شريط الأخبار

غزة : حقوقيون وخبراء يؤكدون على ضرورة التنسيق والتوحد لفضح جرائم الاحتلال

04:58 - 07 تشرين أول / فبراير 2009

فلسطين اليوم- وكالات

أجمع حقوقيون وقانونيون فلسطينيون على ضرورة تنسيق كافة الجهود والتحركات التي تقوم بها المؤسسات الرسمية والمجتمعية فيما يتعلق بتوثيق جرائم الحرب الإسرائيلية في قطاع غزة لفضح هذه الجرائم وتقديم المسئولين الإسرائيليين عنها للمحاكم الدولية.

جاء ذلك خلال ورشة عمل نظمها مركز فلسطين للدراسات والبحوث بمدينة غزة يوم السبت، حملت عنوان "جريمة غزة والقانون الدولي الإنساني" شارك فيها لفيف من المسئولين في مؤسسات حقوق الإنسان ومحامون ومختصون في القانون الدولي، وأدارها الباحث حسن عبدو.

وتناولت الورشة أهم الأولويات التي يجب اتباعها للاستفادة من توثيق الجرائم التي ارتكبتها إسرائيل في حربها على قطاع غزة على مدار 23 يوما، وكيفية ترجمة هذه الوثائق إلى خطوات عملية يمكن لمسها من خلال إقناع المحاكم الدولية بتجريم قادة الدولة العبرية وتقديمهم للمحاكمة.

فقد أكد د. باسم نعيم، وزير الصحة في حكومة غزة، على ضرورة أن تكون المعركة التي خاضها أهل غزة فارقة في تاريخ الصراع مع الاحتلال الإسرائيلي، بحيث تختلف ظروف ما قبل الحرب عنها فيما بعد هذه الحرب على مستوى ترتيب البيت الفلسطيني الداخلي وإنهاء الخلافات وإعادة القيمة للبعد العربي والإسلامي فيما يتعلق بقضية فلسطين، في ظل موقف دولي منحاز لصالح إسرائيل.

 

ورأى د. نعيم أن هذه الحرب فتحت نافذة أمام الكثير من الشعوب الواقعة تحت الظلم للتمرد على الظالم، ودلّ على ذلك خروج مئات الآلاف إلى الشوارع للتنديد والتعبير عن الغضب لما حدث لأهل غزة.

وقال نعيم إن إسرائيل خسرت المواجهة بالمعنى الإستراتيجي، وسقط أيضا إلى جانبها المجتمع الدولي بكل مؤسساته التي أعطت ضوءا أخضر لترتكب دولة الاحتلال جرائمها في غزة.

وأوضح وزير الصحة في حكومة غزة أن العدوان الإسرائيلي الأخير على غزة يختلف عن الاعتداءات الإسرائيلية السابقة في أن الشعب الفلسطيني تمكن هذه المرة من تجريد إسرائيل من أقنعتها التي كان يحاول أن يخفي ورائها شخصيته العدوانية..".

وأضاف: لأول مرة يتم توثيق الجرائم الإسرائيلية بحق الأطفال والنساء والشيوخ والبيوت والمدارس والمشافي بالصوت والصورة".

وشدد د. نعيم على أن كل الذين استشهدوا خلال الحرب الإسرائيلية هم من المدنيين، ولا يجوز الحديث عن أن بعضهم فقط مدنيون "فكل من يدافع عن بيته ولو كان يملك سلاحا متواضعا هو مدني يدافع عن نفسه".

وأشار إلى أن الجرائم التي ارتكبها الجيش الإسرائيلي في غزة تصنف ضمن "جرائم الحرب" وتزداد حدتها باستهداف القطاع الصحي الذي قصفت مؤسساته وسياراته، وقتل عدد من العاملين ضمن طواقمه.

ونظرا لضعف إمكانيات التوثيق العلمي لدى وزارة الصحة بغزة، قال نعيم إن الوزارة طالبت بجلب فرق فنية عالية المستوى للمساعدة في توثيق جرائم الاحتلال من خلال أخذ العينات اللازمة لتبيان نوع الأسلحة المستخدمة، حيث تم جمع عينات من الجرحى وبقايا الأسلحة التي تركت في الميدان وحفظت في متحف صغير خاص بالوزارة.

من جانبه رأى د. كمال الشرافي، مستشار الرئيس محمود عباس لقضايا حقوق الإنسان، أن مقومات رفع دعاوى قضائية ضد إسرائيل تنحسر في قوة الموقف السياسي، والتوثيق المستقل، مشيرا إلى وجود مشكلة في مسألة التوثيق.

وأوضح بالقول: رغم التضامن العربي والدولي غير المسبوق، نلاحظ أن هناك عزفا منفردا لجهات عدة تعمل في إطار جمع الحقائق والتوثيق" مطالبا بعمل مشترك وموحد لإيصال الدعاوى ورفع صوت أهل غزة أكثر، خاصة وأن الجميع يدرك حجم الجمعيات والمنظمات العربية والدولية التي تحاول تقديم العون والمساعدة في هذا الموضوع".

