شريط الأخبار

عضو القيادة السياسية "أنور أبو طه": سلاح غزة محلي ومقاومتنا لم تتضرر

10:21 - 03 تشرين أول / فبراير 2009

فلسطين اليوم – اسلام أون لاين

 أكد الدكتور أنور أبو طه عضو القيادة السياسية لحركة الجهاد الإسلامي أن "ما يجري من محاولات إسرائيلية لمنع تهريب السلاح إلى المقاومة في غزة لن يعيق مقاومتنا؛ لأن معظم إمكانيات الحركة العسكرية من صواريخ وقنابل وألغام من صنع محلي"، مشيرا إلى أن "بنية الحركة وإمكانياتها لم تتضرر كثيرا خلال العدوان" على غزة.

ونوه أبو طه في حوار خاص مع "إسلام أون لاين.نت" بمقر إقامته بالعاصمة السورية دمشق إلى دور سرايا القدس الجناح العسكري لحركة الجهاد خلال العدوان الإسرائيلي الذي استمر 22 يوما على قطاع غزة، مخلفا 1412 شهيدا و5450 جريحا.

 

وأشار إلى أن "مقاتلي سرايا القدس قصفوا المغتصبات الصهيونية بصواريخنا التي بلغ مداها أكثر من 40 كم، وتصدوا لقوات العدو التي حاولت التوغل بالمدن، مستخدمين كافة الأسلحة المتوفرة من زرع للقنابل المضادة للأفراد والآليات، والصواريخ الموجهة ضد الدبابات والآليات، ولا يزال مقاومونا مرابطين في الميدان، ولم يغادروه إلى الآن وأعينهم على العدو".

 

وشدد القيادي بحركة الجهاد على أنه "إذا كانت المعارك السياسية قد هدأت نوعا ما فإن هناك معركة سياسة قد بدأت الآن، تتمثل في استغلال الحاجة الماسة لأبناء غزة لرفع الحصار، وفتح المعابر، والإعمار، والضغوط العربية والدولية والفلسطينية الرسمية لإجبار المقاومة على القبول بالتهدئة المعروضة إسرائيليا كشرط لرفع جزئي للحصار، والربط بين مسألتي فتح معبر رفح والإعمار وبين عودة سلطة رام الله (السلطة الفلسطينية) إلى غزة".

 

وفي هذا السياق فسر الاعتداءات الإسرائيلية المتكررة على غزة منذ بدء سريان وقف إطلاق النار في 18-1-2009 بأنها "محاولة إسرائيلية للضغط على قوى المقاومة وتهديدها بالعدوان العسكري الشامل لتقبل بالتهدئة وفق شروط العدو قبل الخامس من الشهر الجاري، ونحن ندرك ذلك، ولن يفلح إن شاء الله".

 

كما تطرق الحوار إلى قضايا عدة في مقدمتها رؤيته لموقف الإدارة الأمريكية الجديدة من قضية فلسطين، وأفق مسألة إعادة إعمار غزة.

 

وفيما يلي نص الحوار:

 

 مضى نحو أسبوعين على بدء وقف إطلاق النار في غزة.. فكيف تقيمون المرحلة الحالية؟

 

- إسرائيل حاولت فرض شروطها تحت القصف بالنسبة لمسألتي الحصار والمعابر ولم تفلح، وقد بدأت الآن معركة سياسية جديدة تتمثل في استغلال الحاجة الماسة لأبناء غزة لرفع الحصار وفتح المعابر والإعمار، والضغوط العربية والدولية والفلسطينية الرسمية لإجبار المقاومة على القبول بالتهدئة المعروضة إسرائيليا كشرط لرفع جزئي للحصار، والربط بين مسألتي معبر رفح والإعمار وبين عودة سلطة مقاطعة رام الله إلى غزة.

 

ونحن الآن نخوض معركة كسر الحصار لأنها مسألة إنسانية وأخلاقية فوق كونها سياسية، وسينتصر فيها شعبنا كما انتصر في إجهاض العدوان وإفشال أهدافه.

 

 بعد وقف إطلاق النار شنت طائرات الاحتلال عدة غارات على غزة، فما تعليقكم على ذلك؟

 

- تؤكد العمليات الأخيرة أن الاحتلال مستمر في عدوانه، وفي الوقت نفسه يحاول أن يضغط على قوى المقاومة، ويهددها بالعدوان العسكري الشامل كي نقبل بالتهدئة وفق شروطه قبل الخامس من الشهر الجاري، ونحن ندرك ذلك، ولن يفلح إن شاء الله، ولن يرهبنا.

