ادخل كلمات البحث ...

^200 مثال: حكومة التوافق الفلسطيني

الأكثر رواجا Trending

مشاركة

سيناريو مؤلم تتكرر تفاصيله كل عام وفي مثل هذا الوقت بالتحديد، تعتريه حالة من التعقيد الاقتصادي الشديد دون أي حلول تلوح في الأفق، لكن الأسوأ يتمثل في استمرار مقصلة الحصار المفروض على قطاع غزة، ما يلقي بظلاله على طقوس الغزّيين في عيد الأضحى، ناهيك عن دوامة كسوة المدارس التي تتخوف منها الأسر الفقيرة.

استعدادات المواطنين في استقبال عيد الأضحى تأتي على مَضض، فمراسم الاحتفال تكاد تختفي بشكل كامل في قطاع غزة بسبب عجز الأهالي عن تلبية احتياجات أطفالهم من كسوة للملابس، وسط انعدام القدرة الشرائية في الأسواق خاصة أسواق الأضاحي.

مواطنون عبروا في أحاديث منفصلة لـ"وكالة فلسطين اليوم الإخبارية" عن شعورهم بالأسى والمرارة لعدم قدرتهم على إدخال البسمة والفرحة في قلوب أطفالهم بسبب عجزهم على شراء مستلزماتهم من ملابس وكسوة للعيد.

ويقول المواطن أبو محمد اسليم وهو موظف حكومي، إنه لن يتمكن هذا العام من شراء مستلزمات أطفاله والاستمتاع بأجواء العيد، بسبب الظروف الصعبة وسياسة تقليص الرواتب إلى أدنى حد، ولن يستطيع تسديد كامل احتياجات عائلته جراء نسب الرواتب المنخفضة.

وشاركه الرأي، المواطن زيد جمال العامودي، والعاطل عن العمل منذ فترة طويلة ويعيل خمسة أطفال ويعاني من مرض الروماتيزم، يشير إلى أنه لن يتمكن من تلبية احتياجات عائلته من ملابس العيد وكسوة المدارس.

وناشد العامودي خلال حديثه لـ "وكالة فلسطين اليوم الإخبارية"، الجهات المسؤولة والمؤسسات الخيرية مراعاة الأوضاع الصعبة للمواطنين وتكثيف الجهود لمساعدتهم قدر الإمكان على العيش بحرية وكرامة وتوفير أدنى مقومات الحياة.

أسواق غزة تكاد من حركة المشتريين، رغم الأيام القليلة المتبقية على رؤية هلال العيد، حيث يشكو البائعين من انعدام الحركة الشرائية ومن حالة الركود التي لم يسبق لها مثيل خلال الأعوام السابقة.

ويلاحظ تكدس كسوة المدارس من "المريول" و"البناطيل والقمصان"، حيث يتوجه بعض الأهالي لشراء كسوة المدارس لابنائهم قبل أن يحين موعد بدء العام الدراسي الجديد ويفضلونها على شراء ملابس للعيد لصعوبة الأوضاع الاقتصادية، في حين تنتظر الأهالي المستورة الجمعيات والمؤسسات الخيرية لتساعدهم في شراء كسوة المدارس.

البائع تحسين حلس صاحب بسطة صغيرة في سوق الشجاعية، يقول لـ "وكالة فلسطين اليوم الإخبارية"، إنه لم يمر عليه أسوأ من موسم العيد الحالي بسبب الركود الاقتصادي وانعدام القدرة الشرائية لدى المواطنين.

وتمنى حلس، أن تتحسن الحالة الاقتصادية في قطاع غزة وأن تتحسن نسبة الرواتب التي تصرف لموظفي غزة والسلطة الفلسطينية كي يتدارك الباعة الموسم في الأيام المتبقية قبيل عيد الأضحى وموسم المدارس.

كسابقه، قال تاجر الملابس محمد الحرازين، إن حركة البيع انخفضت بشكل كبير رغم أجواء العيد، مشيرًا إلى أن هناك حالة كساد تسود الأسواق بسبب الظروف الصعبة وانعدام الرواتب.

وطالب الحرازين في حديثه لـ"وكالة فلسطين اليوم الإخبارية"، الجهات الحكومية والمختصة للتدخل العاجل وإنقاذ موسمي العيد والمدارس، مبينًا أن التجار ينتظرون هذه المواسم لتعويض خسائرهم في السنوات السابقة.

وبحسب إحصائيات رسمية، فإن معدلات الفقر وصلت إلى معدلات قياسية في الوقت الذي يعتمد 80% من السكان على المساعدات الإغاثية التي تقدمها المؤسسات الدولية، التي قلص عدد منها إجمالي المساعدات والدعم المقدم للفلسطينيين نتيجة تراجع التمويل الدولي.

في سياق متصل، انعكست الظروف الاقتصادية على موسم الأضاحي، حيث يشكو تجار مزارع المواشي والأغنام من انعدام القدرة الشرائية لدى المواطنين، وضعف الاقبال على شراء الأضاحي.

ويعبّر تجار المواشي والأغنام عن خشيتهم عدم اقبال المواطنين على شراء الأضاحي، خاصة في الأيام القليلة المتبقية لعيد الأضحى، مما يلحق بهم خسائر مالية فادحة، كما يشير التجار، إلى أن طلبات حجز الأضاحي ما زالت منخفضة جدا مقارنة بالعام الماضي، وأن هناك مخاوف من عدم وجود اقبال كبير على شراء الاضاحي رغم انخفاض ثمنها،

ووفق تقرير سابق للبنك الدولي، "يعاني شخص من كل اثنين من الفقر، ويصل معدل البطالة بين سكان قطاع غزة، الذين يغلب عليهم الشباب، إلى أكثر من 70%".

ويؤكد التقرير أن الاقتصاد في غزة في حالة انهيار شديد، إذ بلغ معدل النمو سالب - 6% في الربع الأول لعام 2018، والمؤشرات تنبئ بمزيد من التدهور منذ ذلك الحين.