ولفت د. الشرافي إلى أن الرئيس عباس أعطى تعليماته لكل جهات الاختصاص بالتحرك والعمل على تقديم قادة إسرائيل لمحاكم جرائم الحرب، وأجرى مشاورات لتكليف دولة عربية أيضا.

وأردف بالقول: للأسف هناك تضارب في المسارات بين رام الله وغزة والجامعة العربية والجمعيات الأهلية والدولية، الكل يتحرك منفردا في نفس الاتجاه، ونقطة الارتكاز هي توحيد الجهود لكسب القضية". معربا عن اعتقاده بأن كل أركان جرائم الحرب متوفرة، من الركن المادي إلى المعنوي، فالشرعي، وصولا للركن الدول، والجريمة في غزة هي الشاهد.

وفي نفس السياق، قال د. إياد السراج، مفوض الهيئة الفلسطينية المستقلة لحقوق الإنسان، إن الحرب على غزة خلقت فرصة للفلسطينيين كأصحاب قضية حق لإعادة ترتيب حساباتهم وإصلاح البيت الداخلي وطريقة التعامل مع العالم.

وأضاف: العالم ينتظر منا الآن مبادرات فلسطينية لا تهاجمه ولا تعطيه الفرصة للنيل منا، هناك شعوب مختلفة الأجناس تتحرك وتريد الوقوف مع الحق ضد الإجرام، وهذه فرصة ليكون عملنا دقيقا وتوثيق الأمور بشكل صحيح".

وزاد د. السراج بالقول: لا نحتاج لمبالغة أو دعاية كاذبة، بل نريد تقديم الحقيقة كما هي بعيدا عن الخطابات الكلامية، وإظهار هذه الحقيقة يكون من خلال الصور والشهود المحليين والدوليين (...) العالم ينتظرنا سياسيا بترتيب بيتنا الفلسطيني أولا، لن يحدث تقدم دون إنهاء الانقسام، فإسرائيل كرست خلال حربها الانقسام الجغرافي والسياسي بين الضفة الغربية وقطاع غزة".

كما أكد السراج على أن أي نتائج مرجوّة تحتاج للصبر، ضاربا مثالا لذلك قضية جريمة اغتيال قائد الجناح العسكري لحركة حماس صلاح شحادة والتي قدمت في عام 2002، وبدأت تؤتي ثمارها في الوقت الراهن".

وأوضح أن الأمر يحتاج أيضا لتنسيق المواقف والجهود مع كل القوى، بما فيها الدولية، حيث أن هناك استعدادات لدى البيئة القانونية في العالم، ودل على ذلك دعوة مندوبة الولايات المتحدة لإسرائيل بإجراء تحقيقات تتعلق بارتكابها جرائم حرب بغزة، وطلب محكمة الجنايات الدولية بملف حول هذه الجرائم.

من ناحيته، قال المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان على لسان الأستاذ إياد العلمي، إن المركز باشر بالعمل على ملف جرائم الحرب الإسرائيلية منذ سنوات، وكان له أكثر من تجربة كان آخرها القرار الصادر في أسبانيا بحق عدد من قادة إسرائيل للتحقيق معهم، وسيتم إصدار قرارات بتوقيفهم وتعميمها على الاتحاد الأوروبي ودول أخرى ذات علاقة".

وأعرب العلمي عن أمله في استمرار التعاون بين المؤسسات والجهات المعنية في سبيل التمكن من إلقاء القبض على المجرمين ووضع حد نهائي للجرائم بحق الشعب الفلسطيني.

إياد نصر، الناطق الإعلامي باسم اللجنة الدولية للصليب الأحمر الدولي، أوضح من جانبه أن الصليب الأحمر يقوم منذ سنوات بعمليات توثيق وتوعية بالقانون الدولي بدءا من رياض الأطفال ومرورا بالجراحين وصولا بالأكاديميين للتعريف بالقانون الدولي الذي دخل المناهج الفلسطينية.

وقال: القانون الدولي الإنساني هو قانون الحرب، ولدينا من الأرشيف ما يكفي، ولكن هذه عناصر وليست الأساس، فما يحتاج إليه القضاء الدولي والمحكمة الجنائية الدولية أن يكون هناك ملف متكامل غير منقوص، تصريحات للمؤسسات الدولية والمؤسسات الحقوقية وما قامت به من توثيق، شهادات الخبراء والقانونيين والجراحين..، يجب أن يكون لدينا آليات العقاب والجزاء، لأن المحكمة لن تنظر في ملفات مجتزئة".

 

بدوره أشار أحمد عطالله، نائب رئيس اللجنة الحكومية لتوثيق وملاحقة مجرمي الحرب الإسرائيليين والتي شكلتها حكومة غزة، أن مهمة اللجنة هي التنسيق بين جميع جهات الاختصاص المهتمة بالشأن الفلسطيني لملاحقة قادة الحرب الإسرائيليين، حيث انعقدت هذه اللجنة وشكلت وحدات عمل ميدانية مختلفة.

