شريط الأخبار

"عزون العتمة"... محاصرة بين جدارين

11:25 - 02 تشرين أول / فبراير 2009

قلقيلية: فلسطين اليوم

اعتاد الحاج أبو خالد (54 عاماً) على إمداد تجار قرية عزون العتمة جنوب مدينة قلقيلية بما يحتاجونه من الخضار والفواكه كي يبيعونها في مدينة كفر قاسم المحتلة عام 1948 الملاصقة للقرية.

لكن إجراءات سماها الاحتلال ب"الأمنية والاحتياطية" أدت إلى إقامة سياج فاصل في تلك المنطقة ليعزل القرية عن الأراضي المحتلة عام 1948 ويحرم سكانها وتجارها أمثال أبو خالد من عملهم الرئيسي، ويمنع مواطنيها من عبور ذاك السياج الذي يمتد لخمسة كيلومترات بارتفاع ثلاثة أمتار.

ولم تترك تلك الإجراءات لأبي خالد مجالاً أن يكمل عمله في تزويد التجار الذين يبلغ عددهم 40 من أهالي القرية والذين لا يتمكنون الآن من الذهاب إلى مدينة كفر قاسم لبيع الخضار والفواكه، فترى بعضهم يجلس داخل محل ضيق لبيع الخضار لسكان عزون العتمة مدركين أنهم سيعودون في آخر ساعات النهار إلى منازلهم دون أن يبيعوا منها سوى القليل.

ومنذ بدء تنفيذ تلك الإجراءات يشعر أبو خالد بالضييق على ما آل إليه حاله خاصة وأن اثنين من أبنائه كانوا يعملون معه ويعيلون أسرهم مما يجلبه لهم هذا العمل وإن كان يسيراً، لكنهم الآن فقدوا عملهم ويبحثون عن بديل آخر.

ولعل السبب الرئيسي لمعاناة قرية عزون العتمة هو أن جدار الفصل العنصري أقيم على أراضيها عازلاً إياها عن باقي قرى الضفة الغربية عام 2003 وملتهماً سبعة آلاف دونم من أراضي المزارعين فيها، وبعد أن اعتمدت القرية على صلتها بالأراضي المحتلة عام 1948 أنشأ الاحتلال هذا السياج مؤخراً ليفصلها عن كل أشكال الحياة ويبقيها محاصرة بالجدر و الأسيجة المانعة.

ولا يجد سكان القرية منفذاً إلى الضفة الغربية سوى بوابة عسكرية يقيمها الاحتلال في جدار الفصل العنصري ويفتحها بضع ساعات من النهار مشددا في إجراءاته على كل من يعبرها، فطلاب المدارس الذين يضطرون لدخول القرية أو الخروج منها يتم تفتيشهم بدقة وبشكل إلكتروني وتأخيرهم عن الدوام المدرسي.

ولا يقف الحد عند ذلك، فتسمية أهالي القرية لتلك البوابة بـ"بوابة الموت البطيء" لم تأت عرضاً، حيث توفي شاب من سكان القرية بعد إصابته بجروح خطيرة جراء حادث سير بسبب منع جنود الاحتلال مروره عبر البوابة لتلقي العلاج في إحدى المستشفيات في الضفة الغربية بحجة تجاوز الوقت الذي من المسموح فيه أن تفتح تلك البوابة وهو بعد الساعة العاشرة ليلا.

كما اضطرت إحدى نساء القرية على إنجاب طفلها بالقرب من البوابة بسبب منع جنود الاحتلال مرورها، بينما توفي جنين سيدة أخرى داخل أحشائها وهي تعاني من آلام المخاض على بوابة الموت البطيء الأمر الذي أثر في صحتها وأدخلها دائرة الخطر.

وحول تلك المعاناة يؤكد عضو المجلس القروي في عزون العتمة عبد الكريم أيوب أن مراقبة البوابة من قبل الجنود يتوقف على مزاجهم الشخصي، حيث يمنعون بعض المواطنين من المرور عبرها أحياناً ويسمحون لهم بالمرور أحيانا أخرى، موضحاً أن بعض العمال يتم فصلهم من وظائفهم بعد ساعات التأخير على تلك البوابة.

وتحدث أيوب عن وجود قائمة لأسماء مواطنين لدى جنود الاحتلال للتحكم في مرورهم والتذرع بها لمنع إدخال البعض، لافتاً إلى أن هذه المعاناة التي بدأت منذ إنشاء جدار الفصل عام 2003 تكمل سلسلة من الإجراءات القمعية بحق سكان القرية الذين فقدوا مساحات واسعة من أراضيهم بسبب الجدار وعدد من الورش الصناعية والبيوت البلاستيكية.

وأضاف:" هناك تسعة بيوت سكنية موجودة خلف جدار الفصل، أي عملياً أصبحت خارج أراضي القرية، حيث يضطر سكانها إلى اجتياز حاجزين عسكريين للوصول إلى بيوتهم يومياً، وإنشاء هذا السياج مؤخراً يشكل خطراً كبيراً على الجانب الاقتصادي في القرية حيث فقد العديد منهم أعمالهم التي كانت متواجدة خارج حدود القرية".

و نوه أيوب إلى أن سكان القرية وظفوا محام للدفاع عنهم وحل هذه المشكلة لكن دون جدوى ولا أي اكتراث من سلطات الاحتلال، محذراً من تردي الأوضاع المعيشية لهم إذا استمر عزلهم عن العالم الخارجي.

ووجه أيوب نداء إلى وسائل الإعلام المحلية والدولية والسلطة الوطنية والمؤسسات غير الحكومية بالالتفات إلى معاناة أهل القرية وزيارتها والمساعدة في حل هذا الوضع، مؤكداً على أن إجراءات الاحتلال تهدف إلى ترحيل سكان عزون العتمة الأمر الذي لن يحدث أبدا حسب قوله.

 

انشر عبر