 

 ماذا عن دور سرايا القدس خلال العدوان الأخير على غزة، وما تداعياته على إمكاناتها العسكرية والبشرية؟

 

- الإخوة المقاومون في سرايا القدس لم يدخروا وسعا في مقاومة العدو الجبان؛ فقد قمنا بالرد على عدوانه بقصف المغتصبات الصهيونية التي نالتها صواريخنا والتي بلغ مداها أكثر من 40 كم، كما قام مقاومونا بالتصدي للقوات الصهيونية التي حاولت التوغل في المدن، مستخدمين كافة الأسلحة المتوفرة من زرع القنابل المضادة للأفراد والآليات، واستخدام الصواريخ الموجهة ضد الدبابات والآليات؛ ما أسقط العديد من القتلى والجرحى في صفوف العدو، وبقي مقاومونا مرابطين في الميدان ولم يغادروه إلى الآن، وما زالت أعينهم على العدو الغادر.

 

 قبيل إعلانه وقف إطلاق النار بدأ الاحتلال الإسرائيلي مساعي حثيثة لقطع إمدادات الأسلحة عن المقاومة في غزة من خلال حشد الجهود الدولية لهذا الهدف، فما تأثير ذلك عليكم؟

 

- أطمئن جماهير أمتنا أن بنية المقاومة وإمكانياتها لم ولن تتضرر كثيرا، إنها مقاومة أساسها الإرادة الجهادية الصادقة، وما يجري من محاولات صهيونية لمنع تهريب السلاح إلى المقاومة في غزة لن يعيق مقاومتنا؛ لأن معظم إمكانياتنا العسكرية من صواريخ وقنابل وألغام هي من صنع محلي، ولدينا المهارات الجيدة في هدا المجال والحمد لله.

 

 يقول مراقبون إن بعض الأنظمة العربية تحاول الاستفادة من الغضب الشعبي سياسيا بإطلاق شعارات مؤيدة للمقاومة، ولكنها في الوقت نفسه على علاقة جيدة مع إسرائيل، فما رأيكم؟

 

- لم نعول كثيرا خلال المعركة على أي نظام عربي؛ لأننا نعلم جيدا سقف تحركهم السياسي المرتهن في العموم لموازين قوى لا تصب في مصلحة شعبنا، ولو كانت المقاومة أسيرة شعارات ودعاوى هذه الأنظمة لما قامت المقاومة ولما انتصرت في أي مكان، ولكن واجبنا في الوقت نفسه أن نذكرهم بواجبهم، ودورهم الأساسي في الدفاع عن الأمن العربي الإسلامي، بل عن أمن عواصمهم وشعوبهم المهدد من قبل إسرائيل والولايات المتحدة الأمريكية.

 

 ما موقفكم من دعوة مشعل لمرجعية بديلة عن منظمة التحرير الفلسطينية؟

 

- بداية.. الأخ خالد مشعل لم يتحدث عن بديل عن منظمة التحرير، بل تحدث عن مرجعية جديدة لشعبنا الفلسطيني، ونحن نفهم ذلك في سياق الحوار بين قوى المقاومة، فمنظمة التحرير مغيبة، وهناك فيتو فلسطيني رسمي وعربي رسمي على إعادة بنائها لتكون إطارا جامعا لكل الشعب الفلسطيني، لذلك لابد أن نأخذ زمام المبادرة بالبحث في تشكيل مرجعية تبدأ بقوى المقاومة وكل من يؤمن بخيار المقاومة، ومن يرى في هذه الدعوة تهديدا لمنظمة التحرير فليبادر بفتح ملفها وإعادة بنائها بناء على ما تم التوافق عليه في القاهرة في عام 2005، حيث تم التوافق على إدخال تعديلات بالمنظمة تسمح بانضمام فصائل أخرى كحماس والجهاد.

 

 ولكن البعض يرى أن منظمة التحرير إنجاز وطني، ليس من مصلحة الشعب الفلسطيني خسارته؟

 

- نحن لم نقل غير ذلك ولكن هناك مسألتان، الأولى: من الذي أمات منظمة التحرير، وصادرها واختطفها، واستغلها كغطاء للاعتراف بإسرائيل، وبدل وألغى ميثاقها في اجتماع المجلس الوطني في غزة، ومنع اجتماعات هيئاتها لأكثر من عشرين عاما سواء المجلس الوطني أو اللجنة التنفيذية أو المجلس المركزي؟!