وقال: يجب ألا يقتصر دورنا على الجانب الإعلامي، نحتاج مزيدا من الاحتياط في التعامل مع هذا الملف خاصة وأن إسرائيل تحاول تزوير الحقائق، ونحن لدينا أكثر من 120 ملف تم توثيقها ميدانيا".

خليل أبو شمالة، مدير مركز الضمير لحقوق الإنسان، انتقد بدوره العمل العشوائي لبعض المؤسسات ذات العلاقة بحقوق الإنسان، والتي تعمل على التوثيق من خلال الاتصال بأفراد أو من خلال علاقات شخصية، مشيرا إلى أن هذا الأمر سيخرج بنتيجة صفر بسبب تضارب التوكيلات.

وأوضح أبو شمالة أن 400 مؤسسة تعمل حاليا على ملاحقة مجرمي الحرب الإسرائيليين سيمثلها عشرة محامين فقط أمام القضاء الدولي، مشددا على أن المطلوب هو استمرار واستثمار التعاطف الدولي مع الضحايا الفلسطينيين، وتوحيد الجهود بعيدا عن "الاستعراضات البهلوانية" وال"البازارت" بحسب وصفه.

 

وأضاف أن القضية التي أثيرت في أسبانيا لم تأخذ البعد الإعلامي الكافي، ومر عليها الإعلام مرور الكرام فقط.

من جهته أكد المتحدث الإعلامي باسم وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين عدنان أبو حسنة أن الأمم المتحدة قررت تشكيل لجنة خاصة للتحقيق في جرائم الحرب الإسرائيلية التي طالت مؤسسات وموظفين تابعين للوكالة، وأعلنت رفضها التبريرات الإسرائيلية.

واستعرض أبو حسنة عددا من الانتهاكات الإسرائيلية بحق مؤسسات وموظفي الأونروا، والتي كان من ضمنها قصف مدارس ومراكز إيواء واستهداف المقر الرئيسي، الأمر الذي أسفر عن شهداء وجرحى إلى جانب الأضرار المادية.

وقال أبو حسنة إن الاونروا "وثقت كل دقيقة من الحرب الإسرائيلية وكانت تجري اتصالات مع كافة الأطراف والدول وإطلاعهم على حجم المعاناة، وتوثيق كل شيء، كنا نعطي 100 مقابلة لوسائل الإعلام والمؤسسات المعنية يوميا".

وتابع أبو حسنة بأن الأمم المتحدة سمحت لأول مرة منذ 60 عاما للمفوض كارين أبو زيد بأن تلقي خطابا لها لإبراز ما حدث في غزة من جرائم".

أما الحقوقي مازن شقورة فقد فضّل بدوره فصل العمل السياسي عن التحركات في الجانب القانوني، معللا ذلك بأن للسياسيين لديهم تخصصات أخرى يمكن أن يبدعوا فيها.

وقال" مثلا لم نسمع بدعوة لانعقاد أطراف القانون الدولي الإنساني لبحث جرائم قطاع غزة، حيث لم يكن هناك جهود دبلوماسية كافية، أيضا لم يكن هناك تنسيق للوفود القانونية والحقوقية ذوي الخبرات لتسهيل دخولهم للقطاع وخروجهم بعينات لازمة في التحقيق".

ورأى ضرورة أن يكون الخطاب الحقوقي جزءا من الخطاب السياسي الموجه.

أما مصطفى إبراهيم، من الهيئة المستقلة لحقوق المواطن، فدعا إلى تحريك ملفات أيضا تجاه الرباعية الدولية وبعض الدول العربية التي رأى أنها شاركت في الجرائم وفي الحصار، متهما منظمة التحرير الفلسطينية والسلطة بالتقصير في هذا الصدد.

واتفق إبراهيم مع سابقيه على ضرورة توحيد الجهود لإعادة الروح للقضية الفلسطينية وتوحيد الملفات من خلال مؤسسات حقوق الإنسان.

وحدد د. محمد النحال، الخبير في القانون الدولي أرضية الانطلاق بـ"التنسيق والتعاون والتواصل". وقال: الجهود التي يجب أن تبذل في عملية التوثيق ستفشل إذا بقيت متشرذمة، فنحن نحتاج لخبرات ولتكاتف الجهود، ونحتاج للتعرف على نوعية المحاكم والمسائل المتعلقة بها".

وأضاف: علينا التعرف أيضا على الاحتياجات المطلوبة لرفع الدعاوى القضائية، فهناك احتياجات لوجستية ومالية، ومن المطلوب أيضا تنسيق الجهود في المجال الفني القانوني، وأن يؤدي الجانب الإعلامي والسياسي دوره في هذا المجال.

 

انشر عبر