ادخل كلمات البحث ...

^200 مثال: حكومة التوافق الفلسطيني

الأكثر رواجا Trending

مشاركة

عندما نبحث عن أي من الخيارات تنتظر غزة، فلا بد من التطرق للمعطيات السكانية والجغرافية والسياسية التي تلعب دورا والتي تحدد الخيارات المتوقعة والممكنة، والخيارات المستبعدة والمستحيلة.

هذه المحددات هي التي ترادف بيئة الخيارات، فالخيارات ليست مجرد تصورات وأحلام وأمنيات ومراهنات، وإن كانت تدخل هذه المكونات في بلورتها، لكن في حالة غزة الخيارات تفرض نفسها كما الضفة الغربية التي سيأتي الحديث عنها في مقالة قادمة، غزة تحكم نفسها بنفسها. فأولا المحدد السكاني يلعب دورا حاسما في أي خيارات متوقعة، الأكثر كثافة سكانيا بعدد يتجاوز المليوني نسمة، والعدد في تزايد ملحوظ. وهذا الرقم له دلالات سياسية واقتصادية واجتماعية أكتفي منها بأنه يعني زيادة سلم الاحتياجات بشكل كبير، وبالمقابل مع سلم قدرة وأداء حكومة متراجع فهذا يعني تعميق الفجوة بين القدرة والاستجابة والنتيجة الحتمية الانفجار الداخلي، الآن أو في المنظور القريب.

ثانيا هذا العدد بخصائصه العمرية والاجتماعية، وارتفاع نسب الفقر والبطالة يزيد من حالة الإحباط واليأس وتراجع منظومة القيم التي توفر الأساس الآمن للسلم الأهلي، وهذا يدفع في اتجاه الانفجار الحتمي. والمحدد الثاني المحدد المكاني والجغرافي، وغزة أقرب إلى نموذج اللعنة الجغرافية بحكم موقعها الطرفي من فلسطين، وفصلها عن بقية الأراضي الفلسطينية بحاجز بشرى وجغرافي تمثله إسرائيل، فغزة تعانى من صغر المساحة، فهي بكل المعايير الجغرافية تشكل مساحة صغيره جدا تقارب ال340 كيلو مترا مربعا، أي حوالي واحد بالمائة من مساحة فلسطين، وهى مساحة ثابتة غير قابلة للزيادة، ولا تستجيب للزيادة السكانية المتزايدة بشكل كبير، وهو ما يضعنا أمام نموذج الانفجار السكاني.

ولا يتوقف الأمر على صغر المساحة فقط، بل تفتقر غزة للمقومات الجيوسياسية والإستراتيجية، فهي منطقة مغلقة تتحكم إسرائيل في معظم منافذها البرية والبحرية والجوية، والمنفذ العربي الوحيد الذي يربطها بالعمق الاستراتيجي والحاضن مصر وهو معبر رفح.

وصغر المساحة يسهل عملية التحكم والسيطرة عليها، ومن ناحية أخرى يزيد من احتمالات الانفجار السكاني الذي ستكون إسرائيل ومصر ألأقرب لتداعياته. والمحدد الثالث الذي يتحكم في خيارات غزه المحدد السياسي، والمتمثل بحكم وسيطرة حركة حماس على القطاع، ونجاحها في بناء بنية متكاملة لها قربتها كثيرا من بنية الدولة أو الكينونة السياسية المستقلة، وحماس تحكمها رؤى وتصورات ومرجعيات سياسية وعقيدية لا يمكن تجاهلها، فمن ناحية تحكمها حالة العداء مع إسرائيل والتي تحول دون تصور مفاوضات سياسية أو اعتراف متبادل، وما هو قائم اعتراف مصالح متبادلة، ومن ناحية ارتباطها من قريب أو بعيد بحركة الأخوان وهو ما يعني الحرص على الحفاظ على هذه النواة القوية التي تضمن استمرارية الحركة، ولكنها في الوقت ذاته قد تشكل عامل عدم ثقة متبادلة مع مصر. بحكم العلاقة العدائية بين مصر وحركة الإخوان واعتبارها حركة إرهابية.

هذه المحددات بالإضافة إلى تواجد العديد من القوى والفصائل الفلسطينية والحركات ذات الطابع المتشدد كلها تفرض صورة الخيارات المتاحة والممكنة لغزة مستقبلا. وهذه الخيارات تتراوح بين الخيارات الممكنة والمستحيلة وبين الخيارات الواقعية والخيارات المثالية الغيبية.

وهذه الخيارات تقف ما بين خيار المصالحة الفلسطينية الشاملة، مما تعنى أولا استعادة سيطرة السلطة على كامل بنية غزه، ومن هذا المنظور المصالحة غير مقبولة، والمصالحة الممكنة التي تسمح وتتيح الحفاظ على بنية حركة حماس، وكيفية احتواء الحركات القائمة وهذه هي الإشكالية الكبرى، ومن ناحية أخرى تتضمن التوافق على خيار الانتخابات وإعادة بناء منظومة سياسية فلسطينية جديدة تأخذ في الاعتبار المعطيات السياسية القائمة ومن أبرزها حركة حماس وبقية الفواعل الأخرى، وهو ما يعنى إعادة بناء النظام السياسي الفلسطيني كلية وبما قد لا يضمن العودة لسيطرة وأحادية حركة فتح، هذه الإشكاليات تجعل خيار المصالحة صعبا وإن كان يشكل الخيار الوحيد للخروج من أزمة الخيارات ألأخرى أو البديلة. ويبقى أن خيار المصالحة هو الخيار الوحيد لتحقيق أو عودة الفطرة السليمة لغزه.فخيار المصالحة هو الخيار الحتمي وهو خيار البقاء ويرتبط بخيار عدم تحقق المصالحة خيار فرض مزيد من الضغوطات والعقوبات من قبل السلطة التي لن تقبل بان تذهب حماس بعيدا عن الكل الفلسطيني، وهو ما يعنى الحيلولة دون قيام الدولة الفلسطينية. والخيار الثاني مع استبعاد خيار المصالحة خيار التهدئة مع إسرائيل، وهو اقرب إلى خيار التسكين أو العلاج المؤقت الذي لا يعالج جذور مشكلات غزه وبقائها، خيار تحكمه عوامل الزمن والانتظار لما هو آت بعد مرحلة الرئيس. ويفتقر هذا الخيار لمقومات الديمومة والضمانات ولذلك هو بكل المعايير خيارا مؤقتا قابل للانهيار السريع. والخيار الثالث خيار الحرب الحتمي بين إسرائيل وغزة، وهذا ما أكدته ثلاثة حروب.

وحيث أن غزة تقع في قلب الدائرة ألأولى لأمن إسرائيل ولن تسمح بوجود أي شكل وأي درجة من درجات التهديد، فأي تطور في قدرات المقاومة يقرب جدا من هذا الخيار.هذه هي الخيارات الأكثر احتمالا لمستقبل غزة.

ويبقى السؤال أيهما أقرب؟ في ضوء المحددات الإقليمية والدولية والمحددات الإسرائيلية، والرغبة في التخلص من القضية الفلسطينية، وعدم قيام الدولة الفلسطينية؟ هنا تزداد احتمالات التوجه بغزة والدفع بها نحو الانفصال وبناء الدويلة الفلسطينية، وهذا الهدف يتوافق وما تريده إسرائيل وتسوية صفقة القرن، والمصلحة في نواة مستقلة بحماس وحركة الأخوان، نواة لدولة إسلامية، يمكن أن تتوسع مستقبلا.