شريط الأخبار

قبل يومين على الانتخابات..نتنياهو يغازل الفلسطينيين: ستجدونني أكبر صديق.. ولكن

08:37 - 08 حزيران / فبراير 2009

فلسطين اليوم-القدس

قبل يومين من الانتخابات الإسرائيلية، التي ستجري بعد غد الثلاثاء، خرج المرشحون الأساسيون لرئاسة الحكومة الإسرائيلية بتصريحات خاصة تتعلق بتسوية الصراع الإسرائيلي الفلسطيني، محاولين، كل على طريقته، البرهنة على أنه صاحب الطريق الأفضل والأضمن لتحقيق السلام والأمن للدولة العبرية.

وقد جاء هذا التأكيد على الموضوع السياسي الأمني على أثر ما جاء في استطلاعات الرأي، من أنه الموضوع الأول على سلم اهتمام غالبية الجمهور (63 %) في هذه الانتخابات.

وقد اختار رئيس حزب الليكود المعارض بنيامين نتنياهو، وهو صاحب أكبر الفرص للفوز حسب استطلاعات الرأي، أن يتحدث عن هذا السلام من مستعمرة بيت أريه اليهودية، الواقعة في قلب الضفة الغربية. فقال إن «الموضوع الأساسي لهذه الانتخابات هو أن تبقى هذه المستعمرة في تخوم إسرائيل أو لا تبقى»، وأعلن أنه هو الذي سيضمن بقاء هذه المستعمرة في حالة انتخابه رئيسا للحكومة.

والملفت أن نتنياهو، بعد تعهده بالإبقاء على هذه المستعمرة في تخوم إسرائيل، راح يتحدث عن السلام الإسرائيلي الفلسطيني وأنه هو رئيس الوزراء الذي سيكون قادرا على صنع سلام حقيقي، وإن «الفلسطينيين سيجدون بي أكبر وأصدق شريك لهم في عملية السلام، بل صديق صادق لهم». وكيف يكون ذلك؟ قال: «أنا سأسعى إلى تفصيل القضايا التي تهم إسرائيل وفقا لجدول اهتمام مختلف، ففي البداية سأهتم بتغيير الواقع الاقتصادي للفلسطينيين، فهناك قدرات هائلة في السوق الفلسطينية، إذا ما اجتمعت مع رغبة إسرائيلية حقيقية لتحسين أوضاعهم سنبني قاعدة مشتركة راسخة للسلام، وعندها نتفاوض حول شروط السلام من مكان آخر جديد لم يجرب من قبل».

ورد نتنياهو على ما تقوله منافسته تسيبي ليفني، رئيسة حزب «كديما» الحاكم، من أنه سيدخل في صدام مع الإدارة الأميركية، فقال: «لقد تحدثت طويلا مع مبعوث الرئيس الأميركي الجديد إلى الشرق الأوسط جورج ميتشل في الموضوع، وقلت له إن الوضع في منطقتنا مختلف جدا عن الوضع في أيرلندا (ميتشل كان قد أدار المفاوضات الناجحة التي أسفرت عن توقيع اتفاق السلام الداخلي في أيرلندا)، ولكنّ هناك شيئا حصل في أيرلندا يمكن أن يكون نموذجا يحتذى لنا في الشرق الأوسط، وهو أن تحسن الوضع الاقتصادي في أيرلندا سبق الاتفاق وساهم إسهاما كبيرا في التوصل إلى الاتفاق. وقد وافق معي ميتشل».

واختتم نتنياهو حديثه في هذا الموضوع بالتركيز على ما أسماه «تحقيق الأمن ومكافحة الإرهاب»، فقال إنه لن يفعل مثل حكومة ليفني (لم يقل حكومة أولمرت أو حكومة باراك)، التي بدأت حربا ناجحة ضد حماس ولم تكملها، بل سيكمل هذه الحرب حتى يحطم حماس ويمنع نموها وامتداد نفوذها إلى الضفة الغربية. وقال: «حكومات قديما انسحبت من قطاع غزة وجلبت حماس وصواريخها، ونحن سنتفادى ذلك. لن نسمح بإقامة دولة فلسطينية في الضفة الغربية تنطلق الصواريخ منها إلى مطار اللد وتل أبيب».

أما تيسبي ليفني فقالت إن نتنياهو لن يحقق الأمن ولا السلام، لأنه يدير سياسة رفضية قد تدخل إسرائيل في صدام مع أصدق أصدقائها. وقالت إنها ستكون رئيسة الوزراء التي ستجلب السلام والأمن إلى إسرائيل، «فأنا أعرف كيف يصنع السلام، وقد بدأت بذلك. وخلال المفاوضات التي أجريتها مع رئيس الوفد الفلسطيني لمفاوضات السلام، أحمد قريع، لم تحدث أية أزمة، بل تقدمنا بتفاهم كبير خطوات بعيدة جدا. وسأواصل العمل مع السلطة الفلسطينية ومع أصدقاء إسرائيل في العالم، وفي مقدمتهم الرئيس باراك أوباما ووزيرة الخارجية هيلاري كلينتون، حتى نحقق السلام».

وتطرقت ليفني أيضا إلى حماس فقالت إنها تقود الاتجاه داخل الحكومة القائل إنه لا مكان للتفاهم مع حماس أو الاتفاق معها على أي شيء، «فهذه حركة إرهابية، وما دامت لم تتغير ولم تقبل شروط الرباعية الدولية فإننا سنقف ضدها، وإذا مارست ضدنا الإرهاب فسنرد عليها بقسوة، كما حصل في عملية الرصاص المصكوك (الحرب العدوانية الأخيرة على غزة)، وأقسى».

وفي الجانب الآخر من الخريطة السياسية قال وزير الحرب رئيس حزب العمل، إيهود باراك، إنه لا يعتبر نفسه يسارا ولا يمينا، إنما هو يمثل الوسط السياسي في إسرائيل، «فعندما ندخل إلى مسار السلام ستجدونني الأقوى والأكثر استعدادا والأكثر إخلاصا. وقد أثبت هذا في مؤتمر كامب ديفيد خلال حكم الرئيس الأميركي الأسبق بيل كلينتون، حيث عرضت تنازلات إسرائيلية للفلسطينيين لم يسبق وأن عرض مثلها أي قائد إسرائيلي، ولكن الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات رفضها. أما عندما تكون هناك حاجة للقيام بعملية عسكرية دفاعا عن أمن إسرائيل فستجدونني في المكان المناسب، قائدا فاعلا، يتكلم القليل ويفعل الكثير. والعملية في غزة هي برهان واحد فقط، وفي تاريخي العسكري أحمل أمثلة كثيرة أخرى».

وقال باراك إن أجهزة الإعلام الإسرائيلية تظلمه ولا تعطيه حقه كقائد عملي، وإن السياسيين الإسرائيليين المعتمدين على «فن اللسان» يستغلون كونه قائدا عمليا يتكلم القليل، ليشوهوا صورته الحقيقية أمام الرأي العام، ولكنه يؤمن بأن الجمهور سيفهم في النهاية أنه القائد الأفضل لإسرائيل في هذه الظروف، المليئة بالتحديات الأمنية والسياسية.

انشر عبر