شريط الأخبار

قوي قوي ليقوينا..يديعوت

01:38 - 06 تشرين أول / فبراير 2009

بقلم: ناحوم برنيع

قبل عشر سنوات بالضبط، في الخامس من شباط 1999، نشرت في هذا المكان من الصحيفة صورة جماعية لفتيان وفتيات خرجوا بمعسكر عمل في كيبوتس بيت هعيمك في الجليل الغربي. بينهم كان فتى جاء من امريكا ذو بنية مكتملة معتز بنفسه واسمه بنيامين نتنياهو. نتنياهو هذا كان يعيش في تلك السنوات مع والديه في الولايات المتحدة. الفتيات قلنا انه وسيم وانه يشبه الممثل جيمس دين الذي كان قويا في مظهره ضعيفا في شخصيته.

شعار نتنياهو الانتخابي بعد ثلاث سنوات متعثرة في رئاسة الوزراء كان "قائد قوي لشعب قوي". افراهام بورغ احد قادة حزب العمل في ذلك الحين اتهم نتنياهو بسرقة الشعار من النازيين الامر الذي يخيف الناجين من الكارثة. اما الناخبون فقد فهموا الامر بصورة اخرى. هم لم يصدقوا الشعار. في الانتخابات اعطوا اصواتهم لايهود باراك الذي سوق لهم وهم القوة بواسطة صوره وهو يقف فوق جناح طائرة سفانا. لم تمر الا اشهر قلائل حتى اكتشفوا ان ما كان ملائما في طائرة سفانا ليس ملائما في ادارة الحكومة في اسرائيل. هم انتقلوا الى معسكر شارون.

وها هي الانتخابات تعود مرة اخرى، والتعطش لقائد قوي ما زال قائما. نتنياهو يقول مرة اخرى مثل ما قال قبل عشرة سنوات بنفس الكلمات بالضبط، قائد قوي لشعب قوي. قوي في الامن، قوي في الاقتصاد. وايهود باراك يقول مرة اخرى انا القوي فعلا. كلاهما اصبحا مدورين في السنوات التي مرت. شعر الرأس خف واصبح ابيض والمال ازداد والعيون اصبحت تختبىء من وراء نظارات والصدر من وراء ربطات العنق. كلاهما طورا سخرية ذاتية تتيح لهما اخذ شعاراتهما حول نفسيهما بابتسامة.

والناخبون اولئك الذين يحتاجون بصورة يائسة لرجل قوي، يقعون مرة اخرى في اغراء القوة غير الموجودة. افيغدور ليبرمان هو المرشح الاول في تاريخنا الذي يمتطي صهوة هذه الصورة التي منحتها له البرامج التلفزيونية الهزلية. هو حلق في برنامج "حرتسوفيم" وفي برنامج "البلاد الرائعة" . نجاحه في الاستطلاعات على الاقل يشير الى شدة الجزع في المجتمع الاسرائيلي. ليبرمان هو الفزاعة التي يسعى الاسرائيليون المذعورون من خلالها الى اخافة العرب الذين يلعبون دور العصافير في الساحة السياسية: يعتقدون ان مشاهدة العرب لهذه الفزاعة ستخيفهم.

الخوف حقيقي. ليبرمان ليس حقيقي. يوم الاثنين مساءا القى خطابا في مؤتمر هرتسليا. هو كرر شعاراته وفقا لترتيبها: اسرائيل تتعرض لهجمة ارهابية من الداخل ومن الخارج والهجمات من الداخل اكثر خطورة. انا اريد تبني معايير مقبولة في العالم المتحضر. ان الاوان لان تتوقف دولة اسرائيل عن الاعتذار. بامكان الشخص ان يكون مواطنا فقط ان خدم في الجيش او في الخدمة الوطنية واقسم بالولاء لرموز الدولة. ولا يمكن ان يكون هناك وضع غير ذلك. في هذه البلاد هناك اقلية واحدة ملاحقة ومظلومة: اولئك الذين يدفعون ضريبة الدخل. تحولنا الى مغفلين وهذه مسألة سنقوم بتغييرها.

كل ما قاله كان صحيحا. مع كل الغضب الذي يثيرهم وعن حق عضو الكنيست زحالقة، فالذرة الايرانية اكثر تهديدا لاسرائيل. لا يمكن لاية دولة متحضرة ان تتصرف وفقا لما يقترحه ليبرمان والامر الاهم هو ان من الممكن قول امور كثيرة عن ليبرمان ولكنه ليس مغفلا. الدليل على ذلك مئات الاف الدولارات التي سقطت فجأة من السماء في احضان ابنته.

