالدتها بكلمات لتثبت عزيمتها، فقالت:" لا تبكي أمامهم يا إمي، لا تخافي علينا أنا سأعتني بأخي محمد ولا تقلقي".

وبعد يومين من التحقيق أفرج عن شقيق مها وأبقى عليها في سجونه، لتمكث فيه طيلة فترة محكوميتها، عامين متواصلين، بتهمة الانتماء للجهاد الإسلامي.

وقد كان أكثر ما يؤرقها عدم رؤية أبنائها خلال هذه الفترة سوى مرتين بسبب الرفض الأمني:" تركت طفلي ولم اعرف عنهم شيئا، محمد لم يكن يتجاوز الثلاث سنوات، و بسبب عدم تمكن والدتي من الزيارة لم أكن أراهم، كانت الأسيرات اللواتي يزورن ينقلن لي الأخبار عنهم".

تتحدث مها عن تجربتها في الأسر فتقول:" لا أريد التحدث عن نوعية الطعام أو الظروف العامة، فهذا كله معروف ونعتبره من الأمور الجزئية رغم أهميته الكبيرة بالنسبة لنا، لكن أكثر ما أثر فينا هو سحب إنجازات الأسرى يوميا، تلك الإنجازات التي استشهد بعض الأسرى لأجلها".

و نقلت مها ظروف الأسيرات في الأسر حيث الاعتداءات اليومية حيث يقول الجنود عليهن و ضربهن بقسوة في غرف العزل الانفرادي، قائلة إن الأسيرات يعانين من ظروف صعبة لا يتعرض لها بقية الأسرى، كما أنهن يتركن في البرد القارص وضحية الأمراض المزمنة دون علاج.

و أكدت مها أنها أصيبت خلال الاعتقال بالتهابات شديدة سببت قرحة في المعدة بسبب تجاهل إدارة السجن تقديم أي علاج لها، إضافة إلى إصابتها بضعف في النظر.

و كانت إدارة المعتقل قد رفضت إطلاق سراح العارضة في اليوم المحدد لها، 30 كانون أول، حتى الرابع من شباط الحالي.

تقول:" عندما تخيلت أبنائي ينتظرونني على الحاجز العسكري وقد عادوا إلى المنزل بخيبة أمل لم تسعفني سوى الدموع، ولم أمارس سوى الدعاء ليل نهار مع تقطع البكاء وذرف الدموع، لم أتخيل يوماً أنني سأقوى على فراق طفليّ.. لكن هذا قدرنا".

و في الرابع من شهر شباط الجاري أخبرت إدارة السجن مها بقرار الإفراج لكنها لم تكترث لذلك معتقدة أنها خدعة أخرى، ولم تصدق الجنود إلا حين أصبحت خارج حدود معتقل تلموند الذي قبعت فيه لسنتين.

و تتابع:" اتصلت على عائلتي و طلبت منهم أن يقلوني من مدينة طولكرم المجاورة، فلم يصدقوني إلا عندما رأوني وأنا أحمل أمتعتي وسط المدينة، حيث بدأ أطفالي بالبكاء حينما رأوني".

و لم تغفل مها الحديث عن آمال الأسيرات بالإفراج خاصة من حكمن بأحكام طويلة، فتقول إنهن يتأملن بصفقة التبادل مع الأسير الإسرائيلي الجندي جلعاد شاليط و يعولن عليها كثيراً بعد الظروف الصعبة التي أصبحن يعشنها في السجون والتي تضيق عليهن يوماً بعد يوم.

 

 

انشر عبر