شريط الأخبار

الموسم الأسوء منذ 50 عاما...قله الأمطار تنذر بصيف جاف و ارتفاع حاد بأسعار المياه

12:46 - 08 تشرين أول / فبراير 2009

رام الله: فلسطين اليوم

يعيش المزارع "أبو بشار حاله من الترقب و الخوف من شح الأمطار الذي يتهدد موسمه الزراعي لهذا العام، فحتى الآن كما يقول، لم يخُرج مواشيه للرعي في المراعي التي بدت جرداء بسبب قلة الأمطار.

و "أبو بشار" أعتاد مع بداية كل شباط على ترك قريته و الرحيل إلى منطقة قريبة تابعة للأغوار حيث تتوفر مساحات مناسبة للرعي إلا أن هذا العام لم يتمكن من ذلك:" لا زالنا نطعم المواشي العلف، و إذا استمر الوضع كما هو عليه فهذا يعني أننا سنخسر الكثير".

و المزارع "أبو بشار" يملك 2300 رأس غنم و يعيش على بيع منتجاتها من ألبان و أجبان والتي تزدهر موسمها مع موسم الربيع "نهاية شباط وحتى أوائل أيار" حيث يعتمد في هذه الفترة على العشب للرعي الأغنام:" إذا بقي الحال كما هو عليه لن استطيع الاحتفاظ بكل ما لدي من أغنام فتكلفه إطعامها ستكون مرتفعة جدا" يقول.

فقط 144 ملمتر...

و شح الأمطار لا يقتصر أثره على المزارعين، فبحسب إحصائية دائرة الأرصاد الجوية فأن نسبه الأمطار لهذا الشتاء لم تتجاوز 144 ملمتر، أي ما يشكل 30% فقط من المعدل السنوي لسقوط الأمطار.

و وفقا لهذه المعطيات فقد حذر الخبراء من صيف جاف ينتظر الفلسطينيين و خاصة في ظل تقليص أعلنت عنه الجانب الإسرائيلي مسبقا بكميات المياه المخصصة للجانب الفلسطيني، مدير مجموعة الهيدرولوجيين الفلسطينيين، المهندس عبد الرحمن التميمي يقول:"قله الأمطار هذا العام إضافة كبيرة على الأزمة المائية الفلسطينية، فحتى الآن سقط فقد مضى من موسم الشتاء أكثر من 60% ومعدل الأمطار لم تتجاوز 30% من كمية الإمطار وهذا مؤشر خطر يجب الوقوف عنده".

و اعتبر التميمي أن ذلك من شأنه التأثير ثلاث عوامل مهمة وهي الموسم الزراعي الذي أصبحت فرصته تقل بشكل كبير جدا، كما أن هناك تأثير سلبي على المياه الجوفية، فمعظم الآبار ستجف أو ستقل نسبه المياه فيها.

ضرورة إعادة هيكلة...

والعامل الثالث والذي اعتبره التميمي جدا مهم هو ضعف اهتمام صناع القرار باتخاذ إجراءات عملية لإعادة هيكلة توزيع المياه سواء لأغراض الشرب أو لأغراض الزراعة و هذا يتطلب اخذ إجراءات سريعة و خاصة أن الخبراء الفلسطينيين كانوا قد نبهوا في نهاية ديسمبر الماضي لضرورة اتخاذ إجراءات جديدة لإعادة الهيكلة توزيع المياه في الأراضي الفلسطينية".

العتيلي: وضعنا خطة...

وردا على هذا النداء الذي أطلق قبل فترة كان رئيس سلطة المياه شداد العتيلي قد تحدث عن خطة لإدارة مصادر المياه، ستنفذ في الأشهر القادمة، و تعزيزها الأشهر 7 و8 و 9 من خلال أولا إعادة تأهيل الآبار القائمة و المضخات وقطع الغيار بحيث نعمل على تشغيل جميع الآبار.

إلى جانب ذلك، فقد أعلن العتيلي عن حديث مع البلديات التي تدير آبار خاصة بها، من اجل الوقف على قضية إدارة هذه الآبار التي تمتلكها البلديات و خاصة بلدية نابلس.

