شريط الأخبار

"سفير- 2".. صاروخ إيراني يطال إسرائيل ويقلق الغرب

10:04 - 04 تشرين أول / فبراير 2009

فلسطين اليوم -وكالات

"بمدى يزيد على الألفي كيلومتر يمكن لهذا الصاروخ أن يضرب إسرائيل وجنوب شرق أوروبا".. "قادر على حمل رءوس حربية غير تقليدية".. "يثير أسئلة حول نجاح إيران في إنتاج صواريخ باليستية ذات مرحلتين".. هذه بعض مواصفات الصاروخ الإيراني متوسط المدى "سفير- 2" الذي استخدم في وضع القمر الصناعي الإيراني "أميد" أو "الأمل" بالفارسية في مداره الأرضي أمس الثلاثاء بمناسبة الذكرى الثلاثين للثورة الإسلامية الإيرانية، بحسب تقديرات خبراء عسكريين ومسئولين سياسيين.

وأثار هذا الصاروخ "قلق" حكومات غربية في مقدمتها الولايات المتحدة من أن تتجاوز الأهداف الإيرانية مجرد استخدام هذه النوعية من الصواريخ في إطلاق أقمار صناعية إلى تطوير نظام صواريخ بعيد المدى.

 

صاروخ نوعي

 

ومن خلال المعلومات التي أوردتها وكالة الفضاء الإيرانية التي قامت بتصنيع الصاروخ، فإن هذا الصاروخ هو من نوعية الصواريخ المدارية متوسط المدى، ويبلغ ارتفاعه 22 مترا، ونصف قطر دائرة قمته 1.25 متر، ويصل وزنه إلى نحو 26 طنا.

 

ويعد أيضا من نوعية الصواريخ الباليستية، أو ذاتية الدفع، ذات المرحلتين، وإن أشارت تقارير غربية سابقة إلى أنه ذو 3 مراحل، ولا تتوافر معلومات دقيقة عن حمولته، إلا أن تقارير وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاجون)، ووكالات المخابرات الأمريكية والغربية تشير إلى أن "سفير- 2" هو نسخة مطورة من صاروخ "شهاب- 3" الإيراني، والقادر على حمل رأس متفجر وزنه واحد طن متري، أي حوالي 700 كيلوجرام.

 

وهذا الصاروخ في الأصل هو نموذج مطور من صاروخ "نو دونج" الكوري الشمالي، الذي يصل مداه إلى حوالي 2000 كيلومتر، أي إن مدى الصاروخ الإيراني لا يقل بحال من الأحوال عن 2000 كيلومتر.

 

ومن خلال التجربة الأخيرة التي أجريت عليه لوضع القمر الصناعي "أميد" في مداره، فإن هذا الصاروخ قادر على العمل في المدارات الأرضية المنخفضة نسبيا، والتي تتراوح ارتفاعاتها ما بين 200 إلى 650 كيلومترا.

 

وقد تم إطلاق الصاروخ الجديد والقمر الصناعي الذي يحمله من مركز الإطلاق الفضائي في منطقة شاهرود الواقعة بالقرب من بحر قزوين شمال شرقي إيران.

 

وقد تم تجربة الصاروخ ثلاث مرات خلال عامي 2007، و2008، وتقول تقارير البنتاجون الأمريكية إن عمليات الإطلاق السابقة قد شابتها مشاكل، وفشلت آخر محاولة لتجربة الصاروخ في 17 أغسطس 2008 الماضي، إلا أن تقارير وكالة الفضاء الإيرانية أكدت أن المحاولات الثلاثة قد نجحت.

 

مدى الصاروخ:

 

وفق تقارير وكالة الفضاء الإيرانية، فإن هذا الصاروخ ينتمي إلى عائلة شهاب، وتشير التقارير الاستخبارية الأمريكية والإسرائيلية إلى أن الصاروخ الجديد هو تطوير لصاروخ "شهاب- 3" الذي صنعت إيران منه أكثر من نسخة، وهي: "شهاب- 3 إيه"، "شهاب- 3 بي"، و"شهاب- 3 سي"، ويصل مداها إلى ألفي كيلومتر، وهو ما يعني أنها تنال إسرائيل ومناطق في جنوب وجنوب شرق أوروبا.

