شريط الأخبار

الولايات المتحدة و الحلفاء العرب يمنعون ضربة إسرائيلية على موقع في سوريا

12:24 - 08 تموز / فبراير 2009

بقلم:ريتشارد سيل ـ ميدل ايست تايمز 30/1/2009 ـ ترجمة: قسم الترجمة في مركز الشرق العربي

لقد خططت إسرائيل لتوجيه ضربة عسكرية ضد معسكر فلسطيني في سوريا خلال هجومها الأخير على غزة  ولكن إدارة الرئيس الأمريكي جورج بوش منعت ذلك و استخدمت ضغطها من خلال حلفاء مثل مصر وتركيا لمنع حدوث ذلك و ذلك بحسب مسئولين في الإدارة.

وقد قال أحد المسئولين في وزارة الخارجية أنه "كان هنالك دعم قليل لتوسيع مدى الحرب". 

وقد كان الموقع المستهدف معسكرا تابعا لحماس في مخيم اليرموك في سوريا  و الذي يبعد حوالي 15 كيلومتر شرق دمشق, حيث قامت حماس بفتح مكاتب لها هناك منذ العام 1991 و قد أصبحت تلك المكاتب العصب التنفيذي للجناح العسكري للحركة بحسب المصادر.

وقد كان هناك اجتماع مخطط لعقده سيحضره 12 قياديا رفيعا من حركة حماس في المخيم, و قد كان مخطط الضربة الإسرائيلية هو استهداف القيادات العليا للحركة بمن فيهم مدير المكتب السياسي للحركة خالد مشعل.  

وقد حصلت الولايات المتحدة على معلومات عن العملية من خلال مصادرها التقنية و البشرية, و ذلك بحسب مسئول مخابراتي سابق. وقد قامت وكالة الأمن القومي و مجموعات أمريكية أخرى بالتحري من إسرائيل  عن العملية في نهاية شهر ديسمبر. 

يوجد لدى وكالة الأمن القومي جهاز تحكم سماعي موجود في قبرص و هو يقوم بإرسال المعلومات في الوقت المناسب الى رئاسة الوكالة. حيث تقوم طائرات بإرسال المعلومات انطلاقا من أثنيا. مثل هذه الطائرات تحوي لغويين يرسلون ما يحصلوا عليه الى ميندن هيل في انجلترا حيث ترسل الى السفارة الأمريكية في لندن.

وتتضمن مصادر وكالة الأمن القومي أيضا ستة طائرات موجودة في اسبانيا, بحسب المصادر.

كما تم استخدام الموقع المشترك لوكالة المخابرات الأمريكية و وكالة الأمن القومي الموجود في السفارة الأمريكية في تل أبيب و التي ساهمت في العملية أيضا.

وبسبب أن سوريا قامت بمساعدة الولايات المتحدة  في التخلص من قائد رفيع المستوى في منظمة القاعدة في لبنان مؤخرا, فقد عارضت الولايات المتحدة القيام بمثل هذه الضربة. 

وقد قال مسئول أمريكي بأن "سوريا وقفت على الحياد خلال عملية صب الرصاص" و قامت بقمع أي محاولة من حزب الله في لبنان لمساعدة حماس.

وبعد ذلك مباشرة أخبر الرئيس التركي عبد الله غول و الرئيس المصري حسني مبارك رئيس الوزراء الإسرائيلي أولمرت بأن توسيع الحرب لتشمل سوريا سوف يكون نوعا من "التهور". و ذلك بحسب مصدر رسمي في الولايات المتحدة.

و بالرغم من ان البعض في الإدارة الأمريكية دعموا إسرائيل بقوة في عملية ضربها لحماس, إلا أن العديد من مسئولي الاستخبارات الأمريكية السابقين عارضوا ذلك. و قد قال دافيد ماك السفير الأمريكي السابق بأن "وقف إطلاق النار ما بين حماس و إسرائيل لم يكن وقفا عديم الفائدة"

لقد كانت حماس تمارس بعض ضبط النفس حتى مع وجود خروقات من كلا الطرفين. على سبيل المثال فقد قامت حماس بإطلاق الصواريخ في نهاية نوفمبر الماضي, و قد أرسلت إسرائيل قوة أرضية كبيرة الى جنوب غزة من أجل تدمير الأنفاق التي تستخدم لتهريب الأسلحة بحسب المصادر الأمريكية.

و لكن ماك وجه اللوم بشدة للحصار الاقتصادي الخانق الذي تفرضه إسرائيل  كمتسبب رئيس في المواجهة ما بين إسرائيل و حماس. وقد قال :"عندما تقود تجارة شرعية تحت الأرض و تجعل من الصعب على الناس أن يكسبوا قوتهم, فإنه من الواضح أن الشعب سوف يبحث عن أشياء أخرى مثل تهريب السلاح. إن إسرائيل لم تقم بأي شيء للتخفيف من حصارها الاقتصادي".

لقد أثبت مشعل أنه رقم صعب جدا بالنسبة للجانب الإسرائيلي. في 25 سبتمبر 1997 في العاصمة الأردنية عمان هوجم مشعل من قبل رجلين عندما كان خارجا من سيارته. وقد قام أحدهما بزرع إبرة في جلده خلف أذنه و قام  الآخر بوضع إبرة في يده. و قد تعرض مشعل لحالة تسمم شديدة, و  وجد نفسه بسرعة في غرفة الطوارئ يصارع من أجل البقاء, و كانت إسرائيل تحاول و بشكل مسعور إيجاد مخرج لها قبل أن تتعرض للإحراج. 

وقد تبين أن المهاجمين هما عملاء للموساد الإسرائيلي, و تم إلقاء القبض عليهما من قبل الحارس الشخصي لمشعل في الأردن وهي الدولة التي تحتفظ بمعاهدة سلام مع إسرائيل. و قد أعلن ملك الأردن الراحل الحسين أن العميلين سوف يعدمان إذا لم يتم إرسال مضاد للسم الى عمان خلال 48 ساعة. و قد قام رئيس الوزراء الإسرائيلي نتينياهو بإرسال مضاد السم بسرعة و هو ما أدى الى إنقاذ حياة مشعل.

ومن ثم ضغطت الأردن على إسرائيل من أجل إطلاق سراح الشيخ أحمد ياسين,  الزعيم الروحي لحماس الذي أمضى 8 سنوات في سجون إسرائيل بسبب إصداره أوامر بقتل جنود إسرائيليين و إعدام عملاء فلسطينيين لإسرائيل. و بعد سنوات قليلة على ذلك قامت إسرائيل باغتيال ياسين.

و بالنسبة لمشعل فإنه لم يكن لدى إسرائيل أية نية لتركه و شأنه. في عام 2004 أرسلت إسرائيل 5 عملاء الى مخيم اليرموك, حيث ألقي القبض عليهم جميعهم من قبل الحراس الشخصيين لزعيم حماس و تعرضوا للتحقيق. و قد اعترفوا بأنه تم تعيينهم من قبل الموساد من أجل اغتيال مشعل و قد دخلوا سوريا من خلال الأردن.

في يوليو من العام 2006 أرسل الموساد عملاءه الى سوريا, و قد تنكروا على أنهم عمال إغاثة من أجل اغتيال خالد مشعل و لكن مشعل حذر و هرب.

ولربما كانت الضربة الجوية الأخيرة المحاولة الثالثة لاغتيال مشعل.


انشر عبر