شريط الأخبار

كلمة الدكتور رمضان عبدالله شلح في مهرجان انتصار غزة بدمشق

05:00 - 07 تموز / فبراير 2009

بسم الله الرحمن الرحيم

 

كلمة الدكتور رمضان عبدالله شلح، الأمين العام لحركة الجهاد الإسلامي في فلسطين، في مهرجان انتصار غزة بدمشق ـ الجمعة  6 شباط /فبراير 2009

 

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على إمام المجاهدين، سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين وعلى جميع الأنبياء والمرسلين

أما بعد:

أيها الحشد الكريم..    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،

ومرحبا بكم هنا في دمشق الفيحاء عاصمة العروبة وحاضنة المقاومة والممانعة دفاعا عن الكرامة والعزة والشرف العربي، مرحى بكم في سوريا العزة والصمود، مرحى بكم في الفيحاء عاصمة العروبة والمقاومة وشريك النصر والصمود والانتصار، مرحى بكم،  وباسمكم جميعا، وقد جئتم من كل حدب وصوب تزجون التحية إلى أهلكم وإلى جماهير شعبكم في فلسطين وفي غزة البطلة، باسمكم جميعا نرسل بالتحية إلى أهلنا الصابرين الصامدين المنتصرين في غزة... باسمكم نقول سلاماً إلى غزة، سلاماً لكم يا أهلنا، ووالله إنا لمشتاقون إلى أرض غزة، ولأهل غزة، ولجرح غزة، ولتراب غزة، والله إنّا لمشتاقون لنُعطر به جباهنا التي لم تعهد إلا أن تسجد لله ولله وحده.

سلاماً لكم يا أهل غزة... سلاماً للشهداء... سلاماً للجرحى الأبطال... سلاماً للأسرى... سلاماً للأمهات... سلاماً للأيتام...  سلاماً للأرامل... سلاماً لتراب غزة وللبيوت المهدومة في غزة شاهداً على الدمار، وشاهداً على الجريمة، وشاهداً على بشاعة المذبحة وعلى جريمة دولة العدوان.

يا أهلنا الصامدين الصابرين: أنتم صانعوا النصر الحقيقي، يا أهل غزة الأبطال: نحن اليوم هنا نقول لقد أذهلتم العالم بصمودكم وبصبركم وبإرادتكم التي انتصرت على جبروت القوة الصهيونية، فحق لنا وانتم تصنعون هذا الانتصار وتسطرون هذه الصفحة من صفحات العز، ليس في تاريخ فلسطين والأمة فقط، بل في تاريخ أحرار العالم كل العالم؛ حق لنا وحري بنا أن نحتفل وأن نحتفي بانتصار إرادتكم على جبروت القوة الصهيونية وعلى الغطرسة الصهيونية، وعلى الجيش الذي قيل بأنه الجيش الذي لا يقهر.

نعم، لقد انتصرت إرادة أهل غزة، وانتصرت المقاومة، وانتصر الجرح الفلسطيني الذي ما زال ينزف، ولكننا نقول إننا ندرك اختلال موازين القوة، وندرك حجم هذا الانتصار في مشوارنا الطويل ومعركتنا الطويلة الأمد،  لقد انتصرنا في منعنا لعدونا في تحقيق أهدافه، لقد انتصرت إرادة الشعب، لقد انتصرت إرادة الحياة، لقد انتصرت إرادة الحرية، وانتصرت المقاومة، أما انتصارنا الكبير والنهائي، فهو في تحرير كامل أرضنا فلسطين وفي عودتنا إلى فلسطين كل فلسطين محررة بإذن الله.

إن من يريد أن يحرم شعبنا هذا الانتصار في جدل الهزيمة والانتصار، فنحن نقول اقرءوا وتابعوا الجدل الذي يدور في الكيان الصهيوني، ولا تستمعوا لنا استمعوا لما يقوله العدو وهم يحاسبون بعضهم البعض، ويقولون أي انتصار حققت إسرائيل، في غزة والمقاومة كما هي، والإرادة كما هي، والواقع في غزة كما هو، والصواريخ كما هي، والمقاومة بكل قوتها كما هي.

 لقد انتصرت المقاومة، وانتصرت غزة، وانتصرت فلسطين، وانتصرت الأمة، وانتصرت الجماهير، لقد انتصر كل أحرار العالم الذين وقفوا مع غزة , أما الذين لا يرون إلا الدمار وإحصائيات قتل الأطفال معياراً للنصر والهزيمة نقول لهم اسألوا المؤسسات في أمريكا والغرب والعالم كله، إن كان هذا الدمار وهذه الصورة البشعة انتصاراً وتحتفلون به أنتم وسيدتكم إسرائيل؟! نقول لهم حتى القرآن الكريم، وليسمع أهلنا وشعبنا المؤمن الذي صمد بإيمانه في غزة، قول الله تعالى، حتى عندما يثخن العدو فينا قتلاً وحرباً ودماراً القرآن الكريم يقول لنا (وَلاَ تَهِنُوا وَلاَ تَحْزَنُوا وَأَنتُمُ الأَعْلَوْنَ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ).

