شريط الأخبار

الكيان الصهيوني والبحث عن مخلص/ فايز أبو راس

10:22 - 10 حزيران / فبراير 2009

 

المراقب للسلوك السياسي لقادة الكيان الصهيوني تأخذه الدهشة وهو يرصد سعار التنافس الشديد بينهم في الوصول الى كرسي الحكم واستخدامهم كل ما هو غير أخلاقي  وغير مبرر وبلا مصداقية من الدعاية والأساليب والطرق وصولاً الى شن الحروب العسكرية وارتكاب المجازر بحق المدنيين الآمنين, مستغلين في سبيل ذلك حالة القلق والخوف على المصير التي تسيطر على جموع المستوطنين الصهاينة الذين يعيشون داخل الكيان, في الوقت الذي يحتدم فيه الصراع بين أطراف الطبقة السياسية يفقد قطيع المستوطنين ثقته بهم كمخلصين ويتحرك بعد كل انتخابات باتجاه التطرف والبحث عن مخلص يبيعهم وهم الأمان الذي لن يأتي أبداً وبذلك يتم تعميق أزمة الخوف التي تسكنهم.

 

الخوف على المصير ليس شيئاً جديداً عند الصهاينة فقد لازم مؤسسي الصهيونية الأوائل قبل تشكُل الكيان لكنه بقي في إطار الشرائح العليا للحركة الصهيونية ولم يتحول الى حالة شعبية إلا بعد قيام الثورة الفلسطينية وأعمال المقاومة المسلحة , هذه الأعمال المسلحة رغم بساطتها وقلة تأثيرها من الناحية العسكرية في البدايات لكنها أرسلت الرسالة التي كان يجب أن تصل ولا زلنا حتى اليوم بحاجة الى الاستمرار في الإرسال لهذه الرسائل  بأن الكيان الصهيوني شيئاً مصطنعاً والى زوال وأن لأرض فلسطين أهل وأصحاب معنيون باستعادتها ولو طال الزمن, لذلك فان التسويات السياسية التي عقدتها بعض الأنظمة العربية مع الكيان الصهيوني أو الاتفاقيات والمفاوضات التي يسعى بعض الفلسطينيين لفرضها على الشعب الفلسطيني تقدم الكثير من الطمأنينة لهؤلاء المستوطنين وتشجعهم على التمادي في سلب الأرض واغتصاب الحقوق ويمكن ملاحظة نتائج ذلك بعد اتفاق أوسلو لكون الذي وقع عليه هو (م ت ف ) الطرف الذي يفترض به أنه صاحب الحق في فلسطين, إضافة إلى غيره من الاتفاقيات العربية الأخرى في هذا المجال التي تصالحت وأسقطت الخيار العسكري من ضمن خياراتها في التعامل مع الكيان الصهيوني الذي يغتصب فلسطين في الوقت الذي يفتقر فيه جمهور المستوطنين داخل الكيان الى أي بارقة أمل تعدهم بإمكانية البقاء ولذلك فهم دائمو البحث عن فرص وخيارات بديلة.

 

القادة الصهاينة الذين أخذوا قرار الحرب على غزة ونظموا المجزرة الرهيبة ضد الأطفال والنساء والعجزة لم يحصلوا على ثقة الناخب الصهيوني حتى الآن وبحسب استطلاعات الرأي الأخيرة فأن قطيع المستوطنين الذي دعم الحرب على غزة قد صدمتهم مشاهد صمود ومقاومة أهل غزة وقد ازدادوا رعبا من المستقبل ولم تبدد الحرب  مخاوفهم  ولم تأت لهم بما كانوا يطمحون إليه من الأمن لذلك فهم يمدون نظرهم الى ما بعد هؤلاء القادة ويمنحون ثقتهم لمن يزايد في تطرفه وإجرامه أكثر لعلهم يجدوا عنده الذي يفتقدونه ومع أن زعيم حزب الليكود بنيامين نتنياهو الذي وجد فيه هؤلاء الخائبون بغيتهم وضالتهم المنشودة وأعطوه النسبة الأعلى من أصواتهم كان قد جرب حظه سابقاً وفشل في تحقيق الحد الأدنى من الأمن لهم, وهم اليوم يستقدمون بأصواتهم الى ناديهم السياسي متطرفاً ودجالاً جديداً لمرحلة ما بعد نتنياهو هو الصهيوني الروسي ليبرمان الطامح الى أن يبز من سبقه من القادة الصهاينة في عالم الجريمة والإجرام والذي يعد الناخبين بعصا الساحر التي تقدم لهم الأمان والأمن,  إنه التيه الذي رافقهم طوال تاريخهم وشعبنا الفلسطيني ومقاومته سيتكفلان بإلحاق ليبرمان بالقائمة التي سبقته وبإخراج قطيع المذعورين الصهاينة من تيههم.

 

الحقيقة أن البحث عن الخيارات والمخلصين ومن ثم إعادة البحث عن الخيارات والمخلصين من جديد سيستمر داخل الكيان بدون الوصول الى نتيجة , وبدون الإقرار بحق الشعب الفلسطيني في وطنه والإذعان لمنطق الحق والتاريخ والسُنة التي جرت على كل الغزاة والمحتلين في بلادنا فابشروا بمقاومة تنفي عن قلوبكم الراحة والطمأنينة ولن تنفعكم كل المعاهدات والاتفاقات التي وقعت أو ستوقع معكم من خلف ظهر الأمة ونحن ندرك بأن زمن الاحتلال قد يطول ولكنه في النهاية سينتهي ومصيره الزوال, ولن يكون في مقدور أي قائد أو زعيم صهيوني أن يرد هذا القضاء والقدر المقدور, فقد انتهى زمن المعجزات الصهيونية والمخلصين وأصبحنا ننعم بعصر الشعوب والمناضلين, فنحن نعيش اليوم في زمن انتصار غزة.    

 

 

    

انشر عبر