ادخل كلمات البحث ...

^200 مثال: حكومة التوافق الفلسطيني

الأكثر رواجا Trending

مشاركة

تم تأجيل التفاوض بين قوى الحرية والتغيير في السودان والمجلس العسكري حول الوثيقة الدستورية إلى وقت لاحق، وذلك بسبب انضمام الوسيطين الأثيوبي والافريقي للاجتماعات التي تدور حاليا في أثيوبيا بين الجبهة الثورية ومكونات أخرى من قوى الحرية.

وتم يوم الأربعاء الماضي التوصل إلى اتفاق مكتوب بين الطرفين يحدد هيئات الحكم في الفترة الانتقالية وذلك تمهيدا للتوقيع على اتفاق دستوري (كان متوقعا له الجمعة) يعلن بداية عهد جديد في السودان.

وقال محمد يوسف مصطفى، القيادي في تجمع المهنيين السودانيين، أحد أبرز فصائل قوى الحرية والتغيير، إن مكونات قوى الحرية والتغيير تواصل نقاشها حول النقاط المختلف عليها في الوثيقة، مشيرا إلى وجود اتفاق تام حول موقف القوى.

وأضاف لـ”القدس العربي” إن موقفهم موحد تماما حول التحفظات التي وردت في نص الوثيقة الذي سُلم إليهم وذلك بعد النقاش المستمر حول الوثيقة، وتوقع أن يضاف إليها ما يعزز عملية السلام مع الحركات المسلحة في الجبهة الثورية.

وعدّد يوسف نقاط الخلاف والمتمثلة في الوثيقة الدستورية وفي مقدمتها الحصانة المطلقة التي طالب بها العسكريون، وأكد الاتفاق التام على رفضها، إضافة لضرورة تعديل بعض الألفاظ التي تحمل أكثر من معنى حتى لا يحدث لبس عند التنفيذ، إضافة لموضوع هيكلة القوات النظامية، خاصة جهاز الأمن، موضحا اتفاق قوى الحرية على أن يكون ذلك من قبل لجنة فنية عسكرية ذات خبرات بإشراف الحكومة المدنية.

وأشار أيضا للخلاف حول النظام الفدرالي، وإلى أن رؤيتهم هي إعادة السودان لنظام الأقاليم الموحدة (ستة أقاليم) بدلا عن الولايات التي أنتجت نظاما فاسدا ومترهلا حسب تعبيره، والنقطة الأخرى المتعلقة بهذا الموضوع هي حكام الولايات، حيث يرى المجلس العسكري أن يكونوا عسكريين بحجة الحفاظ على الأمن بينما رؤية الحرية والتغيير أن يكونوا مدنيين بصفة كاملة.

ونفى محمد يوسف وجود خلافات عميقة بين مكونات قوى الحرية والتغيير، مشيرا لوجود تيارين متفقين تماما في الأهداف مع بعض الاختلاف في الوسائل، حيث يرى التيار الأول ضرورة الحفاظ على المكاسب التي تحققت وتأمينها ثم النظر في النقاط الأخرى المختلف عليها بعد تكوين الحكومة المدنية وذلك بالاعتماد على ضغط الشارع والتصعيد السلمي.

ويقول إن التيار الثاني يشدّد على ضرورة أن يتم الاتفاق النهائي على كل شيء قبل الدخول في الحكومة المدنية، خوفا من عرقلة العسكريين لما لا يتم الاتفاق عليه بشكل واضح ومحدد. ويؤكد المصدر على أن التيارين يعملان بتوافق وانسجام بحيث يتم العمل بما يتفق عليه في النقاش والاجتماعات المستمرة، موضحا أن القرارات في قوى الحرية والتغيير تتم بشكل ديمقراطي.

ولحق عمر الدقير رئيس حزب المؤتمر السوداني وعضو وفد التفاوض بقوى الحرية والتغيير بالمشاورات التي تجرى في أديس أبابا بين الجبهة الثورية وممثلين لقوى الحرية من أجل الخروج بموقف موحد قبل التوقيع على الإعلان الدستوري والبدء في المرحلة الانتقالية، وذلك من أجل المزيد من التشاور مع قيادات الجبهة الثورية حول ترتيبات السلطة الانتقالية وقضايا السلام الشامل.

وتعقد الجبهة الثورية التي تضم ثلاثة فصائل مسلحة، وهي جزء من قوى الحرية التغيير، اجتماعات مع وفد من الحرية والتغيير موجود من الأسبوع الماضي في العاصمة الإثيوبية وكانت الجبهة قد تحفظت على المفاوضات الجارية وأضافت لاحقا حسب رئيسها مالك عقار “أن الاتفاق تجاهل قضايا مهمة يجري بحثها في أديس أبابا حاليا وتم إحداث تقدم فيها وعلى رأسها قضية السلام”.

