شريط الأخبار

قطر تتحدى واشنطن فيما يتعلق بحماس

01:19 - 09 كانون أول / فبراير 2009


بقلم: سايمون هندرسون & ماثيو ليفيت ـ معهد الشرق الأوسط 2/2/2009

ترجمة : قسم الترجمة في مركز الشرق العربي

لقد شكر مدير المكتب التنفيذ لحركة حماس  خالد مشعل الأسبوع الماضي قطر بسبب دعمها و إعلانها أن المقاتلين الفلسطينيين قد "انتصروا في المعركة في قطاع غزة حيث هزموا الطائرات الاسرائيلية". كما أطلق مشعل على العالم الاسلامي يوسف القرضاوي لقب "شيخ المقاومة". من خلال التسامح مع مثل هذا الحدث فإن قطر و التي تستضيف على أراضيها مركز قيادة أمريكي حيوي و قاعدة تخزين مهمة  تذهب بعيدا في رحلتها الدبلوماسية عن الإجماع العربي من خلال دعمها للمتطرفين الإسلاميين و تتجه الى تحالف مع سوريا و إيران. إن موقف قطر هذا يعيق من سياسات واشنطن فيما يتعلق بإيران و عملية السلام في الشرق الأوسط.

مقدمة:

تحت قيادة الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني فقد كانت سياسية قطر ملتوية بشكل دائم. مع مجموعة من المساعدين المواليين طرد الشيخ حمد والده من الحكم عام 1995 بينما كان في إجازة في سويسرا. و في بحثه عن علاقات أفضل مع الولايات المتحدة سمح حمد لإسرائيل بفتح مكتب تجاري في الدوحة. و لربما كانت أكثر أعماله أهمية هو سماحه بإنشاء قناة الجزيرة الفضائية واسعة الانتشار, و التي تقوم ببث أسلوب استفزازي و تحريضي يؤدي الى إغضاب العديد الحكومات. و كان الهدف الأساسي لقناة الجزيرة هي الجارة السعودية, و التي بقيت علاقتها ضعيفة معها و خلافها الحدودي مستمر. 

بعد هجمات 11 سبتمبر الإرهابية, واشنطن كانت ممتنة جدا عندما قامت قطر بتسليم قاعدة العديد للأمريكان من أجل استخدامها في الوقت الذي كانت فيه السعودية تطلب من معظم القوات الأمريكية بالخروج من أراضيها. ومن مركز القيادة هذا قامت القوات الأمريكية بمراقبة جميع التحركات الجوية المتعلقة بالعراق, كما قامت قاذفات بي-1 بالانطلاق من هناك لتقديم دعم جوي أقرب للقوات الأمريكية في أفغانستان. و لكن التعاون القطري كان دائما متبوعا بثمن دبلوماسي, وهو الآن ثمن يأخذ بالتصاعد.

تبني قطر لحماس:

لقد قام مسئولون قطريون بدعم إسلاميين متطرفين في الماضي. على سبيل المثال, في التسعينات فإن خالد شيخ محمد المتورط في هجمات 11 سبتمبر سمح له بالعمل كمهندس في قطر. و عندما اكتشفت الولايات المتحدة وجوده و طالبت باعتقاله قام وزير قطري بمساعدته في الطيران الى باكستان. و في حالة حماس, فقد أصبح الدعم القطري سياسة رسمية. و قد سمحت قطر لحماس بالحفاظ على مكتب رسمي لها في البلاد, كما سمحت لحماس بزيادة تبرعاتها هناك من خلال التيليثونات الخيرية كما أنها تستقبل مسئولين من حماس بشكل منتظم. خلال السنوات القليلة الماضية, ازداد الدعم القطري لحماس بشكل دراماتيكي. و قد قسم مشعل و قادة آخرون وقتهم فيما بين الدوحة و دمشق. و بحسب مشعل, "فإنه كان لدى حماس علاقات جيدة مع قطر حتى منذ أن كان الأمير حمد بن خليفة وليا للعهد. كما أن العلاقات الجيدة قد تطورت مع شعب قطر. و بعد وصوله الى السلطة, بقيت العلاقات جيدة. و أنا أحتفظ بعلاقات جيدة مع الأمير و وزير الخارجية الشيخ حمد بن جاسم بن جبر".

وبعد الإجراءات السعودية للرقابة على التدفق المالي الخيري الموجود في المملكة, زاد الدعم المالي الذي تقدمه قطر لحماس بشكل كبير, و قد تعهدت قطر بالتبرع ب 50 مليون دولار لحماس بعد أن أوقف الأمريكان و الأوربيون دعمهم بعد انتصار حماس في الانتخابات في يناير 2006. و بعد استيلاء حماس على غزة في 2007, بدأت قطر بانتقاد الأزمة الإنسانية التي تسبب بها العزل المالي الدولي على حماس في غزة من أجل تبرير دعمها للجماعة. في بدايات 2008 صرح مساعد بارز لمحمود عباس بأن قطر تعطي حماس ملايين الدولارات شهريا, حيث قد يستخدم بعضها لشراء السلاح.