 

وتتخذ الولايات المتحدة من التقارير الإعلامية والعسكرية التي تشير إلى تصنيع إيران لصواريخ تنال مناطق في أوروبا الشرقية وسيلة للضغط باتجاه نشر درع صاروخية في بعض دول شرق أوروبا، مكونة من قواعد إطلاق صواريخ باتريوت المخصصة للدفاع الجوي على الارتفاعات العالية، ومن رادارات للرصد المبكر لأية صواريخ أو أهداف أخرى تقوم بهجمات على هذه المناطق.

 

وتعارض روسيا وحلفاؤها في شرق أوروبا هذه الخطوة، مع شمول الخطط الأمريكية لدول كانت عضوا في حلف وارسو مثل بولندا والتشيك، ودول أخرى كانت جزءا من الاتحاد السوفيتي السابق كأوكرانيا.

 

تقنيات الصاروخ:

 

تثير التقنيات العلمية المستخدمة في تصنيع هذا الصاروخ قلق الغرب؛ فهو يعمل بالوقود الصلب في أحد مراحله، وفي مرحلة لاحقة تقول تقارير إعلامية أمريكية إنه يعمل بالوقود السائل، وهي تقنية عالية تستخدم مزيجا من الهيدروجين والغازات الأخرى توضع في حالة سائلة، ويتم مزجها في غرف الاشتعال في المحركات لتوليد الطاقة اللازمة للدفع، وهي طاقة أكبر بكثير من تلك المتولدة عن استخدام الوقود الصلب.

 

وتعني أيضا وصول العلوم الفضائية الإيرانية لمرحلة متقدمة، قد تسمح لإيران بتطوير ترسانتها الصاروخية للوصول إلى مدى تغطية أوسع بكثير من أقصى مدى وصلت إليه الصواريخ الإيرانية في الوقت الراهن؛ حيث يعني وصول مدى الصواريخ الإيرانية إلى 3500 كيلومتر، أن تنال ذراع إيران الطويلة عواصم غربية مهمة مثل باريس وأمستردام وروما وفيينا وبرلين وبراغ.

 

كما أنه على المستوى الإستراتيجي فإن هناك مخاوف أمريكية من أن استمرار إيران في تطوير ترسانتها الصاروخية سوف يؤدي على المدى المتوسط إلى تحقيق توازن ردع مع إسرائيل، وعلى المدى الطويل إلى امتلاك إيران لصواريخ عابرة للقارات، بما قد يتيح لها تهديد قلب الأرض الأمريكية، أو أهداف إستراتيجية أمريكية وغربية في المياه الدولية، وهو خطر تزداد تأثيراته إذا ما امتلكت إيران رءوسا حربية نووية.

 

قلق غربي

 

وكانت كل من الولايات المتحدة وفرنسا الأكثر تعبيرا عن القلق الغربي من الخطوة الإيرانية الأخيرة؛ حيث عبرت الولايات المتحدة عن قلقها إزاء إطلاق إيران لأول قمر صناعي بواسطة صاروخ من نوعية "سفير- 2"، ورأت واشنطن أن الكثير من التقنيات التي تتضمنها هي ذاتها المستخدمة في الصواريخ الباليستية طويلة المدى.

 

وقال المتحدث باسم البيت الأبيض روبرت جيبس: إن "هذا العمل لا يقنعنا أن إيران تتصرف بمسئولية لتقدم الاستقرار أو الأمن في المنطقة".

 

بينما أكد جيف موريل المتحدث الصحفي باسم البنتاجون للصحفيين أن "هذا بالتأكيد سبب يدعونا للقلق بشأن إيران ومحاولاتها المستمرة لتطوير برنامج لصواريخ ذات مدى أبعد".

 

من جهته، قال المتحدث باسم الرئاسة الفرنسية إريك شيفالييه للصحفيين: إن "إطلاق هذا القمر الصناعي يثير قلقنا"، مشيرا إلى أن "هذه التكنولوجيا مشابهة جدا للقدرات الباليستية".

 

وتابع قائلا: "لا يسعنا سوى أن نربط ذلك بالمخاوف الشديدة بشأن تطوير (إيران) قدرة عسكرية نووية"، وشدد على أن هناك "تشابها كبيرا جدا على الصعيد التكنولوجي مع تقنيات الصواريخ الباليستية، وهو ما يقلقنا".

 

انشر عبر