وقال في تعميم صحافي إنه “قد جرى حوار عميق بين قيادات فاعلة في قوى الحرية والتغيير والجبهة الثورية السودانية” مضيفا أن الاتفاق السياسي الذي تم (الأربعاء) أضر بهذا الحوار واصفا ما ورد فيه حول السلام بأنه لا يتجاوز العلاقات العامة. وأضاف: “نحن مع وحدة قوى الحرية والتغيير، وهذا الاتفاق سيؤدي إلى تباين المواقف، ونحن ندرس مع رفاقنا في الجبهة الثورية اتخاذ موقف موحد”.

وأشار عقار إلى أنهم مع تحقيق أهداف الثورة بالكامل ومع وحده قوى الحرية والتغيير وقال: “من غير وحدتنا لن يحدث التغيير، سنقف مع شعبنا ومع قضاياه العادلة كما فعلنا”.

وأكدت مجموعات سياسية عديدة في السودان رفضها للإعلان السياسي وجدد الحزب الشيوعي موقفه في بيان جديد حيث قال: “هذا الاتفاق منقوص ومُعِيب وأنه يصُب في مجرى الهبوط الناعم الذي يُعيد إنتاج الأزمة بالاستمرار في سياسات النظام السابق القمعية والاقتصادية والتفريط في السيادة الوطنية التي ثار ضدها الشعب السوداني، وهو لا يرقى لتضحيات جماهير شعبنا الممهورة بالدماء ولا لمواكب مليونية 30 حزيران/يونيو و13 تموز/يوليو التي أكدت على المدنية الكاملة للحكومة الانتقالية”.

وجددّ رئيس الإدارة العامة للنازحين واللاجئين، في تعميم صحافي، رفضهم لما تم التوصل إليه، مشيرا إلى أن الثورة لم تحقق النجاح الذي قامت من أجله “نتيجة للأطماع الخارجية والتقديرات والقراءات الخاطئة، للأحزاب الموقعة إلى إعلان قوى الحرية والتغيير، التي لم تتعلم من أخطاء الماضي” على حسب قوله.

 ووصف تجمع القوى المدنية التوقيع على الإعلان السياسي بأنه “مخالفة واضحة للقرار الصادر عن الاجتماع المشترك بين التنسيقية ووفد التفاوض، وباتفاق ممثلي كافة القوى”. مشيرا إلى أن الاجتماع شدد على الوفد المفاوض بعدم توقيع الاتفاق السياسي بمعزل عن المرسوم الدستوري الذي ينظم الترتيبات الدستورية لشكل الحكم وصلاحيات مؤسساته، والذي هو في طور إعادة الصياغة، ليأتي التوقيع عليهما كحزمة واحدة بدون فصل بينهما، لتأمين الانتقال لسلطة مدنية.

وعلى مستوى الحراك الجماهيري تواصلت التظاهرات السلمية المطالبة بالقصاص لشهداء الثورة السودانية وتوجت في نهاية الأسبوع الماضي بتظاهرة ضخمة لساحة الحرية، الساحة الخضراء سابقا والتي شهدت آخر لقاء جماهيري للرئيس المخلوع عمر البشير، وطالب المحتجون في ختام أسبوع خصصته قوى إعلان الحرية والتغيير للوفاء للشهداء، طالبوا بمعاقبة كل من تسبب في قتل المدنيين طوال شهور الحراك منذ كانون الأول/ديسمبر الماضي خاصة ضحايا فض الاعتصام في الثالث من حزيران/يونيو الماضي.

وعلى صعيد متصل قررت لجنة أطباء السودان المركزية رفع الاضراب عن الحالات الباردة في كل مستشفيات السودان (الذي استمر أكثر من 200 يوم) والرجوع ومزاولة العمل في كل المستشفيات التي تقرر الانسحاب عنها مع الالتزام بأي جداول أو مقررات تأتي من تجمع المهنيين دعماً لثورة الشعب السوداني وتحقيق أهدافها، مؤكدة أن اللجنة التزمت بتغطية الحالات الحرجة المتمثلة في أقسام الحوادث والطوارئ والعنايات المكثفة وأقسام غسيل الكلى والسرطان وحديثي الولادة طوال فترة الاضراب.

وأضافت في تقرير مفصل أن عدد شهداء الحراك بلغ 246 منذ الخامس من نيسان/أبريل الماضي وأن عدد قتلى فض الاعتصام من أمام قيادة الجيش بلغ 127 وأن عدد المصابين تجاوز الألف حيث بلغت

جملة عدد المصابين المسجلين لدى اللجنة 1.353 مصابا. وينشر الناشطون السودانيون في مواقع التواصل الاجتماعي المختلفة أسماء عشرات المفقودين منذ يوم فض الاعتصام.