التميمي: ليس كافيا

         إلا أن هذا ليس كافيا على حد قول التميمي:" بالرغم من اتفاقي مع ما قاله شداد، إلا أن ذلك يتطلب وضع خطة وطنية، بمعنى مأسسة التنسيق و إنشاء لجنة وطنية لمكافحة الجفاف يشارك فيها الوزارات بشكل أساسي و خاصة وزارة الزراعة و الحكم المحلي، المطلوب اخذ خطة السلطة  توزيعها على لجنة وطنية لوضع خطوات عليها و يؤخذ خطوات عملية كلا حسب دوره و إمكانياته".

إما أن تبقى مجرد أمنيات على حد قول التميمي، فأن الحديث عن حل جذري صعبا للغاية:" كما لا بد من العمل بشكل مخطط، ليس بشكل طارئ، الأمر خطير جدا سوف يوقع عبء كبير على المواطن في مختلف الأصعدة".

و هذا العبء يتمثل في تكلفة عالية للمزارعين ومربي الأغنام، و هذا جزء من المشكلة و سيعكس نفسه على أسعار اللحوم والحليب، و بالإضافة الى ارتفاع اسعار المياه خاصة في القرى التي تعتمد على التنكات و سيصبح فيصبح 30% من دخله فقط لفاتورة المياه لشراء التنكات، ففي بعض المدن تضاعف سعر للمتر مكعب المياه من 10 شيكل إلى 25 شيكل:"الموضوع ليس فزعة و إنما خطة وطنية يجب التعامل معها كأولوية وطنية، و لكن يبدو أن الجو السياسي يطغى"، أضاف.

الاسوء منذ 50 عاما...

و حول الانعكاسات المتوقعة قال التميمي :"نتمنى أن لا تحصل و لكن كل المؤشرات العلمية تقول أن هذا العام في منطقة البحر الأبيض المتوسط هو عام جفاف أسوء عام منذ 50 عاما، و بالتالي يجب أن نتصرف على هذا الأساس".

ومن المخاطر التي ستطفو على السطح بشكل مباشر سيكون هناك ارتفاع حاد في أسعار المياه و خاصة قرى التي لا يوجد فيها شبكات مياه، وتعتمد على التنكات، و المزارعين و خاصة مربي الأغنام سيكون عليهم عبئ كبير بسبب عدم وجود المراعي.

إضافة إلى ذلك فإن بعض المدن سيكون حصة الفرد فيها اقل من الحاجة اليومية، اقل من الحاجة اليومية حسب الدور والوقت.

أوسلو انتهت...

والموضوع الأهم في هذا الإطار حسبما يقول التميمي أن إسرائيل ستنقص الكمية المسموح بها للأراضي الفلسطينية بمعنى أنه سيكون الجفاف بالإضافة إلى التقليص من الجانب الإسرائيلي.

 فإسرائيل بدأت بأخذ إجراءات عملية حيث أنها أبلغت مصلحة مياه محافظة القدس في رام الله بأنها ستقلص كميات المياه المخصصة لمنطقة رام  الله و منطقة امتياز مصلحة مياه القدس وهذا مثلا سيندرج على باقي القرى و المدن الفلسطينية.

و في رده على سؤال إذا ما كان هناك مراجعة سياسية رسمية من الجانب الفلسطيني لتغير المعادلة التي فرضت في اتفاقيات اوسلو بما يتعلق بتوزيع المياه قال التميمي:" ما اعرفه أن الجوانب الغير فنية متوقفة بين الطرفين ولكن في تقديري جاء الوقت لفتح هذا الملف سواء كان هناك مفاوضات سياسية أو غير سياسية، و يجب إعادة النظر في جدوى اللجنة الفلسطينية الإسرائيلية للمياه، و أن ننهي من عقلنا أن اتفاق اوسلو ما زال موجودا فهو الذي وضع القيود على الجانب الفلسطيني و هذه فرصة للقول أن الماضي انتهى، لا بد من اتفاقية جديدة في هذا المجال".

 

 

 

انشر عبر