"كل شيء بدأ" قال لي احد رفاق ليبرمان في هذا الاسبوع مع "انضمام قبرص للاتحاد الاوروبي". قبرص اضطرت الى تخفيف قوانين السرية البنكية بعض الشيء واعطاء تقارير حول تفاصيل الحسابات والمودعين. ليبرمان سقط ضحية تطلعات ومطامح حكومة قبرص السياسية".

احد المرشحين قال لي في هذا الاسبوع انهم قد الصقوا بحزب ليبرمان اسما جديدا: "مع تسار بيتينو" (اي اقامة جبرية في بيتنا على وزن اسرائيل بيتينو اي اسرائيل بيتنا) قبرص هي جزيرة ليبرمان اليونانية (في رمز لقضية شارون وابنه).

الورقة الثانية

"هذه الانتخابات تجري في اليمين وفي اليمين فقط"، يقول نتنياهو. "المواجهة تدور حول توزيع الاصوات في المعسكر اليميني: كل واحد يدعي انه يعزز هذا المعسكر من خلال اخذه الاصوات مني".

تقديره هذا نابع من الواقع. احزاب اليمين تعانقه حتى درجة الاختناق. في البداية شاس فبعد ذلك البيت اليهودي، الاتحاد الوطني والان ليبرمان، كلهم يعدون الناخب بان نتنياهو هو الذي سيشكل الحكومة القادمة.

كان لهذه الخطوة تاثير ملموس على الاستطلاعات – بدرجة يمكن فيها الوثوق في الاستطلاعات. الفجوة بين الليكود وكاديما تقلصت وربما زالت. ما زال للتكتل اليميني اغلبية في مواجهة تكتل الوسط – يسار، ولكن ليس هناك اية ضمانة لان يكلف رئيس الوزراء مرشح الليكود تحديدا لتشكيل الحكومة، وليست هناك اية ضمانة لان يشكل نتنياهو الحكومة. المعركة بين لفني ونتنياهو فتحت من جديد رأس برأس.

في واقع الامر نحن امام عودة الى طريقة الورقتين، ولكن بورقة واحدة. بعض الاحزاب تقول لناخبي اليمين لقد القيتم ورقة رئاسة الوزراء من الان فنتنياهو اصبح هناك. الان ان الاوان لالقاء الورقة الثانية.

انا لست هناك بعد يقول نتنياهو لناخبين. الناخبون ينظرون اليه بارتياب. عدم ثقتهم بالسياسيين كبيرة جدا لدرجة تصعب عليهم تصديق نتنياهو عندما يقول بانه ليس رئيسا للوزراء بعد.

نتنياهو يعانق الاحزاب التي تدور في فلكه في محاولة منه لاجتذاب الاصوات التي فقدها: هو يقول انه عندما سيشكل الائتلاف، شاس ستكون الحزب الاول الذي سيتوجه اليه. في هذا الاسبوع في رد على تعزيز قوة ليبرمان قال بانه سيبدأ بدعوة ليبرمان ويقترح عليه وزارة رئيسية. وكان نتنياهو ينوي التوجه الى شاس والى ليبرمان ايضا، وكذلك كاديما والعمل وابقاء حقيبة المالية والتربية بيد الليكود ناهيك عن الحقائب الاخرى وكذلك السيطرة على الحكومة – فهذه حسابات غير سليمة (تسيبي لفني التي ادركت المشكلة قالت انظروا الى اي مدى هو قابل للابتزاز. ليبرمان حتى لم يقل صراحة انه سيؤيده وها هو يعطيه الوعود بهذه السرعة).

ولكن البداية في السياسة شيء والنهاية شيء اخر. نتنياهو وعد بالبداية ولكنه لم يعد بالنهاية.

