ادخل كلمات البحث ...

^200 مثال: حكومة التوافق الفلسطيني

الأكثر رواجا Trending

مشاركة

كتب: باسل خير الدين

يذكرنا التاريخ دوما بنساءٍ هن أعظم من الجبال رسوخاً, وأكبر من المحيطات عطاءً, فخولة وسمية وزينب عليها السلام, مروراً بدلال المغربي وسناء محيدلي وصولاً إلى أم محمد فرحات وليس انتهاءً بخنساء فلسطين وأم الشهداء أم رضوان الشيخ خليل..

نتحدث اليوم عن امرأة تجرعت كأس العلقم مرات ومرات، وصُبّ فوق كاهلها الأسى فما كلت مرّة ولا استكانت، وكانت الأقدر دوماً على صدّ الألم بمعجزة صبرها حتى استحقت بجدارة لقب الخنساء الأولى ” خنساء فلسطين” و ” أم الشهداء الخمسة” “وخنساء الأمة” و”خنساء العصر” وكل الألقاب تتقزم أمام عظيم فعلها وشموخ صبرها، ونهر عطائها، وضجيج رحيلها.

أم رضوان التي ارتبط اسمها مباشرة بأسماء خمسة شهداء احتضنتهم في احشائها وودعتهم واحداً تلو الأخر, وهم ( أشرف, شرف, محمود, محمد, أحمد) وجميعهم كانو قادةً في المقاومة وفاعلين فيها, لدرجةٍ جعلت “اسرائيل” تضعهم في مقدمة قائمة المطلوبين لها.

ظلت خنساء فلسطين منارةً للعطاء وأمَّا للمقاومين والمجاهدين, تتفقّدهم في ليلِ رباطهم, وتدعو لهم في صلاتِها, لم يمنعها من ذلك وداع أبنائها ولا استهداف منزلها مراراً..

واصلت رحلة كفاحها, ومقاومتها وهي تقول: “نحن لا نريد لأبنائنا أن يتجولوا في الشوارع كالصبيان, أبناؤنا خلقوا لحمل السلاح وللجهاد والمقاومة”, كلماتها هذه شكلت سنداً كبيراً لأبنها الشهيد محمد الشيخ خليل الذي تدرج في العمل العسكري حتى أصبح قائداً عاماً لسرايا القدس– الجناح العسكري لحركة الجهاد الاسلامي- في قطاع غزة, والذي أقام الاحتلال احتفالات عديدة حين تمكن من اغتياله, كونه مسئول مباشر عن عدة عمليات استشهادية قتل فيها العديد من الصهاينة.

نفس الكلمات ونفس الاصرار هو الذي جعل ابنها الشهيد أحمد يستمر في مسلسل تطوير صواريخ المقاومة حتى وصلت لأبعد ما كان يتوقع المحتل, فعمل الشهيد أحمد رحمه الله وهو مسئول المنظومة التقنية لسرايا القدس, أو كما وصفه الاحتلال حين اغتاله بـ “العقل التقني”, على تطوير منظومة جديدة من الصواريخ أكثر دقة وأبعد مدى, وقد اغتيل وهو يقوم بتجربتها برفقة عدد من رفاقه.

لم تكتفِ أم رضوان بوداع أبنائها, بل قدمت أكثر من ذلك فزفت حفيدها “حسن أبو زيد” شهيداً, وحفيدها “فراس أبو زيد” أسيراً في سجون الاحتلال, وزوج ابنتها “حسن خضر عواجة” شهيداً على طريق القدس.. قدمت أم رضوان مثالاً للمرأة الفلسطينية المؤمنة بحق شعبها في تقرير مصيره والانعتاق من الاحتلال، فجعلت بيتها ومالها وأولادها في سبيل الله تعالى، فهي التي احتضنت المقاومة في بيتها في الانتفاضتين الأولى والثانية والحربين على غزة، ودفعت الفاتورة تلوا الأخرى دون أن تجزع بل كان صبرها وثباتها وصمودها نبراساً نهتدي به,, نسأل الله أن يتغمدها بواسع رحمته, وأن يجزها عنا وعن فلسطين والمقاومة خير الجزاء..