عامل "القرضاوي":

إن رجل الدين البارز في جماعة الإخوان المسلمين الشيخ يوسف القرضاوي و الذي وقف في المنصة جنبا الى جنب مع مشعل في قطر الأسبوع الماضي يستخدم برنامجه الثابت على الجزيرة من أجل عرض تفسيره المحافظ و العنيف للإسلام. إن قطر تتغاضى بشكل مفتوح عن تطرفه و قيامه بجمع التبرعات لحماس, و كما قال القرضاوي الأسبوع الماضي :"لقد عشت في قطر لسنوات طويلة ولم تتدخل الحكومة القطرية في أي من نشاطاتي". و لربما كان أفضل ما يعرف به القرضاوي هو فتاويه الدينية التي تدعو المسلمين الى قتل الأمريكان و المدنيين الآخرين في العراق و تبريره للعمليات الانتحارية التي تقوم بها حماس ضد المدنيين الإسرائيليين.

في أكتوبر 2000 أوجد القرضاوي مظلة تنظيمية أطلق عليها "ائتلاف الخير". و بحسب المخابرات الفلسطينية فإن " ائتلاف الخير يعتبر و بالنظر الى دعمه المالي أحد أكبر داعمي حماس". و قد حظرت اسرائيل ائتلاف الخير في فبراير 2002, كما اعتبرته الولايات المتحدة كيانا إرهابيا في نوفمبر 2008. و بحسب وزارة الخزانة الأمريكية فقد تم انشاء ائتلاف الخير من قبل ادارة حماس "من أجل تسهيل نقل الأموال الى حماس".

الدوافع القطرية:

إن النشاط الدبلوماسي القطري غالبا ما يعزى الى وزير الخارجية الشيخ حمد بن جاسم بن جبر آل ثاني, و هو من أقارب الأمير, و الذي يتبوأ الآن منصب رئيس الوزراء أيضا. و لكن هناك شكوك في أن التحالفات الحالية تعكس المشاعر الشخصية للأمير الشيخ حمد الذي وجد كيمياء مع الرئيس السوري بشار الأسد و لكنه لم يجدها مع الرئيس بوش. بعض المراقبين يقولون بأن الأمير قد توصل الى قرار بأن قطر يجب أن تقف مع حماس بتوافق مع ميوله الاسلامية المحافظة و قد حكم بأن الولايات المتحدة لن تستطيع القيام بالكثير في الرد على ذلك و أن إيران هي القوة المستقبلية في الخليج الفارسي و هو ما يعني أن على قطر أن تطور من علاقتها الطيبة معها.

وعلى هذا فقد قادت قطر محاولة لعزل القيادة المصرية و السعودية عن العالم العربي من خلال محاولة عقد قمة في الدوحة لدعم حماس بعد العملية العسكرية الاسرائيلية ضد حماس في غزة. الاجتماع الذي فشل في التوصل الى النصاب حضره الرئيس الإيراني أحمدي نجاد. و في القمة العربية اللاحقة في الكويت, هندس الملك السعودي عبد الله مصالحة ما بين السعودية و مصر من جهة و سوريا و قطر من جهة أخرى, و لكن كان عليه أن يعيد تأهيل التزامه السابق في العمل باتجاه السلام مع اسرائيل . 

خيارات الولايات المتحدة:

إن الأهمية التي تحتلها قاعدة " العديد" الجوية تقلل من مساحة المناورة لدى الولايات المتحدة. إن البدائل للقاعدة الجوية موجودة – القوات الجوية الأمريكية تستخدم مدارج في البحرين و الإمارات- و لكنها سوف تكون محفوفة بالشروط. كما يبدو أن احتياطيات الغاز الكبيرة التي تمتلكها قطر قد شجعت القيادة القطرية في التمادي بعيدا عن الإجماع العربي باتجاه إيران و الجماعات الاسلامية المتطرفة.

وبالنظر الى الطبيعة الشخصية للدبلوماسية القطرية, فإن إحدى الطرق التي تساعد على التغيير بالنسبة للولايات المتحدة يمكن أن تكون هي الاتصال المباشر مع الشيخ حمد. و مع وصول ادارة أوباما, فإن هناك فرصة للتغلب على الاختلافات التي كانت موجودة في عهد بوش. و مع وجود العديد من القضايا التي يعج بها البيت الأبيض, فإن إيجاد وقت لدولة خليجية صغيرة هو أمر صعب. و لكن موقف قطر غير المساعد مع حماس و موقفها المتأرجح مع إيران يضع إمارة صغيرة في مركز أولويات إدارة أوباما. إن التحدي هو تقرير ما إذا كانت زيارة المبعوث الأمريكي الخاص الى الشرق الأوسط جورج ميتشل سوف تغير أو تعزز من سلوك قطر.


انشر عبر