حذاري انهم يطلقون

ان لم اكن مخطئا، فهذه اكثر الانتخابات يمينية في تاريخ الدولة. الخطاب المتحمس ليس محصورا في تكتل اليمين فقط فهو ينطلق من صفوف حزب العمل ايضا وفي كاديما حيث يعتمدون على مشاركة كل من باراك ولفني في قرار الخروج الى عملية غزة والدعوات المتكررة للعودة الى الهجوم مع انتهاء العملية. الشعب يسير نحو اليمين وهذه مسألة يتحدث عنهاكل قادة الاحزاب من حداش حتى الاتحاد الوطني. دوف حنين من حداش قلق من الاصوات التي خسرها في اليسار التل افيفي. حزبه اكثر قلقا من امكانية قيام ناخبين عرب كثيرين بمقاطعة الانتخابات. عملية غزة انتزعت من نفوسهم الرغبة فيالمشاركة وليبرمان لم يتمكن من اثارة هذه الرغبة من جديد.

الوحيدة من بين قادة كل الاحزاب الكبيرة التي تؤمن بوجود فرصة لعقد اتفاق مع الفلسطينيين هي تسيبي لفني. هنا يكمن احد جذور الفوارق بينها وبين باراك، باراك يأس من الاتفاق عام 2000 اثر فشل كامب ديفيد وطابا. كل تسوية ستكون مهلة زمنية بين نار واخرى. لذلك هو يؤيد التسوية مع حماس. وتدعمه في ذلك قيادة الجيش. لفني تقول ان من الواجب تدمير حماس (في الجيش الاسرائيلي يفضلون مصطلحا اكثر موضوعية : انتزاع كل قدراتها منها). مع السلطة الفلسطينية يمكن التوصل الى اتفاق.

لفني تعتقد ان باراك قد فقد الايمان وفقد الرؤيا. ليست لديه مبادىء ولا اخلاق. باراك يعتقد ان لفني ساذجة وانها لا تفهم ان الطريق الوحيد لتدبر الامور في الشرق الاوسط هو تجارة الجياد.

ما هو الافضل

في شقة علوية في نفيه – اميريم، في المنطقة الامنة بين هرتسيليا ورعنانا، اجتمع في هذا الاسبوع اربعون رجلا وامرأة هم جاؤوا لسماع حاييم اورون (جومس) رئيس ميرتس. هم كانوا ناخبين تقليديين لحركة ميرتس: اشكناز شبعون في متوسط العمر ونساء يرتدين بناطيل الجينز ورجال يرتدون ملابس قصيرة وصنادل. عندما حان وقت الاسئلة، انهالوا على اورون بسلسلة من الاسئلة في مسائل تتعلق  بالعرب. كيف يمكن معالجة مشكلة العرب من دون ان نكون عنصريين، سال احدهم. تحدثت مطولا عن حقوق الجمهور العربي ولكني لم اسمع منك كلمة واحدة حول واجباته سال اخر. اورون قال حسنا ان اردتم هيا بنا نتحدث عن الدروز. ليس هناك جدل حول خدمتهم في الجيش وهم يخدمون بنسبة اعلى من نسبة خدمة اليهود. ومع ذلك ما زالوا مظلومين وهناك اجحاف بحقهم.

الدروز؟ قال احدهم انهم يقومون باخفاء الضرائب.

ميرتس هي الضحية الابرز لعملية غزة . قبل العملية كانت ميرتس تتمتع من لحظة سانحة معينة. انضمت اليها مجموعة جديدة خاب املها من حزب العمل. وكان هناك من توقع لميرتس اكثر من عشرة مقاعد. ميرتس ايدت عملية غزة ولكنها طالبت بايقافها بعد المرحلة الجوية. الجناح اليساري من ميرتس غضب على الحركة لانها ايدت العملية، والجناح اليميني غضب لانها عارضتها. الوضع معقد كما يقول اورون لا يحب احد الاوضاع المعقدة خصوصا ان كانت عشية الانتخابات. سالت اورون: ما الذي حدث معكم.

"قبل مدة طويلة" قال، "قبل اربعة اشهر بدأت معركة الانتخابات الاولى. اعتقدت ان المسألة ستكون طهارة اليدين. مر اقل من شهر فبدأت الازمة الاقتصادية العالمية فقلت لنفسي حسنا ستكون معركة انتخابية حقيقية حول صناديق التقاعد وخطر البطالة ونفقات التربية والتعليم. في الخلفية ظهر انتصار اوباما. قلنا المعركة ستكون بيبي من جهة وميرتس من جهة اخرى. اعددنا ملفات مع خطط: اقتصاد وتربية وبيئة.

