شريط الأخبار

دعوا نتنياهو يفوز.. هآرتس

11:33 - 05 تشرين ثاني / فبراير 2009


بقلم: جدعون ليفي

هذه القائمة لن تغير شيئا:- بنيامين نتنياهو سيكون رئيس الوزراء القادم على ما يبدو. هذا الامر ينطوي على بشائر مشجعة الى جانب القلق الذي يثيره. انتخاب نتنياهو سيؤدي الى تحرير اسرائيل من التيه والضلال والاوهام:- ان شكل حكومة يمين سيماط اللثام ويكشف الوجه ويرى الاسرائيليون والعالم ومن ضمنه العالم العربي المزاج الحقيقي السائد في المجتمع الاسرائيلي. رقصة الساحرات المتواصلة منذ سنوات ستصل الى نهايتها.

انتخاب نتنياهو قد يكون نهاية للخداع الاكبر والمسرحية الافضل في المدينة المسماة المفاوضات وفرية "العملية" السياسية التي تمكن اسرائيل من الادعاء انها تريد الوصول للسلام وانهاء الاحتلال ولكنها تواصل في الوقت ذاته تعميق واحباط اية احتمالية وفرصة للتسوية. (16) عاما ونحن في حالة عشق "للعملية السلمية" نتفاوض ونتفاوض نداور ونناور، ننظر لانفسنا بصورة رائعة في الوقت الذي تتسع فيه المستوطنات بلا توقف وتتوجه اسرائيل لاستخدام القوة في كل فرصة سانحة، باستثناء فك الارتباط احادي الجانب لمرة واحدة (لذلك لم يؤدي الى دفع السلام للامام). مع انتخاب رئيس الوزراء الذي يتحدث عن "السلام الاقتصادي" ستكشف الحقيقة عارية صارخة.

ان انتخبت لفني او باراك سيتواصل الخداع والدوران. لفني شغوفة بالمفاوضات العقيمة عديمة الجدوى التي تفتقد للجرأة والاصرار وباراك تخلى منذ زمن عن مواقفه الجريئة التي طرحها ذات مرة. انتخابها سيبشر بمواصلة الفراغ. العالم سيتنفس الصعداء ومن ضمنه واشنطن وسينبعث الامل الوهمي مرة اخرى بان اسرائيل تريد في هذه المرة صنع السلام.

ليس لذلك اية احتمالية. سجل هذين الشخصين ومواقفهما المستحدثة يبرهن على ان ما كان هو الذي سيكون. لفني وباراك سيسارعان الى انتهاز المزيد من مناسبات وفرص التقاط الصور مع عباس ومبارك والملك عبدالله الثاني وامريكا ستشعر بالرضى والسرور اما اوروبا فستجتر نفسها ولن يتمخض عن ذلك اي شيء. سنتحرك من حرب لاخرى ومن انتفاضة لاخرى ومن مستوطنة لاخرى والعالم سيواصل خداع نفسه والاعتقاد بان التسوية في متناول اليد. حماس ستعزز قوتها وعباس سيضعف وتضيع اخر فرصة سانحة بلا عودة.

نتنياهو سيبشرنا بشيء اخر. اولا هو يمثل مواقف اسرائيل الحقيقية بصورة اصيلة:- عدم الثقة المطلق بالعرب واحتمالية التوصل الى السلام معهم والتعالي عليهم وتشويه صورتهم. ثانيا هو قد يثير غضب العالم وخصوصا الادارة الجديدة في البيت الابيض ضدنا اخيرا. لشدة الاسف لا يأتي الامل بالتغيير وحدوث هزة الا من هناك.

السلطة الفلسطينية القناع الزائف الاخر ستنهار نهائيا واسرائيل ستواجه حالة "اللاشريك" مثلما ترغب حقا ومثلما رمت وقصدت عبر السنين. ربما لن يسارع العالم الى عناق نتنياهو مثلما سيفعل مع "المعتدلين" لفني وباراك اللذان اخرجا اسرائيل في حروب وهمية عدمية اكثر من نتنياهو "المتطرف"، هذا بينما لا يوجد اي فرق حقيقي بينهما وبينه.

ازالة القناع ستؤدي الى وضع هش هو الذي يمكنه ولشدة الاسف ان يتمخض عن التغيير. يحدونا الامل بأن لا يدخل حزب العمل وكاديما الى حكومة نتنياهو (هذا امل واهم لشدة الاسف) لان اماطة اللثام عن الوجه الحقيقي ستكون واضحة صارخة حينئذ. لن تكون لحكومة نتنياهو – شاس – ليبرمان معارضة انعكاسية كالمرآة الامر الذي سيحثهم الى التصرف بطريقة مغايرة للتوقعات. اولم يفعل ذلك مناحيم بيغن في سابق الايام.

ولكن حتى ان كان نتنياهو هو نتنياهو ستكون هذه فرصة لوضع مواقف اليمين على المحك. سنراه في مواجهة براك اوباما وهو يتحدث عن خردة السلام الاقتصادي التي ابتدعها او يتبع سياسة خارجية وافية تتلاءم مع تصريحاته. سننتظر لنراه وهو يطرح علينا رؤياه لـ 20 – 30 سنة اخرى. الفشل الاكيد قد يشكل حافزا للمرحلة اللاحقة للتوجه للطريق البديل شريطة ان لا يلتحق العمل وكاديما بالحكومة ويعدونا بالمزيد من سنوات التضليل والخداع. لذلك نقول رب ضارة نافعة وقد يؤدي انتخاب اليمين الى ازالة كل الاقنعة. البديل معروف ومتوقع وخطير ومهدد اكثر بكثير وبدرجة كبيرة. لذلك نقول دعوا نتنياهو يفوز خصوصا انه لا يوجد مفر من ذلك اصلا.

انشر عبر