لماذا يريدون أن يقولوا لنا انتم الأذلاء وإسرائيل هي التي تقف في المقام العالي؟ لأنهم وكلاء عنها. نعم، لقد انتصرت غزة، ولأجلها نحن في قوى المقاومة اليوم، نوجه للعالم كله وللأمة رسالة سياسية ومعنوية هامة فحواها ما يلي:

إخوتي وأخواتي الكرام في غزة وفلسطين، ويا جماهير أمتنا ويا أحرار العالم كله:

 إن الحرب التي رأيتموها في غزة لم تبدأ في 27 ديسمبر/ كانون الأول ولم تتوقف 18 كانون الثاني. هذه الحرب هي على فلسطين كل فلسطين، أي هل تكون فلسطين هي فلسطين أم تكون هي إسرائيل، وهي حرب عمرها أكثر من قرن من الزمان؛ لكن المعركة بدأت فصولها منذ توقيع اتفاق أوسلو على شرعية المقاومة، أن نقاوم وأن نطالب بحقنا في وطننا فلسطين أم نستسلم ونرفع الراية البيضاء؟

وقد دخلت الحرب على شرعية المقاومة فصلاً جديداً بعد انتصار حماس في الانتخابات. لقد أراد العالم الظالم أن يعاقب الشعب الفلسطيني على اختياره لخيار المقاومة ومن يمثلون المقاومة؛ فلجئوا إلى أخس الأساليب بعقاب الشعب الفلسطيني وهو فرض الحصار، والحصار عدوان كالنار لأنه يستخدم حاجة الشعب الفلسطيني إلى الغذاء والدواء لأهداف سياسية فهذا هو أبشع أنواع الإرهاب والعدوان.

قالوا لنا إن المعركة اليوم في المنطقة ليست على غزة ولا على فلسطين. إذاً على ماذا؟! قالوا هي بين معسكر المعتدلين والمتشددين. يا سبحان الله!!!!

ويكرر هؤلاء هذه المسألة ويسمحون لهذا الكيان البشع أن يختبئ خلفهم، وأن يعلن هذه الحرب المجنونة، حرب الإبادة على شعب غزة. نحن نقول إذا أردتم بهذا التصنيف أن تسودوا صفحة قوى المقاومة وأن تقولوا إن المشكلة ليست غزة أو فلسطين، وإنما هي مع سوريا وإيران، نحن نقول لكم هذه أكبر شهادة لكل القوى التي وقفت في المنطقة مع غزة والمقاومة، شهادة لسوريا، شهادة لإيران، شهادة لتركيا أردوغان، شهادة لقطر، شهادة للسودان وغيرها.

أنتم لا تسيئون لنا ولا لمن وقف معنا، أنتم توزعون على الجميع أوسمة الفخار وأنتم تتجلون بالهزيمة والخزي والعار.

قالوا لنا لو لم يكن هنالك انقسام لما وصلت الأمور إلى ما وصلت إليه، وهذا اعتراف مبطن أن الحرب كانت عقاباً للحكومة في غزة على ما حدث في غزة من انقسام. نحن نقول إذا كانوا يريدون فعلاً الخروج من الانقسام، فنحن قلنا في مصر وفي الحوارات، الحل بكلمة واحدة، وهو أن تشكل حكومة وحدة وطنية كما نص على ذلك اتفاق مكة، نعم نحن لسنا في الحكومة، ولكن الذين سألوا لماذا هذا الموقف، موقف حركة الجهاد الإسلامي بالنسبة للحكومة في غزة وانتم لم تشاركوا في الحكومة؟؟ واسمحوا لي أن أوضح موقف حركة الجهاد هنا.

إخوتي وأخواتي وجماهير شعبنا في غزة وفي كل مكان، المسألة ليست حكومة غزة، ولا حماس والجهاد الإسلامي ولا فتح، كلمة السر في هذه المعركة هي إسرائيل، فتشوا عن إسرائيل من يقف مع إسرائيل و من يقف ضد إسرائيل؟

نحن نقول للأخوة في حركة فتح، نحن في قوى المقاومة لسنا ضدكم أبداً، ونحن ما زلنا نميز بين موقف السلطة وموقف حركة فتح، ولا ندعو إلى التطابق في موقفنا من السلطة في رام الله وموقفنا من حركة فتح، ولكن نحن نقول لإخواننا في فتح.. يا فتح أول الرصاص، يا فتح أبو إياد، و أبو جهاد، وياسر عرفات، عندما دقت ساعة الحقيقة ما الذي حدث؟

نعم حماس، وهذا ليس دفاعاً عنها، تقود حكومة في غزة، لكننا رأينا ورأى العالم كله أن خيارات حماس السياسية والحكومية تطابقت في لحظة المواجهة مع خياراتها المقاومة، وكان رئيس الحكومة  الأخ إسماعيل هنية يتحدث باسم المقاومة.

