ادخل كلمات البحث ...

^200 مثال: حكومة التوافق الفلسطيني

الأكثر رواجا Trending

مشاركة

بقلم: يوسي بيلين

(المضمون: ما جاء على لسان العميد درور شالوم بالنسبة للاتفاق مع ايران كمكسب لاسرائيل وضرورة التفاوض مع عباس وعبثية الحرب ضد غزة يجب أن تتبناه كل حكومة تحقيقا لمصلحة اسرائيل - المصدر).

لقد كانت مقابلة العيد التي اجراها يوآف ليمور في هذا الملحق مع رئيس دائرة البحوث في شعبة الاستخبارات، العميد درور شالوم، معمقة ومشوقة – بل ومفاجئة. عندما قرأتها، كان يخيل لي انها مقابلة يفترض بها ان تعرض موقفا بديلا لذاك الذي يعرض على الكابنت او امام لجنة الخارجية والامن في الكنيست. قبل بضعة ايام من نشر المقابلة التقيت شخصا يعرف جيدا الساحة الفلسطينية ولا يوفر سوطه عن الرئيس محمود عباس. وكانت رسالته واضحة: "اذا كنتم لا تريدون السلام مع الفلسطينيين، وكل ما تريدونه هو التسويف كل لا تصلوا الى لحظة تقسيم البلاد – فواصلوا شجب الرئيس الفلسطيني. ولكن اذا كنتم لا تريدون أن تجعلوا اسرائيل دولة أبرتهاد، وتريدون الوصول الى اتفاق مع الطرف الاخر، وليس الى القاء المفاتيح الى ما وراء الجدار، مثلما فعلتم في غزة – فابدأوا غدا في مفاوضات مع ابو مازن اذ هو وحده يمكنه أن يوقع معكم على اتفاق".

يتوصل العميد شالوم الى استنتاج مشابه. فهو يقول ان منظومة العلاقات بين اسرائيل والسلطة الفلسطينية، الجهد للحفاظ على نسيج الحياة وتحسين الوضع الاقتصادي، وبالاساس

التنسيق الامني الناجع مع اجهزة امن السلطة الفلسطينية – تعتمد "غير قليل على ابو مازن. الكثير من الناس عندنا يرون فيه محرضا، ولكن ابو مازن حجر اساس هام جدا للهدوء الذي يسود منذ 2006... اجد صعوبة في أن أرى بديلا يعرض مواقف معتدلة وبراغماتية مثل ابو مازن. يجب ان نأخذ هذا بالحسبان".

يقول شالوم بالشكل الاوضح ان معركة عسكرية اخرى في غزة لن تضيف شيئا لاسرائيل، واسرائيل لن تكون اقوى. كل ما سيحصل هو أنه في نهايتها سنصل بالضبط الى النقطة ذاتها، وسيكون حوار مع حماس على هدنة.

في الموضوع الايراني يشدد – من جهة – على حقيقة أن ايران هي العدو الاساس، الذي نتصدى له في جبهات اخرى، ومن جهة اخرى يقول ان ايران لا تزال بعيدة سنتين عن القنبلة النووية، ويعترف بان "خرق الاتفاق النووي يستدعي منها اعادة جزء من المقدرات الى هذه المسألة"، ويضيف: "انا بالتأكيد أقل هدوء اليوم".

الرسائل الامنية الثلاثة البارزة لحكومات نتنياهو هي:

1. انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق النووي مع ايران هو انجاز كبير للسياسة الاسرائيلية، ويجب مواصلة الجهد لالغاء هذا الاتفاق السيء.

2. محمود عباس ليس شريكا في السلام، والسلطة الفلسطينية تعيش على حراب الجيش الاسرائيلي. التنسيق الامني يعمل في صالح الفلسطينيين، ومن ناحية اسرائيل فانه هامشي تماما في اهميته.

3. لا مفر امامنا غير شن معركة عسكرية في قطاع غزة تؤدي الى هزيمة حماس (كان هذا هو المستشار القانوني للحكومة هو الذي منع الهجوم على غزة، عشية الانتخابات الاخيرة).

يقف شالوم ضد هذه المفاهيم الثلاثة، وبالشكل الاوضح الذي يمكن للمرء أن يتصوره. هذه ليست مناورة ثقافية – اخلاقية من الجيش، ومعنى الامر هو انه يعبر بذلك عن الفهم السائد في الجيش الاسرائيلي.

ان الحكومة التالية ستكون ملزمة بان تقرأ اقواله بعناية شديدة جدا. الوزراء الجدد، اذا ما جاءوا الى طاولة الحكومة وهم يحملون افكارا اخرى، سيتعين عليهم أن يحذروا من أن يصبحوا جزءا من "العصبة". يمكنهم ان يعتمدوا على الرجل الابرز في تقدير الوضع في جهاز الامن، وان يتجاهلوا شعارات الاجماع، وان يعرضوا مواقف معاكسة: مثلا، الاتفاق مع ايران يشكل ميزة لاسرائيل، والغاؤه يمكن أن يلحق ضررا بها؛ من يريد السلام فليبدأ فورا في محادثات مع محمود عباس؛ وحملة عسكرية في غزة ستكون خطأ.