بعد ثلاثة اسابيع بدأت عملية غزة وبدا وكأن الحملة الانتخابية قد توقفت ولكنها تواصلت بكل عنفوان في واقع الامر. العمل وكاديما والليكود خاضوا صراعا على الشارع والان دخل ليبرمان. هو الفائز الاكبر وعندئذ بدأ الفصل الرابع. الجدل هو من الذي يعرف القيام بالامر بصورة افضل. من هو رئيس الوزراء الافضل ووزير الدفاع الافضل ويفرون من مسألة ما هو الامر الافضل". سالته مرة اخرى اذا هل خرجتم من اللعبة؟

جواب: "كلانا ناضجين بصورة تكفي لان ندرك بان اليسار يخرج الى كل حرب مع الكثير من الامور المحيرة والتردد" قال اورون. "انا لا اعرف من الذي احتقره اكثر الساخرون الهزليون في اليسار الذين يقولون ليست هناك اي حرب عادلة ومن المحظور استخدام القوة في اية مرة من المرات او الهزليون في اليمين الذين يطلقون النار على كل من يتحرك من مكانه.

الحرب قطعت عملية صعودنا. رأينا ذلك على الفور. في يوم الجمعة قبل الحرب عقدنا لقاءا تحاوريا وجاء سبعون شخصا. في يوم الاحد اختفوا لانهم لم يعرفوا ماذا يقولون. في هذا الصباح تلقيت رسالة من عضوة كيبوتس ولديها ولدين يخدمان في الجيش. ارادت التصويت لميرتس وعلى قناعة بان بيبي سكيون رئيس الوزراء وتريد ان يكون باراك وزير الدفاع" ماذا ستقول لها؟

جواب: " ان الانتخابات لا تدور على انتخاب وزير الدفاع وانما حول الطريق والنهج. قالوا عن لفني انها لا تخاف الدخول الى الغرفة عندما يتحدثون عن القدس. قلت لها مع كل الاحترام. ولكن ماذا ستقولين عندما ستكونين داخل هذه الغرفة؟ نفس الشيء في الاقتصاد. الناس يريدون بيبي هو سيخفض الضرائب ولكني اسأل ما الذي سيقوم بتقليصه في الميزانية ومن اين سيأتي بالمال".

الناس يعتقدون، قلت لاورون بان المشاكل كبيرة جدا وانه ليس من المهم فلان اوعلان، كل شيء اضطراري.

"يوسي سريد يقول"، يقول اورون ، "ان الامور الاضطرارية هي 80 في المائة. انا اسأل ماذا عن العشرين في المائة المتبقية". سألت اورون الى اين يسير حزب العمل فاجاب: "الى حكومة مع بيبي".

وانت؟

"انا لا. الا اذا توجه بيبي للدراسة في دورة تعليمية في جفعات حبيبا حول تاريخ الاشتراكية".

مهمته الاخيرة

الرؤساء الامريكيون معتادون على استغلال الايام التي تفصل بين انتخاب الرئيس الجديد وادائه ليمين القسم من اجل الاقدام على خطوات مثيرة للخلاف ولكنها ضرورية. الرئيس المغادر لم يعد بحاجة الى الراي العام ويده طليقة. ان اخذ على نفسه قرارات فسيسهل على الرئيس الجديد في اشهره الاولى في المنصب.

هذا سيكون وضع ايهود اولمرت منذ يوم الاربعاء القريب. هو سيكون لشهر اخر رئيسا للوزراء. المسالة الاكثر حساسية التي ستطرح على جدول اعماله ستكون قضية جلعاد شليت. ايهود باراك ناشده خلال اللقاء الذي عقد بينهما في هذا الاسبوع بالموافقة على الصفقة. هو لم يكن الوحيد في ذلك. الشعور لدى جزء كبير من جهاز الارمن هو ان هذا هو الوقت الملائم. هناك ادعاءات كثيرة ضد اولمرت ولكن ليس هناك جدل حول امر واحد: هو يعرف كيف يقرر خيرا او شرا. ان قرر الموافقة على الصفقة فلن يكون وحده. الجيش سيكون من وراءه. رئيس الوزراء القادم سيرحب بصورة صامتة بخطوة تحريره من هذا العبء. ويقلب الصفحة.

        فهل حماس ناضجة لهذه الصفقة؟ هناك جدل حول ذلك. الامر الواضح هو الثمن. لشدة الاسف هذا الثمن لن يتغير وخصوصا ليس بصورة ايجابية.

انشر عبر