شريط الأخبار

اوباما كبير عليكم-هآرتس

12:38 - 08 تموز / فبراير 2009

بقلم: تسفي بارئيل

 (المضمون: ادارة اوباما كبيرة على القادة الاسرائيليين على ما يبدو ولذلك لا يستطيعون مجاراتها- المصدر).

"اجل هي تستطيع"، "كبير عليه"، "صغير عليه" – ما هي القائمة الفنية التفصيلية التي يعدها فنيو السياسة الاسرائيلية من اجل الفوز في الانتخابات؟ بعد ان اصبح متفقا عليه ان المرشحين ليسوا قادة كبار وانهم قادرون في اقسى الاحوال، ربما، على قيادة العجلة المتعثرة الاسرائيلية حتى الاشارة الضوئية التالية – لم يتبق الا ان نسأل ان كانوا قادرين على الاقل على فهم قوانين الحركة المرورية الجديدة. هذه القوانين التي توضع في واشنطن واوروبا وحتى في الدول العربية.

لان الحسم القادم لن يتجسد من خلال قدرتهم على اتخاذ قرارات عسكرية حكيمة في الثالثة فجرا، وانما بالتحديد في مسألة ان كانوا قادرين على عض الشفتين. ليس ان كانوا قادرين على قيادة طائرات سلاح الجو والتوجه نحو طهران، وانما ان كان بامكانهم عدم اصدار هذا الامر. السؤال القريب جدا المطروح على المحك هو كيف سيرد رئيس الوزراء القادم مثلا على الشروع بالحوار المباشر بين ايران والولايات المتحدة؟ هل سيقوم بحشد كل الانصار في واشنطن وينصب خيمة احتجاجية قبالة الادارة الامريكية، ام انه سيعطي رياحا دافعة للمبادرة.

ذلك لانه من السهل الحسم عندما يكون العدو مجموعة من مطلقي الصواريخ المحبوسين بين سكان مدنيين معرضين للضربات، وحيث ينحصر كل عالمك الاستراتيجي، مقيدا في شريط ساحلي صغير، لا يمكنه ان يشكل تهديدا وجوديا حقيقيا. ولكن ما العمل عندما يتعلق الامر بمنتخب الكبار؟

تصريحات براك اوباما ووزيرة خارجيته وحتى كبار القادة في الجيش الامريكي، تشير الى ان الجليد الامريكي الذي وضعه بوش في مواجهة ايران بدأ يتجاوب هو الاخر مع سخونة الكرة الارضية وانحباس حرارتها. ايران هي شريكة محتملة في مكافحة الارهاب، هم يقولون ذلك في الوقت الذي تقوم فيه دول اوروبا بتكريس ورعاية مفاوضاتها الدبلوماسية مع طهران – من الواضح ان قدرة الحسم واتخاذ القرارات في الثالثة فجرا التي ستواجه اي قائد اسرائيلي ليست الامر الاهم الان.

ليست العلاقات مع ايران وحدها هي التي تتحول الى استراتيجية امريكية جديدة، بل هناك ايضا العلاقات مع سورية والمطروحة على المحك الان. التقارير التي تفيد بان اوباما ينوي تعيين سفيرا في سورية تثير تقلصات وانكماشات موجعة في بطون عدة قطاعات في اسرائيل، ولكن يبدو ان عصارة المعدة الاسرائيلية لا تقلق الادارة الامريكية الجديدة في واشنطن بصورة كبيرة. سورية تريد التفاوض مع اسرائيل وهي على وجه الخصوص تسعى لتطبيع العلاقات مع واشنطن، ولدى اوباما ما يقترحه ويعرضه.

هو ايضا يدرك على ما يبدو ان سياسة العقوبات لم تتمخض عن ثمار حقيقية. لم يحدث في سورية عصيان مدني ضد النظام بسب العقوبات، ولا في طهران ايضا. ايران، رغم العقوبات، نجحت في تطوير تكنولوجيا راقية اتاحت لها اطلاق قمر اصطناعي وصاروخ يحمله الى الفضاء الخارجي، وسورية نجحت في فرض ارادتها على لبنان. اوباما ادرك على ما يبدو بسرعة كبيرة جدا ان الصراع الاسرائيلي – الفلسطيني قد يعرقل تحركات الولايات المتحدة مساعيها في المنطقة، ولذلك سارع الى ارسال اشارة تحذيرية للمنطقة على صورة جورج ميتشل. اسرائيل ما قبل الانتخابات ضبطت غير جاهزة لذلك. لم يتمكن اي مرشح من ابراز او اشهار خطة او برنامج سياسي او فكرة

الفجوة بين واشنطن والقدس لا تكمن في فهم جوهر التهديد – الولايات المتحدة بقيادة اوباما هي الاخرى تقدر ان ايران ليست سويسرا وسورية ليست المكسيك – والمعضلة هي كيف يمكن انتزاع هذا التهديد واستبعاده. المسألة التي يتوجب ان تطرح على كل واحد من المرشحين الاسرائيليين هي اذن ان كان اوباما كبير عليهم، وليس ان كانت رئاسة الوزراء كبيرة عليهم. هل يوجد بينهم من يستطيع ان يرى في السياسة الامريكية الجديدة فرصة، وليس فقط تهديدا وضمان عدم انحدار اسرائيل في مسار التصادم مع الادارة الامريكية؟

وها هم المرشحون يصمتون صمت القبور في هذه المسالة الوجودية بالنسبة لاسرائيل بالتحديد. هم يعرفون كيف يقولون لنا ماذا قال كل واحد منهم وما الذي لم يقله خصمه في قضية الحرب على غزة والهجمة البرية في لبنان، او في قضية ازالة الحواجز وفتح المعابر. ولكن هذه شعارات انتخابية عديمة المعنى. هل قال احد منهم شيئا في الاونة الاخيرة بصدد ايران؟ هل تحدث احد ما بصورة موضوعية حول تواصل الحوار مع سورية؟ ان كانت هذه مسائل غير هامة للحملة الانتخابية فلماذا تتحول الى هامة بعدها او قبلها؟ وربما كان الامر هو انهم قد خدعونا.

انشر عبر