شريط الأخبار

فرصة ضائعة.. هآرتس

12:12 - 03 تشرين أول / فبراير 2009

بقلم: موشيه ارنس

وزيرة الخارجية تسيبي لفني قالت بعد انسحاب الجيش الاسرائيلي من قطاع غزة، ان من الواجب معرفة "لحظة الدخول وتوقيت الخروج". الا ان الجيش تلقى التعليمات بالدخول بصورة متأخرة جدا، بعد ان اصابت مئات الصواريخ التجمعات السكانية في الجنوب، وتلقى التعليمات بالانسحاب من هناك قبل انهاء المهمة. هذه فرصة قد تم تضييعها.

عندما هددت لفني بالقول ان الجيش سيتلقى الاوامر بالدخول الى القطاع مرة اخرى ان تجددت الهجمات – اظهرت بذلك قلة تجربتها في مثل هذه المسائل عندما اعتقدت ان بامكان الجيش ان يشن عملية "رصاص مصهور" في كل اسبوع. ولكن كان على وزير الدفاع ايهود باراك ان يبدي تفهما اكبر في هذا المضمار عندما قال بعد ثلاثة اسابيع من العملية – قبل اصدار الاوامر بالانسحاب – ان العملية قد استنفدت ذاتها ولا سبب لابقاء الجيش في القطاع. باراك ولفني كانا متفقين حول الاستنتاج بان حماس قد تعلمت الدرس وان الثمن المترتب على العمليات الارهابية السابقة قد تحدد، الامر الذي سيردعها لاحقا من اطلاق الصواريخ على اسرائيل. يتضح الان ان قادة حماس قد درسوا في دفتر حسابات آخر، وعملياتهم الارهابية ترتكز على اعتبارات وتسعيرة اخرى. على باراك ولفني ان يتعلما هما الدرس:- من الممكن اخافة دولة رسمية من القيام باعمال عدائية الا ان اخافة الارهابيين هي مسألة مغايرة تماما.

خلال المواجهة مع الاعداء يمكنك ان تقدر قدرتهم على توجيه الضربات ولكنك تجد صعوبة في تحديد نواياهم. قدرة مصر وسوريا كانت معروفة جيدا في حرب يوم الغفران الا ان الاستخبارات اخطأت في تقدير نواياهما وفهمها. هذا الخطأ يصبح اشد خطورة عندما يصرح العدو عن نواياه علانية – السادات فعل ذلك – ولكنهم لا يهتمون بها.

هذا الخطأ يتكرر الان مع حماس، هي تصرح عن ان هدفها هو ابادة اسرائيل وقدرتها الصاروخية معروفة، ولكن بدلا من الطلب من الجيش بان يقوم بالقضاء على هذه القدرات، اقنع باراك ولفني نفسيهما ان عملية الجيش غير المكتملة في غزة ستدفع حماس الى تغيير اهدافها ونواياها والاستخلاص بان عليها ان تتجنب العمليات ضد اسرائيل.

عملية الجيش الاسرائيلي بدأت بصورة متاخرة وتقدمت بوتيرة هادئة ومن ثم توقفت قبل استكمال الهدف الحقيقي – القضاء على قدرة حماس الصاروخية.

من الواضح ان تحديد هدف عملية "الرصاص المصهور" قد تم بالاساس وفقا لاعتبارات سياسية. هدف "تغيير الوضع الامني في الجنوب" المبهم جعل وزراء الحكومة يعتقدون انهم قد وجدوا الصيغة التي تمكنهم في اخر المطاف من الادعاء بان العملية قد حققت اهدافها. من الواضح ان هذا التغيير قد حدث. ولكن بما ان قدرات حماس الصاورخية لم تدمر فقد بقي سكان الجنوب تحت رحمة الارهابيين وحسن نواياهم.

القضاء على قدرة حماس الصاروخية – هذه مهمة الجيش التي توجب استكمالها خلال فترة قصيرة – كان قابلا للتحقيق. الوضع الاساسي لم يتغير اليوم ولن يتغير اثر وقف اطلاق النار القادم. ومثلما حدث سابقا ستزود حماس بالسلاح استعدادا للجولة القادمة بينما سيبقى مواطنو الجنوب في ظل الخوف الدائم من صافرات الانذار.

هذه عبرة اخرى لباراك ولفني:- لا يتوجب التوصل الى وقف لاطلاق النار مع الارهابيين. الارهاب يجب ان يتعرض للملاحقة.

انشر عبر