شريط الأخبار

معادلة المستوطنات والارهاب .. هآرتس

04:43 - 28 حزيران / يناير 2009

بقلم: الوف بن ..

من الممكن تبريد جورج ميتشل الذي سيعود اليوم للقدس كمبعوث لبراك اوباما باعتباره امريكيا آخر ذو فضول يأتي من اجل ارهاق مستضيفيه في محاولة عديمة الامل للتسوية بين اسرائيل والفلسطينيين. من الممكن ايضاح الاستخفاف بتصريحه عندما اعلن عن تعيينه في الاسبوع الماضي اذ قال انه "لا يوجد صراع غير قابل للحل". من الممكن التوضيح له بان نجاحه كوسيط في ايرلندا الشمالية لا يرتبط بصراعنا والسخرية من اوباما الذي انتخب للرئاسة تحت راية التغيير الا انه يقوم بتكرار مبعوثي سابقيه للشرق الاوسط.

 

ولكن الحقيقة هي ان ميتشل قد حقق قدرا غير قليل في المهمة السابقة التي كلف بها كرئيس للجنة تقصي الحقائق الدولية في الانتفاضة الثانية. لجنة ميتشل لم تحاول حل الصراع الاسرائيلي – الفلسطيني وانما سعت الى تخفيفه والقاء المسؤولية على الجانبين. هي نجحت في فرض جدول الاعمال السياسي بدرجة فاقت التوقعات.

 

تقرير ميتشل الصادر في نيسان 2001 تمخض عن معادلة واضحة بين المستوطنات والارهاب عندما طالب الفلسطينيون بالكف عن العمليات وطلب من اسرائيل ان تجمد البناء في المستوطنات كليا بما في ذلك "البناء من أجل التكاثر الطبيعي في المستوطنات القائمة". اسرائيل طولبت ايضا برفع الاغلاقات والتوقف عن المس بممتلكات الفلسطينيين.

 

خطة ميتشل التي كانت اساسا "لخريطة الطريق" لم تتحقق كما توقع بالضبط. هذا ليس مهما. ارئيل شارون وجورج بوش حققا جدول اعمال ميتشل حتى وان لم يقصدا ذلك مسبقا: هما قمعا الارهاب الفلسطيني ومن ثم توجها نحو تولي قضية المستوطنات، في البداية من خلال بناء الجدار الفاصل الذي ابقى غالبيتها في الخارج. ومن ثم عبر اخلاء مستوطنات غزة والتفاهم الذي اتاح لاسرائيل البناء في "الكتل" الاستيطانية داخل الجدار ان امتنعت عن توسيع البناء في ظهر الجبل. دولاب المستوطنات بدأ يدور للوراء.

 

في فترة اولمرت تحديدا الذي انتخب بعد ان وعد باخلاء المستوطنات الواقعة وراء الجدار زالت المسألة عن جدول الاعمال. اولمرت بنى في الكتل الاستيطانية بصورة واسعة خصوصا حول القدس وترك المستوطنين شرقي الجدار لحالهم. تصريحاته بصدد الانسحاب من المستوطنات اختفت تقريبا من الجدل الشعبي.

 

هذا الهدوء كان لفترة زمنية فقط، عودة ميتشل تبشر بعودة المستوطنات الى جدول الاعمال ليس فقط بسبب موقف المبعوث، وانما بسبب الضرورات التي تمثل امام من ارسله. على اوباما ان يظهر للعالم انه ليس بوش الذي اعتبر مؤتمرا بامر اسرائيل (وان كان هناك شك في ذلك فقد ازاله اولمرت عندما حدث كيف اخرج بوش من المحاضرة واظهر له كيف يصوت في الامم المتحدة).ولكن اوباما ملتزم هو الاخر بامن اسرائيل وسيجد صعوبة في الضغط عليها للانسحاب من الضفة خشية ان تكون النتيجة سقوط الصواريخ على تل ابيب ومطار بن غوريون. الانشاق والضعف في الجانب الفلسطيني وحكومة اليمين التي ستفوز في اسرائيل يثقلان ويصعبان جدا التقدم نحو التسوية الدائمة.

 

في ظروف كهذه سيضطر اوباما للتوجه للطريق المجرب الذي يتبعه الامريكيون حتى ينأى بنفسه عن اسرائيل: الضغط لتجميد المستوطنات وتخفيف الحواجز والاغلاقات. مثلما كان ميتشل قد اقترح قبل ثمانية سنوات. ابو مازن واحمد قريع يدعيان انهما قد وفيا بنصيبهما واوقفا الارهاب في الضفة (غزة ليست تحت سيطرتهما) ونفذا الاصلاحات في السلطة اما اسرائيل فتواصل توسيع المستوطنات. ميتشل واوباما سيبديان التفهم للعمليات العسكرية الاسرائيلية ضد الارهابيين المشخصين ولكن ليس للعقاب الجماعي لملايين الفلسطينيين. وليس لـ "النمو الطبيعي" في المستوطنات التي يعد نتنياهو بدفعها للامام عندما ينتخب.

 

السياسيون ومراكز الابحاث في اسرائيل يقترحون بان يكون بديل التسوية الدائمة اخلاء جديدا لمستوطنات قليلة وبؤر استيطانية. مركز بيغن – السادات للابحاث الاستراتيجية في جامعة بار ايلان صاحب الميول اليمينية يشارك في هذا الراي. مركز ابحاث الامن القومي في تل أبيب دعا الى اخلاء البؤر الاستيطانية وفقا لوعود اسرائيل لبوش في الماضي. من الممكن التخمين ان حكومة اليمين بقيادة نتنياهو ستكون قادرة على تنفيذ مثل هذه الخطوات اكثر من حكومة اليسار المغادرة. هذا هو جدول الاعمال الذي تبشرنا به مهمة ميتشل الجديدة وهو الذي سيشغل اسرائيل وامريكا بعد الانتخابات.

انشر عبر