يا أخوتي الأحباب في فتح، في غزة، في كل بقعة قصفت بنار إسرائيل شريكة سلطة رام الله، اسمعوني جيداً، وأنا أعرفكم أبناء غزة وقيادات فتح في غزة وتعرفونني جيداً، عندما تطابقت خيارات حماس الحكومية والسلطوية مع خياراتها المقاومة، أين كانت خياراتكم؟ لقد افترقت. نعم، كان هناك أبناء شهداء الأقصى في المقاومة معنا في غزة، لكن سلطتكم في رام الله كانت تبرر العدوان وتدعم إسرائيل في خياراتها وتتكلم باسمها، لذلك نقول وفي كلمة أخيرة، إذا أردنا أن نخرج من هذا الانقسام الحل ليس في توحيد مؤسسات السلطة، توحيد مؤسسات السلطة يحتاج إلى قرار وليس إلى حوار، الحل، وقلناه لإخواننا في القاهرة، هو تشكيل حكومة الوحدة الوطنية التي كانت قائمة قبل الانقسام، فنحن بحاجة إلى رجل شجاع والى قيادة شجاعة تأخذ قراراً.

أما الحل الجذري لتحقيق وحدة وطنية حقيقية والذي يتطلب منا الحوار هو منظمة التحرير الفلسطينية. نقول بكل وضوح، لا أحد في قوى المقاومة يريد أن يشق أو يلغي منظمة التحرير، لكن لا أحد يقبل أن تبقى منظمة التحرير مخطوفة مسروقة في ثلاجة الموتى، متى يشاءوا يستخدمونها لتسويغ نهج التفريط، ومتى شعروا بأن المقاومة تريد أن تجمع صفوفها في تكوين جبهة تتكلم باسم المقاومة "فاعوا علينا كالدبابير" وقالوا "وا منظمة التحرير!"

 لا أحد يريد أن يلغي منظمة التحرير، ونحن نقول لكم منظمة التحرير هي مظلة المشروع الوطني الفلسطيني وعنوان لحركة التحرر، نحن نريد إعادة بناء منظمة التحرير حسب ما نص عليه اتفاق القاهرة لتستوعب كل القوى بما فيها حماس والجهاد الإسلامي، وليس لدينا وهم وآخر.

 كلمة لإخواني في حماس في غزة، لأننا في القيادات في الصف الأول لا مشكلة لدينا أبداً في فهم استراتيجينا وطريقنا الطويل، لا تطابقوا في الموقف بين هؤلاء الذين اختطفوا فتح في رام الله، وهم دخلاء وغرباء عنها، لكنهم في زمن الهزيمة يتحدثون باسمها وينتحلون اسمها، لا تطابقوا بينهم وبين فتح. أبناء فتح هؤلاء إخوانكم. نعم، ليس لدينا أي وهم، لذا نقول لإخواننا في حماس، إذا كنتم تتصورون أنه يمكن بناء مشروع وطني بدون فتح فأنتم مخطئون. فتح كانت ولا زالت جزءاً أساسياً وعنصراً رئيسياً في المشروع الوطني الفلسطيني، و خالد مشعل ورمضان شلح وأحمد جبريل، كلنا نريد أن نستعيد فتح، ولكن هل يعتقد إخواننا في فتح إنه يمكن بناء مشروع وطني بدون حماس والجهاد وبقية قوى المقاومة؟! مشكلة هؤلاء أنهم يصدقون أنفسهم عندما يلتقون بالأمريكان وببعض زبائنهم من الأنظمة، يتحدثون عن المشروع الوطني بدون حماس والجهاد الإسلامي، بدون غزة، بدون الضفة، بدون جنين التي قتل فيها بالأمس علاء أبو الرب كثمرة للتنسيق الأمني، نحن نقول لا يمكن أبداً أن نقبل بذلك. أيدينا ممدودة لبناء المشروع الوطني الفلسطيني وتحقيق الوحدة من أجل رفع وفك هذا الحصار الظالم. المقاومة بالنسبة لنا هي الخيار. المقاومة هي الطريق لتحرير الأرض واستعادة الحقوق.

وفي كلمة أخيرة، إذ نحيي جماهير شعبنا ونحاول ما أمكن أن نبلسم جراحهم بكل وسيلة، نقول لقادة العدو، والله لو أن هذه الحرب وهذا الصراع استمر لألف عام، لن نتنازل عن شبر من أرضنا فلسطين. وإذ أقول لكم، ونحن خرجنا للتو من معركة غزة نحن ثابتون صامدون صابرون منتصرون أقول باسم هؤلاء جميعاً وباسم أهل غزة "لو غزة خايفة من هدير البحر ما وقفتش على الشط".

انشر عبر