شريط الأخبار

إسرائيل 2009.. صعود اليمين المتطرف وعودة "الكاهانية"

10:32 - 03 تموز / فبراير 2009

فلسطين اليوم – وكالات

تنطلق الانتخابات الإسرائيلية في العاشر من الشهر الجاري؛ وقد لاحت في أفقها تغيرات كبرى على صعيد تركيبة الحياة السياسية، أبرزها الميل نحو اليمين المتطرف القومي والديني، بعد عقود على محاولة مؤسسيها التناغم مع الاشتراكية الدولية كما زعموا، وعودة "الكاهانية" للظهور، وهي التي نادت بطرد العرب من إسرائيل وشعارها "التوراة بيد والسيف بيد أخرى"، قبل أن تحظرها الحكومة عام 1988 بتهمة العنصرية.

 

ويؤكد الباحث السوري نبيل فياض، المقيم بدمشق والمتخصص في دراسة فكر الأديان، حصول هذه التغيرات البارزة في الحياة السياسية الإسرائيلية، مشيرا إلى أنه على الرغم من اعتبار إسرائيل نفسها دولة علمانية، إلا أن جميع الأحزاب السياسية فيها -بما فيها اليسارية المتطرفة- تستخدم الشعارات الدينية، مقسما الأحزاب الدينية في إسرائيل إلى 3 أنواع بعضها يؤيد الصهيونية، وبعضها الآخر يعارضها، ومنها ما هو شرقي وغربي.

 

وترجم نبيل فياض نصين من التلمود مثل "عابودا زارا" (عبدة الأوثان)، والذي يروي كيف يتعامل اليهودي مع غير اليهودي، وهو من 300 صفحة، ونشر كتاب "نصان يهوديان حول بدايات الإسلام" التي تتحدث عما قاله اليهود عن الإسلام في زمن ظهوره (ترجمة وشرح)، وترجم كتاب ابن ميمون "رسالة اليمن".

 

 

الأحزاب الدينية

وفي حديث خاص لـ"العربية.نت"، يقول الباحث السوري نبيل فياض إن الأحزاب الدينية في إسرائيل قومية، وصهيونية، ومعادية للصهيونية، مشددا على "علمانية" إسرائيل القائمة على أساس ديني، و"هو تناقض الدولة العبرية الذي لم يفهمه العرب" -على حد قوله.

 

وأضاف "الأحزاب الدينية القومية متطرفة جدا، وبنظري هي أسوأ الأحزاب الدينية الموجودة في إسرائيل، وتتمثل في حزب واحد هو "المفدال" ومعناه الحزب القومي الديني، وأما المؤيدة للصهيونية فأبرزها حزب "شاس" وحاخامه الأعظم عوباديا يوسف أهم الحاخامات الشرقيين في إسرائيل، وهو الأب الروحي للحزب، والحزب لديه مشاكل سياسية كثيرة لكنه قوي جدا في أوساط اليهود الشرقيين خاصة المغاربة والعراقيين".

 

وتابع "وهناك حزب معاد للصهيونية ولا يوجد غيره، وهو حزب وطائفة في نفس الوقت، واسمه ناتوري كارتا (حراس المدينة)، وهو معاد كثيرا للصهيونية لأنهم يعتقدون أن مجيء المسيح المنتظر لا يمكن أن يكون لدولة علمانية، وإنما يجب أن يكون لدولة دينية".

 

ويقسّم الباحث فياض الأصناف الثلاثة التي أشار إليها إلى قسمين: إشكنازيم وهم يهود غربيون (أهم ممثل لهم حزب المفدال)، وسفرديم وهم اليهود الشرقيون (أهم ممثل لهم حزب شاس)، مشيرا إلى وجود أحزاب أخرى دينية غير قومية مثل "دكل هاتواره" أي عالم التوراة، و"أغودات يسرائيل" ومعناه عمال إسرائيل.

 

ويرى أن أقوى حزب ديني هو "شاس"؛ لأنه يمثل صوت اليهود الشرقيين غير العلمانيين، مشيرا إلى أن "اليهود الغربيين هم العلمانيون في إسرائيل، واليهود الشرقيون مضطهدون فيها". ويضيف "اليهود الشرقيون شكلوا حزب (شاس) الديني، وأما اليهود الغربيون فأحزابهم يمينية أو يسارية لا دينية".

