شريط الأخبار

ما لأردوغان والفلسطينيين .. هآرتس

01:04 - 02 حزيران / فبراير 2009

بقلم: عميكام نحماني

بروفيسور علوم سياسية، جامعة بار ايلان

ما الذي دفع رئيس الوزراء التركي رجب طيب اردوغان الى الوقوف في رأس منتقدي اسرائيل في اعقاب "رصاص مصهور"؟ هل كان هذا فقط الاساءة الشخصية بسبب حقيقة ان رئيس الوزراء ايهود اولمرت، الذي زار انقرة قبل بضعة ايام من بدء الحملة، لم يحذر الاتراك مما سيأتي؟

السفير الاسرائيلي السابق في انقرة تسفي البيلغ حذر ذات مرة من أن حساسية الاتراك في الموضوع الفلسطيني تشبه حساسيتهم في الموضوع الارمني. ملايين في تركيا لا يهتمون بما يجري خلف حدود بلادهم، مع استثناء واحد: فلسطين.

للقلق التركي على الفلسطينيين جذور عميقة. بؤسهم، تقول تركيا، بدأ في عصرنا كاصحاب السيادة في فلسطين: العثمانيون سمحوا ببدء الاستيطان اليهودي في البلاد العثمانيون ايضا رأوا في الفلسطينيين احد الشعوب الاكثر اخلاصا لهم: فقد تجندوا لجيش الامبراطورية. قاتلوا ووصلوا الى رتب الضباط، تلقوا القاب النبالة من السلطان، وتزوجوا من نساء تركيات، وبالاساس: املوا في الحفاظ على الامبراطورية العثمانية وتحقيق القومية العربية في اطارها.

في الازمة الاخيرة في غزة اكثرت الصحافة التركية من الانشغال بسلبية الانظمة العربية في ضوء ما يجري في القطاع، بالقياس الى النشاط الكثير لتركيا. "هل عدم ابالية الانظمة العربية تنبع من أننا نحن الاتراك حكمنا فلسطين لفترة اطول مما حكمها العرب؟ سألت صحيفة تركية.

بداية الازمة بدت واعدة من ناحية تركية، التي في السنة الماضية برزت كوسيط بين اسرائيل وسوريا. اما غزة فاعتبرت ساحة الوساطة الطبيعية لها، حين تلقت مصر انتقادات شديدا من حماس؛ "العثمانيون الجدد"، "طابور الذهب"، تحمست الصحف التركية من المكانة السامية لبلادهم. ولكن عندها افسد احد ما الصورة، ووقعت التهمة على اسرائيل. سوريا أعلنت وقف المفاوضات مع اسرائيل، واضيفت الى ذلك الاساءة لاردوغان في اعقاب زيارة اولمرت. فقد احتج قائلا: "انا وليد الامبراطورية العثمانية التي منحت ملجأ لابائكم واجدادكم الذين طردوا من اسبانيا، عندما عانيتم وقفنا الى جانبكم". في مهمة الوساطة حظيت في النهاية مصر وليس تركيا، الامر الذي اضاف الى الشعور بالاساءة.

من ناحية اسرائيل، الخطر الاكبر هو دفع تركيا الى "حلف محيط معاكس" مع ايران. في الخمسينيات وفي الستينيات كان في منطقتنا حلف القاسم المشترك بين اعضائه كان كونهم غير عرب، وكذا معادين لموسكو. في تشكيلات وازمنة متغيرة ضم الحلف تركيا، ايران، اسرائيل، اثيوبيا، الاكراد في العراق، المسيحيين في لبنان والمسيحيين في السودان. وجدير الا ينشأ حلف محيط جديد تكون فيه تركيا وايران عضوين مركزيين، ويكون العامل الموحد فيه هو العداء لاسرائيل. علاقات أنقرة وطهران جيدة اليوم اكثر من أي وقت مضى. التجارة بينهما تتعاظم، وتركيا ليست قلقة على نحو خاص من البرنامج النووي الايراني.

ولكن يجدر الانتباه الى أنه الى جانب التصريحات الحادة، فقد صد اردوغان مطالب المعارضة في قطع العلاقات الدبلوماسية مع اسرائيل، واوضح بان العلاقات الخارجية لتركيا "ليست عاطفية" بل تدار بحكمة. وقال: "ايها الاصدقاء الاعزاء، نحن لا ندير دكان بقال، نحن ندير جمهورية تركيا".

للعلاقات الوثيقة مع تركيا توجد اهمية هائلة لاسرائيل. محظور الدخول في مناكفات مع اردوغان، ويجب البحث عن كيفية تضييق الازمة وترميم الاتصالات. هذه مهمة عاجلة للحكومة الجديدة في القدس.

انشر عبر