 

المسألة الثانية: هل منظمة التحرير ما زالت منظمة لتحرير فلسطين، وعودة اللاجئين، والاستقلال الوطني، واستعادة المقدسات، والحفاظ على الثوابت، أم غدت منظمة تستغل كمظلة للتفريط بالحقوق التاريخية والثابتة، والتفاوض مع العدو؟.

 

أقول: إن من يدعي الحرص على منظمة التحرير كمنجز وطني عليه أن يعيد لها هويتها التي أسست من أجلها.

 

 ماذا تقصد بهويتها وكيف يتم ذلك؟

 

- أن تكون منظمة للتحرير لا للتفريط، وأن تمثل عموم شعبنا الفلسطيني في الداخل والخارج، وكل القوى والهيئات الفلسطينية، والسبيل إلى ذلك هو إعادة بنائها تنظيميا بتمثيل قوى المقاومة من الجهاد الإسلامي وحماس وهيئات واتجاهات المقاومة الأخرى في مؤسساتها، وسياسيا بأن يعاد صياغة ميثاقها الأساسي وبرنامجها السياسي على أساس الحقوق والثوابت الفلسطينية، وتأكيد شرعية المقاومة سبيلا لتحرير فلسطين، حينها تستعيد هويتها كمنظمة للتحرير، وتمثل بصدق الشعب الفلسطيني.

 

 بعد أن هدأ غبار معركة غزة ثارت عاصفة أخرى من الجدل السياسي حول مسألة إعادة الإعمار، فكيف ترى هذا الأمر؟

 

- للأسف مسألة الإعمار أصبحت هي الأخرى بوابة لفرض الشروط والإملاءات الصهيونية لكسر إرادة المقاومة وصمود شعبنا، فما عجز الاحتلال عن إنجازه بالعدوان والنار يسعى لإنجازه عبر مسألة الإعمار.

 

من طرفنا أكدنا للجميع أن مسألة الإعمار هي مسألة إنسانية من ناحية، ومسألة وطنية من ناحية أخرى، ولا يجب أن تخضع للتجاذبات والصراعات، أو تستغل لفرض شكل من أشكال الحوار الفلسطيني الداخلي وتصبح بوابة لاستقواء طرف على آخر؛ لأن الحوار يجب أن ينطلق من القضية الوطنية لا من أرضية ما فرضه الاحتلال خلال عدوانه.

 

 كيف تقيم إرسال فرنسا لفرقاطة حربية لمنع "تهريب السلاح" إلى المقاومة؟

 

- نعتبر هذا الحضور الفرنسي المسلح عملا عدائيا ويستهدف شعبنا وأمنه؛ لأنه جاء لحماية الاحتلال لا لحماية شعبنا أو دفع العدوان عنه.

 

 كيف تقيم تصريحات الرئيس الأمريكي الجديد باراك أوباما بشأن قضية فلسطين؟

 

- للولايات المتحدة الأمريكية أهداف ثابتة في سياساتها الخارجية وخاصة في العالم العربي والإسلامي، وهذه الأهداف لا أعتقد أنها تختلف في الجوهر بين الحزبين الديمقراطي والجمهوري، وهي: حفظ أمن إسرائيل وحلفائها، وحفظ أمن الطاقة واستمرار تدفقها إلى الأسواق الأمريكية، والحيلولة دون وجود أية قوة عربية أو إسلامية ذات قدرات رادعة نوويا أو عسكريا، والقضاء على قوى المقاومة التي تتصدى للسياسات الأمريكية في المنطقة والتي يسمونها بـ"قوى الإرهاب".

 

ولن يخرج الرئيس الأمريكي الجديد في علاقته بالقضية الفلسطينية تحديدا عن هذه الأهداف، وهو ما ظهر في خطابه عندما أكد على التزام الولايات المتحدة بأمن إسرائيل دون أن يراها قوة احتلال، ودون أن يدين عدوانها الأخير على غزة، ولم يذكر شعبنا إلا في سياق التعاطف مع من أسماهم الضحايا، ولم يخرج مبعوثه جورج ميتشل في جولته في المنطقة عن ذلك، وقام بتكرار ما قاله عموم المبعوثين ممن سبقوه عن ضرورة حل "النزاع"؛ حفاظا على أمن إسرائيل، وتطبيع العلاقات مع جيرانها، وبقي الخطاب الأمريكي منحازا للعدو، ولا ينظر إلى قضيتنا الفلسطينية كقضية تحرر وطني من احتلال.

 

 

انشر عبر