 

 

"اليمين"المتطرف يغزو إسرائيل

 

ويلاحظ الباحث نبيل فياض تنامي توجه الدولة الإسرائيلية نحو اليمين المتطرف -سواء القومي أو الديني- بعد محاولات المؤسسين الأوائل التمسك بالاشتراكية واليسارية.

 

ويقول إن الخوف ليس من الأحزاب الدينية، وإنما من الحزب القومي المتطرف "إسرائيل بيتنا" بزعامة أفغدور ليبرمان، الذي يدعو -بشكل واضح- لطرد العرب من إسرائيل والإبقاء على من لديهم ولاء لإسرائيل، وهذا ما فعله منذ أيام.

 

وقال "في انتخابات 2006 كانت هناك ثلاثة أحزاب دينية واضحة هي شاس وحاز 12 مقعدا، والجبهة الدينية القومية منها المفدال 9 مقاعد، وحزب التوراة الموحدة وحاز 6 مقاعد، والثاني والثالث هم يهود غربيون لم يحققوا أكثر من شاس، وأما اليهود الشرقيون المتدينون فهم يحققون أصواتا أكثر من الغربيين، ورغم ذلك تم إبعادهم منذ عام 1948 مع ذوي البشرة السوداء عن القرار؛ لأنهم لم يؤسسوا إسرائيل مثل الغربيين، ولكن مؤخرا يشاركون أكثر".

 

وتابع فياض قائلا "أقصى نسبة حققتها الأحزاب الدينية في الكنيست هي 15% من مجموع 120 مقعدا، ولكن دورها قوي ببقاء وزارة الشؤون الدينية تحت سيطرتهم، وكذلك المجلس الحاخامي الرئيس، وهمهم الرئيس ضبط الإيقاع الديني، ويعرفون أنه ليس لهم وجود أساس في الكنيست، وذلك لأن المجتمع الإسرائيلي علماني لا ديني".

 

 

عودة "الكاهانية"

 

وأما التغيرات الجديدة أيضا في الحياة السياسية الإسرائيلية، فهو عودة الكاهانية كحركة دينية جديدة، وإن كانت تحت مسميات أخرى. و"الكاهانية" مصطلح سياسي يشير إلى أفكار الحاخام مائير كاهانا، وإلى الحركات من الجناح اليميني الديني التي تشاركه رأيه في طرد العرب من إسرائيل وبناء الدولة وفق قوانين التوراة. وأسس كاهانا حركة "كاخ" التي حظرت في إسرائيل عام 1988 بتهمة العنصرية، ولزعيمها أسماء أخرى مثل "مايكل الملك" و"ديفيد سيناء"، وتم اغتياله عام 1990.

 

وذكرت صحيفة هآرتس الإسرائيلية الثلاثاء 3-2-2009 أن الأمين العام السابق لحزب كاخ المحظور، يوسي ديان، أكد لها أن أفغدور ليبرمان زعيم حزب "إسرائيل بيتنا" القومي المتطرف، كان عضوا في "كاخ"، وأكد يوسي ديان أنه مستعد لإثبات ذلك.

 

وأما صحيفة "يديعوت أحرنوت" فنقلت الاثنين 2-2- 2009 -عن زعيم حزب ميرتس اليساري- قوله إن "الكاهانية" عادت للظهور في إسرائيل عبر ليبرمان، وأضاف أنه أسوأ منها لأنه يتلقى دعما.

 

ويقول الباحث نبيل فياض لـ"العربية.نت" إن حزب "الجبهة القومية اليهودية" يتألف أصلا من أعضاء كانوا سابقا في حركة كاخ بزعامة كاهانا، وهم غيروا اسم حركتهم بعد حظرها، وأطلقوا حركات جديدة، مشيرا إلى أن "كاخ" مختصر لعدة كلمات هي "التوراة في يد والسيف في يد أخرى".

 

وعن أبرز شعارات الأحزاب الدينية الإسرائيلية، يقول نبيل فياض هي "الدعوة لحلول القوانين التوراتية مكان القوانين العلمانية والمدنية، وزيادة الغالبية اليهودية بالضفة الغربية، وتشجيع الهجرة الجماعية اليهودية الكبيرة إلى إسرائيل، وتشجيع هجرة العرب من إسرائيل".

 

كاهانا 

 

وأشار نبيل فياض إلى صعود التيار اليميني في إسرائيل، مذكرا بأن ليبرمان حصل على 11 مقعدا في انتخابات سابقة بزيادة 8 مقاعد عن انتخابات قبلها، والآن قد يصل إلى 20 مقعدا وفق استطلاعات الرأي، مضيفا "هذا أمر مخيف لأن إسرائيل تميل الآن يمينا بشكل كبير، وأعتقد أن تحقق جماعة كاهانا الآن عدة مقاعد".

 

ويقول "لو راجعنا انتخابات إسرائيل السابقة حتى اليوم، سوف نجد أن إسرائيل تخرج من الصبغة الاشتراكية التي بنيت عليها، حيث كان مؤسسها دافيد بن غوربون جزءا من الاشتراكية الدولية، وكذلك شمعون بيريز وإسحاق رابين (حزب العمل)، وتميل إسرائيل الآن نحو اليمين سواء الديني أو القومي".

 

ورجح نبيل فياض سيطرة اليمين الديني والقومي على الانتخابات القادمة؛ مثل المفدال كحزب ديني متطرف، واليمين القومي مثل أحزاب نتنانياهو وليبرمان، مقابل انكماش اليسار مثل حزبي "ميرتس" و"حداش" الشيوعي.

 

 

هل إسرائيل علمانية؟

 

وإزاء التناقض في كلامه عن "دولة علمانية على أساس ديني"، يرد فياض "هذا تناقض الدولة الإسرائيلية"، مشيرا إلى أن إسرائيل استخدمت الأسماء الدينية حتى في أسماء السلاح؛ فالدبابة ميركافا هي مركبة النبي حزقيال، التي صعد بها إلى السماء.

 

ويضيف "المجتمع الإسرائيلي علماني؛ لكنه عنصري حتى بين العلمانيين، وهذه تركيبة غريبة جدا؛ أرييل شارون علماني جدا ولكنه كان عنصريا جدا، وليبرمان علماني لكنه عنصري عندما يتحدث عن الفلسطينيين، ولا أستطيع أن أفهم كيف هم علمانيون كثيرا وفي نفس الوقت هم عنصريون".

 

وقال "حتى الأحزاب العلمانية مثل الليكود والعمل وكاديما لها جذور دينية؛ لأن أساس وجودهم ديني، وبالتالي العلمانية الإسرائيلية غير العلمانية الفرنسية مثلا، لأنه لا يجرؤ أحد منهم -باستثناء أصوات قليلة جدا- أن ينتقد الدين بشكل علني"، مؤكدا أن الأحزاب الدينية "تمشي على منوال نصوص تلمودية تقول بمنطق الردع، وهو من يضربنا بحجر سوف نضربه بالسيف".

 

ويشير فياض إلى أن المتدنيين الذين يدرسون في المدارس التلمودية معافون من الخدمة في الجيش الإسرائيلي ، واليسار الإسرائيلي يحتج على هذا الأمر، معتقدا أن إسرائيل دولة علمانية؛ "لأن الأحزاب المسيطرة هي أحزاب علمانية تماما لا علاقة لهم بالدين، لكن الشعارات المستخدمة عندهم يقولون إنها قومية ولكنها دينية، وهي قومية مستمدة من الدين، بمعنى أنه ليس لديهم تراث قومي لا ديني مثل العرب أو الألمان، ولذلك تراثهم القومي هو تراثهم الديني أي لا تراث علمانيا لديهم".

 

ويضيف "كل الأسماء اليهودية هي أسماء دينية مأخوذة إما من التوراة أو التلمود. العرب لديهم مثلا أسماء دينية وقومية. يوجد لدينا عربي مسلم وآخر غير مسلم، وهم ليس لديهم إسرائيلي غير يهودي إلا عرب الـ48، الذين تم تجنيسهم، وهم لا يقولون عنهم إنهم يهود، ولو أتينا إلى أكثر جريدة علمانية يسارية في إسرائيل هي هآرتس سوف نجد أن معناها (أرض إسرائيل)".

 

ويقول نبيل فياض اليهود 3 طوائف هي؛ أرثوكس، ريفورم، وماسورتي، وفي إسرائيل ممنوع على شخص يهودي من غير الأرثوذكس من أي بلد كان أن يحصل على الجنسية، وللأسف العرب لم يستوعبوا هذه التركيبة المعقدة لإسرائيل، ومع ذلك هي دولة علمانية تفصل الدين عن الدولة، وفيها زواج وطلاق مدني، لكن أغرب شيء فيها أنها دولة علمانية قائمة على أساس ديني، فالإسرائيليون أرثوكس فقط.

 

انشر عبر